اختتمت أمس فعاليات ملتقى الشارقة الثاني عشر للسرد، الذي نظمته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بمجوعة من الجلسات أجمعت على ضرورة تفعيل مرآة النقد القصصي، وحملت إحداهما عنوان «القصة القصيرة جداً في مرآة النقد» أوراق عمل غزيرة، تحدث من خلالها كل من الدكتور يوسف حطيني من فلسطين، والدكتورة زهور كرام من المغرب، والدكتورة اعتدال عثمان من مصر، والدكتور صالح هويدي من العراق، عن جوانب عدة، أبرزها الهوية السردية للقصة القصيرة جداً، والإيجاز الملغوم فيها، وتحولات السرد ورؤاه، والخطاب النقدي المشوش، وتبعتها جلسة ثانية حملت عنوان «المشهد القصصي الإماراتي..الفن والمراكمة»، وترأسها الدكتور عمر عبدالعزيز، رئيس قسم الأبحاث والدراسات في الدائرة، وتحدث فيها كل من عزت عمر من سوريا، وزكريا أحمد من مصر، وزينب الياسي والدكتورة فاطمة البريكي من الإمارات، وتناولت التراكم في القصة الإماراتية القصيرة، ونظرة على المشهد القصصي الإماراتي في فضاء الترجمة، والسرد الإماراتي بين التجريب والمراكمة.

وفي عصر طغت عليه مصطلحات تشبه «عصر الرواية» و«زمن الرواية» تطل القصة القصيرة برأسها، متسائلة عن حالها اليوم، في ظل انتشار الرواية، ما جعلها تواجه مشكلات عدة، وتطرح تساؤلات كثيرة أبرزها، هل ظلمت الرواية القصة القصيرة، ولأي مدى تعد النظرة للقصة قاصرة؟ «البيان» وجهت التساؤلات السابقة للمشاركين في الملتقى، ليؤكدوا بأن الاهتمام الإعلامي بالرواية وانحياز الجوائز لها، هو ما رجح كفتها على حساب القصة القصيرة.

نقد وجوائز

أكد الدكتور نبيل المحيشي، أستاذ الأدب العربي الحديث المساعد في جامعة الإمام محمد بن سعود، أن الرواية قتلت القصة القصيرة نظراً للاهتمام العالمي الكبير غير المسبوق بها، وقال: حصلت الرواية على اهتمام كبير على عدة مستويات أهمها النقد والجوائز والمكانة التي حصل عليها كتاب الرواية، ما جعل كتاب القصة القصيرة ينزوون ويتوارون عن الأنظار.

مقولات ظالمة

ولفتت الدكتورة هويدا صالح، الحاصلة على الدكتوراه في النقد الأدبي، إلى أن الرواية ظلمت القصة القصيرة، وقالت: الجوائز الكبرى تمنح للرواية، كما تقام لها الفعاليات الثقافية، وهذا يظلم القصة القصيرة، كما أن بعض المقولات التي سادت وانتشرت كـ«عصر الرواية» و« موت القصة القصيرة» تسيء لها، وهي مقولات غير صحيحة، فالمطابع تنجب لنا كل يوم مجموعات قصصية كبيرة وعالية الجودة، ما يثبت أن القصة القصيرة لم تمت، بل على العكس، نجحت في تسريب رهاناتها إلى الرواية.

وتحدثت هويدا صالح عن القصة القصيرة، فقالت: تحتاج إلى ضبط المفاهيم والمصطلحات، وإلى جهد نقدي ينظّر لها في ظل وجود فوضى عارمة تتمثل في إطلاق المصطلحات منها القصة الشعرية والقصة الشاعرة وغيرها.

شهادات

الجلسة الثالثة والختامية ترأستها الكاتبة أسماء الزرعوني، وتضمنت شهادات كل من منى العلي من الإمارات، وفاطمة المزروعي من الإمارات، والدكتورة هويدا صالح من مصر، وحسن البطران من السعودية.