يتأهب المسبار الآلي (نيو هورايزونز) التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) ليصبح أول مجس يزور كوكب بلوتو النائي، متوجاً مهام استكشاف المجموعة الشمسية التي بدأت منذ أكثر من خمسين عاماً، واستغرقت رحلة المسبار التي قطع خلالها خمسة مليارات كيلومتر إلى بلوتو أكثر من تسع سنوات.

وخلال معظم مراحل هذه الرحلة التي تعادل الدوران حول الأرض 120477 مرة، ظل المسبار في حالة كمون ليدخر طاقته ويحافظ على أجهزته ويخفض تكاليف مهمة المراقبة الأرضية كي يساعد المهمة على ألا تتجاوز ميزانيتها 720 مليون دولار.

وكان المسبار قد خرج من حالة السبات هذه في يناير الماضي وهو يحلق بسرعة 14 كيلومتراً في الثانية ليشرع في رصد مشاهداته لبلوتو وأكبر أقماره تشارون. وبلوتو الذي يقع بعد كوكب نبتون، كوكب جليدي قزم يسبح على حافة المجموعة الشمسية ويقع في منطقة تعرف باسم حزام كويبر في الفناء الخلفي للمجموعة الشمسية.

رصد

وحزام كويبر الذي اكتشف عام 1992 منطقة متجمدة تدور بها كويكبات صغيرة في أفلاكها حول الشمس بعد كوكب نبتون ويعتقد أن هذه المنطقة تخلفت عن نشأة المجموعة الشمسية قبل 4.6 مليارات عام. وحزام كويبر آخر منطقة مجهولة بمجموعتنا الشمسية وتم اكتشاف أكثر من 40 جرماً فلكياً في نطاقه.

وبعد إطلاق المسبار (نيو هورايزونز) بستة أشهر وفيما كان في طريقه للكوكب، حرم الاتحاد الدولي الفلكي بلوتو من لقب كوكب ومن كونه الكوكب التاسع من كواكب المجموعة الشمسية، وبات كوكباً قزماً بعد أن اكتشف أكثر من ألفين من أمثاله منذ اكتشافه ضمن حزام كويبر ضمن ما يقدر بمئات الآلاف من الأجرام الفلكية. ومنذ اكتشافه عام 1930 لايزال بلوتو لغزاً محيراً، ويرجع ذلك في جزء منه لكونه صغير الحجم بالمقارنة بالكواكب الأخرى. ويبذل العلماء جهداً خارقاً في تفسير كيف أن كوكباً قطره لا يتجاوز 2302 كيلومتر يمكن أن يستمر في الوجود وسط كواكب عملاقة مثل المشترى وزحل وأورانوس ونبتون.

ومن قبيل المفارقة فإن اكتشاف حزام كويبر هو الذي أوجد الدافع العلمي والأموال المخصصة لمهمة السفر إلى بلوتو. ويعتقد العلماء أن حزام كويبر يحتفظ بحفريات منذ نشأة المجموعة الشمسية. ولا يحمل المسبار كماً كافياً من قوة الدفع التي تمكنه من إبطاء سرعته لاتخاذ مسار له حول بلوتو في منطقة حزام كويبر. وجاذبية بلوتو ضعيفة للغاية لدرجة أن أي مركبة فضائية ستستهلك كماً كبيراً من الوقود لاستخدام مكابحها ووضع نفسها في مدار.

ويقترب المسبار في مهمته التي بدأت في يناير من عام 2006، من كوكب بلوتو القزم ليصبح على مسافة 12500 كيلومتر من سطحه في الساعة 7:49 بالتوقيت المحلي لشرق الولايات المتحدة (11:49 بتوقيت جرينتش) من صباح الثلاثاء 14 يوليو تموز الجاري. وبعد أن ينجز المسبار دراساته لبلوتو عن كثب وقمره الرئيسي تشارون ومجموعة أخرى من الأقمار الصغيرة لا تقل عن أربعة، سيواصل المسبار رحلته في حزام كويبر.