شعر سكان حي مايفير اللندني بالارتياح لقرب انتقال مقر السفارة الأميركية من ساحة «غروفنر سكوير» إلى ناين إلمز، في ضواحي لندن، وذلك لما خلفته، باعتبارها هدفاً أمنياً محتملاً، من قلق في نفوس المواطنين والموظفين على السواء.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن حلم السيدة النبيلة أنكا فيداييف يكاد يتحقق، بعد أن نظمت إضرابا عن الطعام في محيط السفارة القديم. وأفادت لويس بيلتز، إحدى الجارات الأخريات للمقر الدبلوماسي، ورئيسة مجلس إدارة مجموعة المواطنين المحليين، أن موقع السفارة كان يصيب العديدين بالقلق إزاء تهديدات التفجير، واقترحت تغيير موقعها.

ولطالما كان مقر السفارة الأميركية في لندن القائم وسط حي مايفير الأكثر فخامةً في لندن هدف عمليات انتحارية محتملة لعشر سنوات. وأثار قلق المقيمين والموظفين في آن. وقالت بيلتز، التي تعيش في أحد أقدم بيوت الحي منذ 50 عاماً: «لا يهم إذا ما كان المقر هو منزل يعود للقرن الثامن عشر، أو مكتب على زاوية شارع من القرن العشرين».

وقد أصر مسؤولو السفارة، قبل عشر سنوات، على عدم مغادرة المبنى القديم إلى حين انتهاء مدة العقد في عام 2953، وكانت واشنطن قد أنفقت عام 2007 مبلغ 15 مليون دولار على التعزيزات الأمنية للمبنى. لكنه ظل هدفاً محتملاً للهجمات الإرهابية.

وهكذا فإن مقراً جديداً قيد الإنشاء اليوم استعداداً للانتقال عام 2017، بما يشيع الارتياح في نفوس سكان مايفير. لكن كما هي الحال دائماً في بريطانيا، فقد أصبحت السفارة الأميركية مثار جدل كبير وصل إلى حد الاستخفاف في بعض المرات.

ويرى المنتقدون أن إحدى كبرى المشكلات القديمة تتعلق بموقع السفارة العقاري الجديد في إحدى ضواحي ناين إلمز على الضفة الجنوبية لنهر التيمز المحاط بعدد من الأبنية الرئاسية الفخمة، الخالية بمعظمها.

وذكر بيتر ريس المدير السابق للتخطيط المدني: «إنه لمن المؤسف أن تعيد السفارة الأميركية تمركزها من الساحة التاريخية القديمة لمايفير إلى المخبأ المحصن على الجانب البعيد من النهر». وشبه المنطقة المحيطة بمبنى السفارة الجديد بـ«مدينة الأشباح الفخمة».

ويعتبر مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية أن المبنى الجديد سيكون أكثر أمناً واتساعاً لاحتواء الموظفين الألف المحشورين، كما أنه مجهز بكافة وسائل الاتصال الحديثة والمواصفات البيئية، وهم يأملون أن يشجع قيام المبنى على نمو المنطقة. وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن الانتقال إلى المبنى الجديد، مهما بدا قاتماً يعتبر مناسباً تماماً، حيث إن تحديث المبنى القائم كان سيكلف مبلغ 730 مليون دولار، دون أن يضمن ذلك الأمان اللازم.

واجه مبنى السفارة عدداً من الانتقادات في الصحافة البريطانية التي وصفت المبنى المؤلف من 12 طبقة بأنه أشبه بمبنى مكاتب الشركات أو «مكعب الثلج». إلا أن المسؤولين الأميركيين رفضوا الوصف، وحظي التصميم الجديد بمدافعين عنه في صفوف الإنتليجنسيا، حيث قالت جاين لوفلر المؤرخة وصاحبة كتاب «هندسة الدبلوماسية: بناء السفارات الأميركية» إن المشروع الجديد يحمل نفحة التجديد والانعتاق من تصاميم السفارة القديمة.

إلا أن الانتقال من ساحة غروفنر يشكل بالنسبة للعديدين تجربة مؤلمة، حيث أشار السفير الأميركي السابق إلى بريطانيا ريموند سيتز إلى أن إعادة التموضع تعادل قروناً من الذكريات والتاريخ «الملقى جانباً».

وقال سيتز في مقابلة له: «نحن في الولايات المتحدة لا نعير التقاليد الكثير من الاهتمام. نميل إلى طمس أهمية هذا الجانب، وهذا أمر مؤسف فعلاً، لأن تلك الأمور لا تكتسب إلا عبر الزمن».