يوماً بعد يوم يتعزز في دبي مفهوم الـ «براند» بمعنى خصوصية العلامة التجارية، ليشمل مختلف مرافق الحياة وأسلوب العيش في المجتمع، ليشكل هذا المفهوم جزءاً من إيقاع الحياة جامعاً، بين الارتقاء بالمعايير وبين ثقافة الفنون البصرية والسمعية على حد سواء.

وبلا شك أن تجربة المطعم الفرنسي «لا كانتين دو فوبور» في فندق أبراج الإمارات بدبي الذي افتتح قبل 4 أشهر، يشكل مثالاً يوضح طموح الارتباط بمفهوم البراند ومعاييره بما فيه الجانب الثقافي الفني. وحول هذه التجربة وأبعاد مفهوم البراند، قال رضوان قاسم الشريك في «لا كانتين دو فوبور»يتجلى معنى «البراند» فيما يخص صناعة المطاعم في معايير عدة لا يزال البعض منها جديداً في المنطقة.

وتتمثل بالمجمل في القيمة المرتبطة بالنوعية وليس المال. وتابع: «تتمثل البراند هنا بالعلاقة التي تربط بين المنتج والعميل، على صعيد المكان كمساحة ومناخ، وابتكار الخصوصية التفاعلية، والأهم تقديم تجربة وخدمة نوعية وقيمة متوازنة للزبون. وتعتمد النوعية هنا على خلق مناخ يؤسس لعلاقة خاصة مع الرواد وتقديم أطباق متميزة بجودتها مع الخدمة الأمثل».

ثقافة المطاعم

وبانتقاله للحديث عن ثقافة المطاعم، قال: «لا بد لنا من دراسة قدرة المطعم على تلبية احتياجات الزبائن في الزمن المطلوب. وعليه فمن الممكن لمطعم نسبة الطاولات الشاغرة فيه 30% الاعتذار عن استقبال زبائنه، حفاظاً على جودة النوعية والخدمة.

هذه الثقافة جديدة نسبياً في المنطقة حيث يظن البعض أن الاعتذار عن استقبالهم بوجود أماكن شاغرة، مرده التعالي والتكبر». وأضاف: المطعم «البراند» يرتبط بالقيمة والمضمون.

والمقصود هنا معادلة التوازن التي تربط بين أي صنف من الطعام والسعر الخاص به، حيث تتجلى القيمة في النوعية بتوازن بين الكم والنوع والسعر، فصنف واحد بسعر مدروس أفضل بكثير من كميات الأطباق التي لا طعم لها أو خصوصية.

مطعم وغاليري

ينتقل بعدها إلى الصلة المتنامية بين المطاعم وثقافة الفنون البصرية والسمعية قائلاً: يدخل هنا أيضا مفهوم «البراند»، وعلينا التمييز بين المطاعم التي تستقبل أعمال الفنانين وتزين الجدران بلوحاتهم، وبين المطاعم التي تساهم ضمن مسؤوليتها المجتمعية في الترويج للفنانين الناشئين ليتعامل المطعم مع الفنانين بمعايير الغاليري، من تنظيم حفل الافتتاح ودعوة المعنيين بالفن إلى طباعة كتالوغ المعرض وتصميم قوائم المطعم وبيع الأعمال.

كذلك الأمر مع الموسيقى لتكون جزءاً من المناخ التفاعلي، مثل اختيار الزوار بين حين وآخر لمجموعة من الأغاني ليأخذوا دور «دي جي» إلى جانب استضافة فرق موسيقية وعروض أداء مع توفير كافة التقنيات الفنية.

مسؤولية مجتمعية

ويقدم قاسم مثالا حول الصلة بين المطعم والفن قائلا: نحن في «لا كانتين دو فوبور» وضمن مسؤوليتنا المجتمعية نُعنى بالفنانين الناشئين ونحرص على الترويج لهم حتى وصولهم للمكانة التي يستحقونها، فمثلاً فرعنا في فرنسا الذي افتتحناه قبل 15 عاماً بمصاحبة معرض لفنان الغرافيتي الفرنسي كوكان الذي كان قبلها يبيع أعماله من خلال موقع إلكتروني، لتباع لوحاته اليوم في مزادات كريستيز للأعمال الفنية، والذي تعرض أعماله حالياً في فرعنا بدبي.

تجربة

انتقل رضوان قاسم من تجارة الجملة في عالم الأزياء إلى دخوله شريكاً في ملكية «لا كانتين دو فوبور» بهدف تأسيس علامة تجارية «براند» خاصة به من خلال التوسع الخارجي وافتتاح فروع لها في عدة بلدان، لتكون دبي المحطة الأولى.

واعتمد في مواصفات البحث عن المكان الأمثل، بمساحة تتجاوز 1000 متر مربع في مكان بارز بدبي، يحقق المناخ المطلوب في الإطلالة وديناميكية حركة الديكور والإضاءة.