تحت عنوان «تاريخ الإمارات .. جهود وكتابات المؤرخين الأوائل» أقام الدكتور المهندس مصطفى بن علي الشرياني، أول من أمس، أمسية رمضانية في مجلسه الواقع بمنطقة الطرفا بالشارقة، وقدمها د. فالح حنظل الذي يعتبر شيخ المؤرخين في الإمارات، فيما أدار الأمسية ناصر العبودي، وحضرها الشيخ سعود المعلا ود. حمد بن صراي وعدد من الباحثين المهتمين بالتاريخ والتراث الإماراتي وتوثيقه.
خلال الأمسية استعرض د. حنظل عملية توثيق وكتابة التاريخ الإماراتي، وجهود أوائل من كتبوا التاريخ الإماراتي وإنتاجهم، مفنداً الاعتقاد بأن «تراث الإمارات لم يجمع وأن تاريخها لم يكتب»، قائلاً إن هذا الادعاء ليس خطأ ولكنه غير دقيق.
جهود
يتصدر د. فالح حنظل قائمة المؤرخين في الإمارات، واشتغاله الطويل في المؤلفات التاريخية والتراثية أهله إلى حمل لقب «شيخ المؤرخين»، إذ قدم للمكتبة العربية نحو 25 مؤلفاً، ما بين معاجم وكتب ودواوين وبحوث وتحقيق كتب، تتصل في معظمها بتاريخ وتراث الإمارات.
وخلال حديثه في الأمسية، أشار إلى أهمية التراث بالنسبة للإمارات، متطرقاً إلى الجهود التي تقوم بها مجموعة من مراكز الدراسات والأبحاث بالدولة والتي اهتمت بجمع تراث الدولة وتاريخاً، مؤكداً أهمية حفظ التراث في مجتمع الإمارات، منوهاً إلى أن كل جهود جمع التراث وكتابة التاريخ الإماراتي، لا تزال مبعثرة وتحتاج إلى جمعها تحت مظلة مركزية واحدة، مبيناً في هذا الصدد أن الادعاء بأن «تراث الإمارات لم يجمع وأن تاريخها لم يكتب» بأنه غير دقيق، وقال: «كل المواد تم جمعها وكل شيء تمت كتابته، لكن تنقصه الهيئة المركزية العلمية الأكاديمية التي تحققه وتنشره».
وأضاف: «لا يجوز خلال كتابة التاريخ الإماراتي الاعتماد على ما كتبه الإنجليز فقط، لأنههم حرصوا على كتابة وثائق سياسية عسكرية فقط، وليست تاريخية، وبالتالي علينا التعامل معها بحذر وتحليلها ومعرفة سبب كتابتها، قبل الاعتماد عليها».
وقائع
وبين د. حنظل أن كتابة تاريخ الإمارات لم يعتمد على الإنجليز وإنما على أبنائها، مبيناً أن أول مخطوطة عن الإمارات كتبها يوسف بن محمد الشريف المتوفى في 1917 وهو من أهالي رأس الخيمة، وقال: «مخطوطة يوسف بن محمد الشريف تبدأ من عام 1730 وتنتهي بوفاته، وقد تضمنت الكثير من الوقائع التي وقعت في تلك الفترة، وتطرق فيها إلى مواضيع عدة شهدتها رأس الخيمة». وبين د. حنظل أن يوسف بن محمد الشريف كان أول إنسان في الإمارات يهتم بالتاريخ وأنه لم يكتب مخطوطته وفقاً للطريقة الحديثة في التأريخ، وإنما فرضت الظروف المحيطة آنذاك واقعها عليه.
وأكد أن المرحوم سعيد بن محمد غباش قام بعد وفاة يوسف بن محمد الشريف في 1917 باستكمال هذه المخطوطة حتى عام 1946، مشيراً إلى أنه قام بتحقيق هذه المخطوطة بالكامل، وإنها لا تزال حتى الآن مخطوطة ولم يتم نشرها حتى الآن.
مخطوطات
في حديثه، أشار د. حنظل إلى حصوله على مخطوطات أخرى تتحدث عن تاريخ الدولة، من بينها مخطوطات كتبها المرحوم عبد الله بن صالح المطوع من أهالي الشارقة، الأولى بعنوان «الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي» تبحث في أحساب وأنساب الأسر والقبائل الحاكمة وتاريخ ظهور كل إمارة على مسرح التاريخ الخليجي.
والثانية بعنوان «عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان» وفيه يسجل العلاقات السعودية مع منطقة عمان والإمارات والرسل والحملات التي وصلت إلى المنطقة، والثالثة بعنوان «شرح نونية مفاخر القواسم» وهي عبارة عن قصيدة نظمها إبراهيم بن محمد المدفع في تاريخ القواسم والأحداث التي حصلت في عهدهم. وفي الإطار نفسه، تطرق د. حنظل إلى مخطوطة «نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار» التي ألفها المرحوم حميد بن سلطان الشامسي وأرخ فيها على شكل حوليات الأحداث السياسية التي وقعت في الإمارات.
وذكر حنظل أيضاً مخطوطة «الفوائد في تاريخ الإمارات والأوابد» التي كتبها المرحوم محمد بن سعيد بن غباش، كما تطرق أيضاً إلى كتاب «رسائل السركال» الذي قال إنه حققته مع الدكتورة فاطمة الصايغ، مشيراً إلى أن أهميته تكمن في معرفة أصول الوثائق البريطانية التي أرسلها السياسيون الإنجليز إلى حكومة الهند بشأن الأوضاع العامة والسياسية بالإمارات.
دراسات
أشار الباحث ناصر العبودي إلى أن التاريخ والتراث الإماراتي الحديث والقديم يلقى اهتماماً كبيراً، مؤكداً وجود أشخاص كثر يعملون بجد في هذا المجال، كما يوجد هناك الكثير من الدراسات المهمة التي تغطي جوانب عدة في التاريخ الإماراتي، قائلاً إنها لم تقتصر على إمارة واحدة بعينها، وإنما تغطي كافة إمارات الدولة.
