تحتدم المنافسة في رمضان بين الطهاة في المطاعم والفنادق على تقديم بوفيهات شهية وأطباق مبتكرة ترضي جميع الأذواق، ولكن قلة منهم من يجيد تقنيات الطهي التي تعد سر المذاق اللذيذ، ويبهر زبائنه بأكلات تقليدية تشبه إلى حد كبير في نكهتها وجودتها طعام الأمهات، ولعل الشيف بلال صالح واحد من أبرز الطهاة الذين درسوا الطهي على أيدي أمهر الجدات وقاموا بحماية أصناف طعام كثيرة كانت على وشك الاندثار، حيث قام بتوثيقها وتقديمها بصورة عصرية.

تقنيات

يقول الشيف بلال صالح من مطعم «النافورة»: الطلب المتزايد على أصناف طعام تقليدية تحمل بصمة الجدات يشكل عبئاً كبيراً على الطهاة سواء في رمضان أو الأيام العادية، لأن عدم إلمام البعض بتقنيات تحضيرها يفقدها قيمتها الغذائية ويجعل النكهة أقل من المستوى المتوقع.

وتابع: الطهي فلسفة بحد ذاته، ومعرفة تقنيات الطهي أهم بكثير من حفظ الوصفات ومكوناتها، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنه من الخطأ أن يوضع الدجاج في ماء ساخن تمهيداً لسلقه، وذلك لأنه يتلقى صعقة تجعله قاسياً وصعب المضغ، ومن الخطأ أيضاً أن يضاف الكيوي إلى اللحم لجعله طرياً، لأن الكيوي يفقد اللحم طعمه، وهناك من لا يعرف أن الأرز البسمتي هو أفضل أنواع الأرز لسهولة هضمه وغناه بالفيتامينات، ويستخدم أنواعا أخرى مثل الأرز الأميركي الذي تفقد حباته قوامها وتصبح أشبه بالعجينة أثناء سلقها، وليس هذا وحسب، بل إن إضافة الثوم إلى الطبق بشكل تدريجي يمنحه نكهات مختلفة، حيث إن تحمير الثوم وإضافته إلى الطبق يمنحه عمقاً يأسر الحواس، أما هرسه وإضافة كلمسة نهائية تعطي نكهة مختلفة يستطيع الفرد شمها والإحساس بها فور وصول الطبق إلى المائدة.

قائمة طويلة

وأضاف: كنت حريصاً على تعلم الطهي من أمي وجدي وجدتي، لأن مهاراتهم تفوق إمكانات أمهر الطهاة، وقد قمت بتوثيق قائمة طويلة من الأكلات التي تحمل هوية المطبخ اللبناني ولكنها كانت على وشك الاندثار والضياع، ومن بينها: مخلوطة ورشتة وأبوغنمش وحميمة وغيرها.

وأبدى الشيف بلال إعجابه الكبير بإقبال فئة كبيرة من الشباب على مجال الطهي، وخاصة محلياً، وقال: هناك تجارب تستحق التصفيق بحرارة، لأنها تعكس الحرص على تقديم الطعام الشعبي الذي يتميز به المطبخ الإماراتي ولكن بطريقة عصرية تضمن له والبقاء والانتشار السريع.

كتب الطهي

ولربات البيوت والشابات اللواتي يعتمدن على كتب وبرامج الطهي التلفزيونية، لتطوير مهاراتهن في المطبخ، قال: شراء كتب الطهي بشكل عشوائي هدر للمال والوقت والجهد، والصواب اختيار الكتب التي تركز على تقنيات الطهي وليس الوصفات، لأنه وللأسف تقدم معظم كتب الطهي مقادير غير دقيقة تعزز لدى المرأة الشعور بالفشل في تحضير طبق معين، في حين أن مؤلف الكتاب هو المسؤول عن هذا الإخفاق، أما بالنسبة لبرامج الطهي فإن مشاهدتها بهدف الاطلاع لا تقليد الطاهي أفضل بكثير، لأن الطعام فن ولا يتبع قوانين وقواعد، وكم هو رائع أن تبتكر ربة البيت نكهتها الخاصة وطريقة تقديم تميزها.

فطور صحي

ولوجبة فطور صحية، ينصح الشيف بلال بتناول التمر والسلطة والشوربة ولكن بكمية معتدلة، وقال: الجلاب الذي يباع في الأسواق عبارة عن صبغة ضارة تظل بالجسم لمدة أسبوع كامل وعلى الصائم استبداله باللبن أو العصائر الطبيعية أو الفاكهة المجففة، أما الماء فعلى الصائم تناوله بعد الإفطار بنحو ساعتين تقريباً تجنباً لاضطرابات المعدة والشعور بالامتلاء، فضلاً عن عدم تناول أكثر من طبق رئيسي واحد، وتجنب تناول الكربوهيدرات والحلويات التي لا يدخل سكر الفركتوز في إعدادها.

مملكة الرجل

المطبخ مملكة المرأة، ولكن الرجل أكثر حضوراً منها فيه، وحول هذا يؤكد الشيف بلال صالح أن الطهي كمهنة شاقة للغاية وتتطلب التزاماً وصبراً، وقال: يحتاج الطهي إلى تفرغ، ومسؤوليات الرجل أقل نوعاً مما تحمله المرأة على عاتقها من أمور مثل تربية الأبناء وتدبير شؤون المنزل وغيرها.