يتزامن تسلم الرواتب مع حلول عيد الأضحى المبارك، وهذا بدوره يعزز انتعاش الحركة في متاجر الملابس والحلويات والمطاعم والفنادق ومراكز التسوق الترفيهية والمطارات، لا سيما أن الجميع يحرصون على الاستعداد جيداً لهذه المناسبة إلى جانب تلبية التزاماتها من هدايا وعيديات على أكمل وجه، كما أن هناك من يخططون لقضاء الإجازة بشكل استثنائي مميز، ولكن سرعان ما تتلاشى مشاعر الفرح بعد العودة إلى إيقاع الحياة اليومي، حيث تصبح الجيوب شبه فارغة ويعتمد البعض سياسية الإنفاق بالقطارة لحين تسلم راتب الشهر الذي يليه، لأنه لم يتففن منذ البداية في إدارة الراتب كما يجب.
إحساس وهمي
تقول فاطمة الخطيب، المدير الإقليمي لشركة هايستاك العالمية لمنطقة آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا المتخصصة في مجال الأبحاث التسويقية وتوجهات المستهلكين: تسلم الراتب بشكل مبكر إلى جانب توفر بقايا من راتب الشهر الذي مضى، يمنح الشخص إحساساً وهمياً بأن لديه مالاً وفيراً يغطي مصاريف الشهر الطويل نوعاً ما، فيصبح أكثر رغبة بتدليل ذاته، وهذا ينعكس على طريقة إدارته للمال، حيث يصبح إنفاقه في العيد 3 أضعاف إنفاقه في الأيام العادية.
فواتير
وتابعت: الإنفاق العشوائي وانعدام التخطيط وعمليات الشراء غير المنظمة، فضلاً عن الإحساسي الداخلي بضرورة مكافأة النفس في العيد، تضع شريحة كبيرة من الأشخاص في مآزق حرجة بعد انتهاء إجازة العيد، حيث لا يتمكنون من تسديد فواتير الكهرباء والمياه والإنترنت، ودفعات أخرى متعلقة بمدارس الأطفال أو السيارة أو السكن، ما يدفعهم للاقتراض من البنك أو أصدقائهم، والدخول في إحراجات اجتماعية كان بإمكانهم أن يكونوا في غنى عنها.
حلول
وحول أساسيات التدبير المالي المثالية قالت الخطيب: أولاً يجب ألا يتم التعامل مع الشهر على أنه فقط أسبوع احتفالي بالعيد، فهناك 3 أسابيع أخرى تقريباً يجب أخذها بعين الاعتبار، أما بالنسبة لتفادي عجز دفع الفواتير بعد انتهاء العيد، فإنني أنصح بدفعها مسبقاً قبل العيد، أو أن يتم وضع المبالغ المالية المخصصة للفواتير جانباً لضمان عدم المساس بها تحت أي ظرف.
العيدية
وأضافت: التخطيط العائلي مهم جداً، ويجب ألا يستثنى منه الأطفال، وتكمن أهمية هذا النوع من التخطيط الداخلي في التعرف على احتياجات وتطلعات كل فرد في العائلة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هل هو بحاجة ملابس جديدة أو ألعاب أو أحذية، وكيف يفضل قضاء إجازة العيد، الأمر الذي يجنبهم التبذير وشراء بضائع لا أهمية لها، ويجعل الطفل نوعاً ما شخصاً مسؤولاً، لا سيما أنه يصبح في العيد وبفضل العيدية صاحب قرار حاله حال والديه.
كبير العائلة
وتحدثت الخطيب عن كيفية إدارة النزهات التي تشارك فيها عدة عائلات خلال العيد، وقالت: تناول الغداء أو العشاء في أحد المطاعم قد يشكل عبئاً على كبير العائلة الذي تقيده العادات وتقاليد الضيافة العربية القائمة على الكرم، بدفع الفاتورة لأنه من يجلس على رأس الطاولة، ومبدأ التشارك بدفع فاتورة الطاولة أمر مستهجن في مجتمعنا العربي، لأن فيه إنقاصاً للرجولة ولهيبة الرجل نفسه، وللخروج من هذه المشكلة، فإنني أنصح بجمعة عائلية منزلية في أول أيام العيد، حيث تتعاون النساء لإعداد وليمة فاخرة، قد تكون مكلفة ولكنها بالتأكيد لن تكون مثل فاتورة المطعم.
نصائح للمغتربين
أما بالنسبة للمغتربين الذين ينوون إرسال المال لأسرهم في الدول العربية احتفالاً بالعيد، فقالت الخطيب: يلتزم البعض بتحويل مبالغ مالية شهرية لأسرهم، ولكنهم يقومون بزيادة المبلغ المرصود في الأعياد والمناسبات، وهنا لا بد من التذكير بعدم الضغط على النفس ومراعاة القدرة المالية الشخصية، فمن الخطأ أن يرسل الشخص كل ما بحوزته من مال ويبقى هو دون شيء، ثم يضطر لاحقاً إلى الاقتراض.
شعائر
أوضحت فاطمة الخطيب أن تدليل النفس لا يعنى الفوضى، وأن سوء استيعاب فكرة العيد تفسد فرحته، وقالت: يقيس البعض فرحته واستمتاعه بالعيد بمقدار ما يصرفه من مال، وهذا خطأ، لأن ممارسة شعائر العيد وحدها كفيلة بأن تدخل البهجة إلى قلوب الصغار والكبار.

