في 26 نوفمبر من العام الماضي اختارت «شحرورة لبنان»، جانيت فغالي المغنيّة الشعبية الثانية في لبنان بعد فيروز، فجر يوم عاصف، ليكون موعدها مع الرحيل الأخير.
وتكريماً لصاحبة القلب الذي بقي ينبض فرحاً حتى اللحظات الأخيرة، شهدت بيروت، مؤخراً، تنفيذ رسمَي غرافيتي أعادا «الصبّوحة» مجدّداً إليها. الأول نفّذه فريق «أشكمان» (التوأم عمر ومحمد قباني) في محلّة الأشرفية، وقد ذيّل بعبارة «بدّي عيش للميّة، بس ليسمّوني الصبّوحة».
أما الثاني، فقد نفِّذ من قبل يزن حلواني في شارع الحمرا، وهو يضع اللمسات الأخيرة عليه قبل حفل إزاحة الستار عنه، وذلك بمبادرة من جمعية «أحلى فوضى» التي أخذت على عاتقها رسم وجه الفنانة الراحلة الذي سيشرق على المارّة في الشارع البيروتي كلما مرّوا قرب مقهى «الكوستا»- مبنى «قلب بيروت».. علماً أن حلواني سبق أن نفّذ رسوماً أخرى، مثل رسمه لفيروز في محلّة الجميزة ومحمود درويش في شارع الحمرا وأسمهان في محلّة الأشرفية.
فبعد إعادة تأهيل الممرّات الخاصة بالمشاة وذوي الاحتياجات الخاصة في الشارع، وبعد مهرجان «توت توت ع بيروت» الذي أعاد إحياء أيقونات الفن والتراث اللبناني، اختارت «أحلى فوضى» أن توجّه تحيّة لامرأة استثنائيّة كان حضورها كفيلاً بصناعة الفرح.
وهكذا، نفّذ الفنان حلواني هذا الرسم الضخم، وهو عبارة عن جداريّة (24/14 متراً)، مستخدماً مادة الأكليريك فضلاً عن بخاخات الألوان التي تعطي نفخة مميزة للأسلوب الغرافيتي الحقيقي. وبعدما تسلّق مبنى يبلغ ارتفاعه 24 متراً، أنجز عملاً هو الأكبر والأول من نوعه في مجال الغرافيتي والرسم على الجدران في لبنان.
وتجدر الإشارة إلى أن الرسم الجداري الجديد للأسطورة صباح، في شارع الحمرا، جاء بعد فترة تحضيرية وبحوث استمرت لأشهر، إلى أن وقع الاختيار على مبنى «قلب بيروت» الذي يتألف من 8 طوابق، نظراً لموقعه في شارع الحمرا، وتحديداً عند تقاطع شارع القاهرة، فضلاً عن احتوائه منذ القدم على الكثير من المقاهي الأدبية.

