عن دار عدنان للنشر والتوزيع في بغداد، صدر كتاب الأكاديمي والباحث العراقي الدكتور رسول محمد رسول (العلامة.. الجسد.. الاختلاف: تأملات في فلسفة مارتن هيدغر) تناول فيه ثلاثة مفاهيم مركزية استأثرت باهتمام فيلسوف الغابة السوداء في حياته، تلك هي: العلامة، والجسد، والاختلاف أو الفرق الأنطولوجي، كما تناول الكتاب، في فصل رابع، مسائل ترجمة نصوص مارتن هيدغر إلى العربية عبر عرض لترجمة الدكتور فتحي المسكيني لكتاب (الكينونة والزمان).

الكينونة والوجود

وعلى صعيد الاهتمام العربي بدراسة فلسفة هيدغر قال رسول في مقدمة الكتاب: «ما زال الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر يشغل حيزاً كبيراً في عالم الفكر الفلسفي المعاصر؛ فعلى الصعيد العربي وجد فيلسوف الكينونة والوجود والزمان اهتماماً واسع النطاق في مباحث الفلسفة العربية داخل أسوار الجامعات وخارجها منذ نشر الفيلسوف المصري الدكتور عبد الرحمن بدوي (1917 - 2002) كتابه (الزمان الوجودي) باللغة العربية عام 1943، إلا أن ما أسَّس له الراحل بدوي، وهو ينفتح على النَّص الهيدغري، قارئاً ودارساً ومُفلسفاً، صار مفتاحاً لاهتمامات قرائية وترجمية عربية عديدة لاحقة ، ولعل ترجمة الفيلسوف التونسي الدكتور فتحي المسكيني الدَّسمة لنص هيدغر العمدة (الكينونة والزمان) عام 2012 تعدُّ مؤشراً واضحاً على ذلك الإقبال الجاد، وإن بدا ذلك إقبالاً شخصياً من جانب المسكيني على فلسفة هيدغر، وهي الترجمة التي ستفتح آفاقاً جديدة لدراسة مفاصل تلك الفلسفة، ».

مفهوم الزمان

وعن قيمة وأداء الكتاب أوضح رسول: «إن فصول هذا الكتاب، لا تعدو أن تكون مقاربات قرائية لدلالات هذه المفاهيم الثلاثة ذات الأهمية الكبيرة في فلسفة هيدغر من دون نسيان أو هجران الفضاء الأنطولوجي الذي تسبح فيه؛ فكل المفاهيم التي اشتغل عليها هيدغر، وفي كل مؤلَّفاته، دارت في ذلك الفضاء وهو الحريص على بناء فلسفة أنطولوجية أساسية تجشَّم عناء رصها منذ محاضرته الباكرة عن (مفهوم الزمان) عام 1924، تلك المحاضرة التمهيدية لكتابه (الكينونة والزمان)، الذي صدر في طبعته الأولى وباللغة الألمانية عام 1927».

كما حرص رسول على تضمين كتابه مقالة لاقت رواجاً في الأوساط العربية كتبها احتفاء بترجمة الدكتور فتحي المسكيني، وبمراجعة الدكتور إسماعيل المصدق لكتاب (الكينونة والزمان)، الذي صدر عام 2012، وهو الكتاب الذي تحصَّل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الترجمة.

الترجمة

عن الترجمة، موضوع الفصل الرابع من الكتاب أكد رسول محمد رسول أن هيدغر، وفي سنوات حياته، كان قد أبدى اهتماماً بالترجمة حتى قال عنها مرّة: «بالترجمة إنما يتم نقل عمل المفكِّر إلى روح لغة أخرى».