لا يختلف اثنان على أن الحاجة أم الاختراع وأن انتشار ظاهرة نصب «دوشات الاستحمام» في مختلف الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية في بغداد يعتبر ضرباً من ضروب الإبداع، فقد دفع ارتفاع درجات الحرارة بشكل دراماتيكي بعض أصحاب المحلات التجارية والمصالح والمطاعم والدور السكنية بنصب دوشات الاستحمام المنزلي على أرصفة الشوارع وأمام محلاتهم وفي بعض المناطق السكنية أمام دورهم بغية إيصال الماء البارد إليها عن طريق أنابيب الماء الرئيسية أو وضع خزان ماء كبير.

ترطيب

وغالباً ما يشاهد المرء وقوف عدة أشخاص بانتظار دورهم للوقوف أو وضع رؤوسهم تحت دوش الماء البارد وأحياناً أرجلهم أيضاً أو ترطيب مناديل أو مناشف كبيرة ووضعها على الرأس والمضي لمواصلة طريقهم، ومن الممكن أن تتراوح المسافة بين دوش وآخر من 25 إلى 200 متر وذلك حسب كثافة المارة.

وقال محمد حسن (50 عاماً) صاحب محل أدوات احتياطية في شارع الشيخ عمر المزدحم وسط بغداد انه «ينصب هذا الدوش سنوياً أمام محله عند اشتداد درجات الحرارة حتى يستطيع المارة تخفيض حرارة أجسامهم والشعور بالانتعاش قليلاً وهو أبسط ما يمكن تقديمه للمواطن في هذا الحر الشديد».

أما سالم عبد العباس (60 عاماً) بائع فواكه وخضراوات في ساحة الطيران والذي نصب دوشاً أمام محله فيقول «أنا أعتبر ذلك عملاً صالحاً لأنه يصب في التخفيف عن الناس من وطأة الحر ومساعدتهم ونأمل من الله عز وجل الأجر والثواب».

أما كاظم أبو جواد صاحب محل لبيع الملابس في منطقة العلاوي في الجانب الغربي من بغداد فيقول «لقد تعودنا على تقديم هذه الخدمة منذ سنوات فنحن نشعر ما يشعر به الناس بسبب هذه الحرارة الشديدة التي تصل في شهري يوليو وأغسطس إلى الخمسين درجة خاصة ونحن في شهر رمضان المبارك».

اطفال

ويحمل بعض الصبيان رشاشات ماء يدوية يوجهوها على المارة لإنعاشهم ولو للحظات ببرودة الماء فيما قام بعض الأهالي في مختلف أحياء بغداد بنصب هذه المعدات لسكب المياه في الشوارع الرئيسية وقرب مداخل ومخارج الأحياء ونقاط السيطرة والتفتيش.