يغيب عن بال الكثيرين من الأهالي والشباب حينما يختارون دراستهم الجامعية التي تؤهلهم لمهنة المستقبل، أن الخيارات المتاحة أمامهم أوسع مما يعتقدون خاصة فيما يتعلق بالمهن الحرفية المرتبطة بالإبداع والفنون والابتكار، آخذين في الاعتبار أن تشبع الأسواق بالكثير من الاختصاصات يضيق من فرص العمل أمام الخريجين الجدد، أو ممن لا تسمح لهم ظروفهم بالدراسة لسنوات طويلة، وممن يتميزون بصفات الفنان.

وتجلّت إحدى المهن النادرة غير المنتشرة في مجتمعات المنطقة والتي نلقي عليها الضوء، خلال الجولة التي قامت بها «البيان» في مركز «خدمات الساعات السويسرية» الذي احتفى به القائمون على شركة «صديقي القابضة» في الأسبوع الماضي، بمناسبة اكتمال تجهيزاته ومعداته وأحدث تقنياته كأكبر مركز للصيانة الشاملة للساعات السويسرية في منطقة الشرق الأوسط.

مراحل عمل

واطلع الزوار خلال جولتهم على مختلف الأقسام المعنية بصيانة الساعات من مرحلة استلامها من العميل وحتى لحظة تسلمها، ومتابعة مهام 59 مهنياً ممن تدربوا في سويسرا، وهم من ذوي الكفاءة العالية المختصين بصيانة الساعات الميكانيكية البالغة التعقيد. ويُعنى هؤلاء المختصون بفك الساعة وتنظيفها واستبدال أجزائها ومن ثم إعادة تجميعها حسب المعايير المتبعة من قبل الشركة المصنعة، إلى جانب تصليحها، مع حرص مركز «خدمات الساعات السويسرية» على تطبيق معايير الصحة والسلامة الصارمة التي تشمل أحدث تقنيات تنقية الهواء من أجل توفير بيئة عمل مثالية.

وكان المرشدون يتحدثون طيلة الجولة، عن براعة الفنيين ودقتهم الفائقة وتدريبهم العالي في سويسرا، مما أثار فضولنا ودفعنا إلى مقابلة ماركو بيرناسكوني، مدير عام المركز لسؤاله عن مكانة وقيمة مهنة الفني التقني المعني بالساعات في سوق المال والأعمال.

موهبة وقدرات

وقال بيرناسكوني في بداية اللقاء: «تكمن موهبة وقدرات البعض منا في ممارسة الحرف اليدوية أي التي تتطلب استخدام أيديهم، ومهنة أخصائي الساعات من ضمنها. ولا يزال قلة من يختارون هذه المهنة في العالم، والتي لا تزال تعتمد في العديد من البلدان على توريثها من الجد إلى الأب فالابن وبالتالي اكتسابها بالممارسة».

ويحكي عن المهارات المطلوبة لهذه المهنة قائلاً: «هناك مواصفات أساسية من القدرة على التركيز لزمن طويل إلى جانب الصبر والتمتع ببصر سليم. ولا تزال هذه المهنة نادرة لقلة المدارس المتخصصة حتى وقت قريب».

مزايا

قال عبدالحميد أحمد صدّيقي، نائب رئيس مجلس إدارة «صدّيقي القابضة» عن مزايا هذه المهنة قائلاً: «حاجة السوق لهذه المهنة كبيرة، ونحن أسوة بكبرى شركات الساعات العالمية نستثمر في الفنيين بتدريبهم وإيفادهم للمشاركة في العديد من الدورات، كما شاركنا في تأسيس مدرسة فنية في الهند لتوفير المزيد من التقنيين».