يكمن تميز معرض النحت «تحرير الحجر» المقام في غاليري «شوكيس» بمجمع السركال في منطقة القوز بدبي، في جمعه نخبة من المنحوتات الفنية التي تحمل هوية وبيئة مبدعيها الأفارقة، والذين يتميز كل منهم بأسلوبه الفني الخاص ومضمون موضوعه، ليجمع فيما بينهم استخدامهم مادة الحجر بمختلف أنواعه لإبراز جمالية الخامة والعمل في الوقت نفسه، وبأحجام تتناسب مع المساحة المعتدلة البيوت، عبر أغنيات منحوتة.

رونق الحجارة

ويستخدم هؤلاء النحاتون الحجارة الطبيعية في بلدهم، ففي زيمبابوي يختارون حجر «السربنتاين» المتشكل من الرسوبيات والمتعرض لحرارة مكثفة وضغط عبر آلاف السنوات، وهو غني بالحديد مما يؤدي تعرضه للعوامل الجوية إلى اكتساب لون الصدأ، وتتراوح ألوانه ما بين الأصفر والأخضر والبني حتى درجات الأسود. ويفضل النحاتون الكبار استخدام أفضل نوعية منه والأكثر صلابة ويدعى «سبرينغ ستون».

تلقائية التفاعل

في مقدمة النحاتين الذين جسدوا في أعمالهم جماليات روح الطفولة والأمومة بإيقاعها الحياتي والحيوي، دومينيك بينهورا «1968» الذي يعتبر من رواد الجيل الثاني لنحاتي الحجر في زيمبابوي والذي بدأ شغفه بالنحت عندما كان عمره 12 عاماً من خلال مساعدة ابن عمه النحات، وسرعان ما وصل إلى العالمية ليتهافت القيّمون على توقيع عقود تمثيله في بلدان الغرب ككندا وأميركا وأوروبا، ويتجلى في أعماله اعتماده على فكرة أو مضمون العمل وبساطة الأسلوب وإيقاع الحركة ليتفاعل معها الزائر بتلقائية.

عاشقان وملكة

ومثله ورث النحات لوفمور بونسيجي هذه الموهبة والصنعة من أسلافه، ليتعلم النحت في بداية العقد الثاني من حياته بمساعدة أخيه النحات أيضا. وتتمثل علاقته بالحجر في قوله: «المنحوتة كامنة أصلاً في الحجر، وما عليّ سوى تحريرها من الزوائد لإظهارها».

وتعكس أعماله اهتمامه بعوالم الإنسان الداخلية والمرأة بوجه خاص، ليعتمد على المبالغة في نسب شخوصه التي أغلبها تشكل بورتريه، لإبراز المشاعر بأسلوب يجمع بين الرومانسية والرقي الإنساني، مثل منحوتته «عاشقان» و«قبلة» و«الريح في شعرها».

كما يقاربه في الأسلوب شقيقه ويتنس كما في منحوتة «صدى الكورس» و«الملكة» التي تعكس جماليات نسبه في البورتريه من رشاقة العنق إلى ايماءة الرأس والشعر المنسدل على الطرفين ليشكل علاقة متناغمة بين التكوين والفراغ وهي بارتفاع مترين وعرض 45 مترا.

 ولا يملك الزائر خلال جولته إلا التوقف أمام كل منحوتة والتشبع من المشاعر الدافئة وحالة الألفة التي تشيعها في داخله تلك المنحوتات، مثل «الأم وطفلها» للشاب إيكيل نياماندورو التي تحمل إليه زخماً من عاطفة ذاك الحب بفطرته وعفويته التي برع نياماندورو بتجسيدها.