زيارة واحدة لمعرض الضوء، الذي افتتحته، أول من أمس، سمو الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، في مباني مؤسسة الشارقة للفنون، قد لا تكفي لاستكشاف الأبعاد الفنية التي تحملها جملة المشاريع المعروضة، والتي ما إن تقف أمامها، حتى تثير في دواخلك أسئلة حول الأعمال التركيبية التي تتخذ من الضوء وسيطاً لها، لتبرز هذه الأعمال في جلها، القضايا التجريبية التي تنتج عن الضوء، والظواهر التي يتخللها، فالمعرض الذي حضرت افتتاحه، يرافقها الشيخ محمد حميد القاسمي مدير دائرة الإحصاء التنمية، وهشام المظلوم رئيس مجمع الشارقة للآداب والفنون، ومنال عطايا مدير عام إدارة المتاحف، ورالف روجلف مدير غاليري هيوارد، هيساشي ميتشيجامي القنصل العام الياباني، يقدم في أورقته مجموعة منحوتات وأعمالاً تركيبية محيرة، قائمة على استخدام الضوء في النحت، ووضع أشكال محددة للفضاء بطرق مختلفة.

ساعة السحر

بين «ساعة السحر» و«مشاهد متفجرة» و«التشبع الصبغي»، وغيرها من الأعمال الفنية، جاءت جولة زوار معرض الضوء، ليعيشوا جميعاً تجربة الضوء بكافة أشكاله المكانية والحسية، ويخوضوا من خلالها تجربة تفاعلية مباشرة مع الأعمال الفنية التي بدأ إنتاجها منذ ستينيات القرن الماضي، وتحمل تواقيع 20 فناناً عالمياً، هم: ديفيد باتشيلور، جيم كامبل، كارلوس كروز دييز، بيل كلبيرت، اولافور الياسون، دان فلافين، سيل فلوير، نانسي هولت، جيني هولزر، آن فيرونيكا يانسن، بريجيت كوانز، أنتوني ماكول، فرانسوا موريل، إيفان نافارو، كاتي باترسون، كونراد شوكروس، جيمس توريل، ليو فياريال، كريث وين ايفانز.

في جوانب المعرض، الذي يستمر حتى 5 ديسمبر المقبل، احتلت الفنانة الإنجليزية آن فيرونيكا يانس، ركناً خاصاً، لتقدم فيه عملها «زهرة»، جامعة فيه بين الضباب الصناعي وأشعة الضوء التي يتم إسقاطها عن طريق الأضواء الموضعية المعلقة على الجدار، ليشكل التقاطع نجمة مضيئة باللون الأحمر من خلال الضوء. وتشرح الفنانة عملها بالقول: «الفكرة هي عبارة عن عرض تجربة بصرية، واستخدام الضوء بحيث يتسرب إلى البنية المعمارية، لخلق تجربة حسية تضع هذه المادة في حالة حركية، بحيث تتلاشى المقاومة».

لحظة الغسق

في حين، يعتبر مشروع الفنانة النمساوية، بريجيت كوانز (خطوات الضوء)، بمثابة تسلسل تصاعدي من المصابيح، لتشكل سلماً، فيما يعرض الفنان الأميركي ليو فيلاريال في عمله «الأسطوانة 2»، الضوء والحركة، لتشكيل ترددات موسيقية باستخدام برمجة الكمبيوتر، حيث يتضمن العمل 19600 ضوء «ليد» أبيض، تكون مصفوفة متنوعة من الأشكال التي تتغير بشكل لا نهائي، مثل ظهور زخات الشهب، والألعاب النارية، والعديد من الظواهر الطبيعية.

لحظة الغسق، حينما تخفت شمس المغيب في لاس فيغاس، مشكلة في عمومها مشهداً خلاباً، شكلت جوهر عمل الفنان الإسكتلندي، ديفيد باتشيلور (ساعة السحر)، حيث يتألف العمل من مجموعة صناديق أضواء تشع من الخلف إلى الأمام، ومن خلال هذا العمل، يعبر باتشيلور، عن اعتقاداته حول الضوء، وفيه يبين مدى تمازج بين الألوان الزاهية، ودرجات من الظلام في المدينة. بينما نجد أن مشروع (أنا وأنت أفقيان) للفنان الإنجليزي أنتوني ماكول، مختلفاً في تفاصيله وتركيبته، فهو يعد عملاً تركيبياً من الضوء الصلب، الذي يقوم بإدخال المشاهد فيه، وهو عملياً، عبارة عن منحوتة كبيرة من مصنوعة من الضوء، وبكلمات بسيطة، يشرح ماكول مشروعه، قائلاً: «بينما أنت تستكشفها، فإنها تقوم تدريجياً بالتطور والتغير». مشيراً إلى أنه في «الفضاء ثلاثي الأبعاد، هذا يخلق شكلاً منحوتاً معقداً، في حالة من البطء والتغير المستمر».

أول مرة

رغم أنه سبق لبينالي الشارقة الماضي، أن تضمن أعمالاً تستكشف الضوء، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يحط فيها معرض الضوء رحاله في الإمارات، فقد سبق له أن استقر في قاعات معارض غاليري هايوارد بالمملكة المتحدة المنظم له، لينتقل بعدها إلى غاليري أوكلاند الفني في نيوزيلندا، ومتحف الفن الحديث في مدينة سيدني الأسترالية.