ما إن تم العثور على لوحتين جديدتين بالألوان المائية رسمتهما الروائية الانجليزية شارلوت برونتي كاتبة «جين آير» حتى سارع المعنيون بمؤسسة «مجتمع برونتي» الذين يديرون متحف هاورث، إلى شرائهما خلال مزاد سوذبي الذي أقيم في شهر يوليو الماضي، لتنضما إلى بقية رسوماتها ومقتنياتها في المتحف على أن يتم عرضهما على الجمهور في العام المقبل.
ويتزامن عرضهما مع المؤتمر الكبير الذي تنظمه المؤسسة في مانشتسر بمناسبة مرور 200 عام على ميلاد شارلوت برونتي وذلك في الفترة 19-21 أغسطس بمدينة مانشستر البريطانية من العام المقبل. ويركز المؤتمر على شخصية شارلوت وواقع المرأة في منتصف القرن التاسع عشر.
الطموح الأول
تم اكتشاف هاتين الرسمتين للزهور اللتين من قبل ورثة عائلة سيدجويك الذين عملت شارلوت لدى أسلافهم كمربية عام 1839. وتشير يوميات شارلوت أن طموحها قبل اكتشاف موهبتها في الكتابة، تمثل في أن تصبح رسامة وأدركت على الرغم من اتقانها مهارات الرسم أن قدراتها لن تساعدها على امتلاك المهارة لتتمكن من إعالة نفسها كتشكيلية.
ويقول خبراء الأدباء، إن مهارة شارلوت وموهبتها الأدبية تكمن في قدرتها على الملاحظة والتسجيل الدقيق للتفاصيل التي تعتبر جزءاً أساسياً من مهارات الكتابة وعوامل نجاح الكاتب. وتقول آن دينسديل مديرة مقتنيات المتحف: «نحن سعيدون بالحصول عليهما، وهما في حالة ممتازة وغياب توقيع شارلوت عنهما لا يشكك بمصداقية رسمها لهما خاصة وأن الأسلوب والفن واحد مع بقية المجموعة في المتحف».
الخروج إلى المجتمع
وبعد الشهرة التي حققتها رواياتهــــا «جين آير» 1847 و«شيرلي» 1849، أقنعها وكيلها المعني بالنشر بضــرورة مغادرة هاورث وزيارة لندن بين الحين والآخر مما ساعدها على إظهــار شخصيتهـــا الحقيقيـــة أمـــام نفسها والآخرين، وإن كانت منغلقة على نفسها أسوة بأختيها إميلي وآن.
وقبل نشر روايتها «فيليت» 1853 بزمن قصير، تلقت عرض زواج من القس آرثر بيل نيكولز والذي رفضته مباشرة لتعيد النظر فيه بعدما أقنعتها صديقتها إليزابيث غاسكيل ولاحقاً كاتبة سيرة حياتها، بأهمية الزواج للمرأة. ومع الوقت تعلقت شارلوت بنيكولز ليتزوجا عام 1854.
تدهور صحتها
وبعد فترة قصيرة حملت شارلوت لتتدهور صحتها بشكل سريع وتفارق الحياة مع طفلها عام 1855 حينما كان عمرها 38 عاماً. واختلفت الآراء في أسباب وفاتها فمنها من عزاه إلى إصابتها بالسل وآخرون بحمى التيفوئيد وغيرها من التخمينات. وبعد وفاتها نشرت أول رواية كتبتها بعنوان «البروفيسور» وذلك عام 1857
أما روايتها «إيما» التي كتبت منهـــا شارلوت 20 صفحة فقط، فنشرت عــام 1860 لتصدر تتمة لها بقلم الروائية أليزابيث غودج، وتتمة جديدة بعنوان «إيما براون» عام 2003 بقلم كلير بيلون.
تجارب مؤلمة
غادرت الروائية والشاعرة شارلوت برونتي عام «1816-1855» مع شقيقتها إميلي «1818-1848» كاتبة رواية «مرتفعات وزرينغ» عام 1842 إلى بروكسل عاصمة بلجيكا للعمل في مدرسة داخلية يديرها كونستانتين هيغر مع زوجته كلير زوي بيرنت. ومقابل إقامتهما ودراستهما اللغة الفرنسية، عملت شارلوت على تدريس اللغة الانجليزية وإميلي الموسيقى. لكن وفاة خالتهم التي ربتهم بعد موت والدتهم وهم صغار فرض عليهم العودة. وفي العام الثاني عادت شارلوت بمفردها إلى المدرسة، لكنها لم تستطع الاستمرار لوقت طويل بدافع الحنين إلى الوطن وخوفها من تعلقها الشديد بمدير المدرسة هيغر. واستلهمت من هذه التجربة بعض أحداث روايتيها «البروفيسور» و«فيليت».


