من أبرز الأفكار التي تكشف سطحية أصحابها في تناولهم للتصوير هي تلك الأفكار من نوعية «ما هي الأهمية البالغة للصورة التي تتحدّثون عنها؟» أو «لماذا تبالغون في تفخيم دور الصورة والمصور رغم أن كل ما يفعلونه هو اختيار أي مشهد لمنظر أو شخص أو مجموعة أشخاص واستخدام الكاميرا بكل سهولة في التقاط صورة!». التصوير كأي فن آخر يجب أن يمتلك بعض المقومات كي تفهمه، إن لم تكن تمتلكها فيجب عليك أن تحاول امتلاكها بجدية، لكن إن لم ترغب في المحاولة فلا تحكم على فن من أرقى وأوسع الفنون انتشاراً دون أن تكون ملمّاً بجوانبه المختلفة.

من أبرز زاويا التعامل مع أي حقل من حقول المعرفة الإنسانية هي زاوية السببية، فمن يتناول فن التصوير من هذه الزاوية يجد أن هذا الفن على مدار عقود قدّم للبشرية الكثير من الخدمات الآنية المباشرة والخدمات بعيدة المدى والتي ظهرت قيمتها وآثارها عبر الزمن، ففي المجالات التعليمية والعلمية كان للصورة أكبر الأثر، والمجال لا يتسع لحصر الحقول التي تأثّرت بها. في خلال إحدى حواراتي مع أحد المشككين في أهمية التصوير..

رغم كونه ينتمي لطبقة مثقفة وواسعة الاطلاع إلا أنه لم يكن يعلم أن بعض الصور كانت سبباً رئيسياً في توقف بعض الحروب والنزاعات المسلحة وبالتالي الحفاظ على أرواح المئات وربما الآلاف! لم يكن يدرك أن بعض الصور التي بذل مصوروها جهداً كبيراً في التقاطها أسهمت في تفادي كوارث مروعة! هذه الصور لم يتم التقاطها بالصدفة فمن يفهم تماماً قوة الصورة ونفوذها يعلم أن الصورة التي تصنع الفارق يجب أن تُلتقط بالشكل الصحيح في الوقت والمكان المناسبين، هناك عوامل تجمّعت لتجعل المصور قادراً على إنتاج صور تشغل الرأي العام وتضغط عليه لتصويب قضية ما.

عندما تود الاقتراب من إطار العدسة والحديث عن عوالمها الرحبة يجب أن تمتلك نصيباً مناسباً من ثقافة الصورة! في ختام حديثي معه أخبرني عن رغبته الكبيرة في تغيير عالمه، كان ردي عليه هو التالي: أفهم منظومة التغيير من خلال محورين، الواقع الذي يجب أن يتغيّر، والنموذج الذي نرغب في الانتقال له.

 وافقني الرأي، فتابعت: هذه من أسمى رسائل المصور الذي يقوم من خلالها بواجبه تجاه الكوكب الذي يعيش عليه، يصوّر الواقع الذي يجب أن يُصحّح، ويروّج للنماذج الجميلة التي يجب أن تسود كي تصبح الحياة أجمل، وأنت..كيف تقوم بواجبك تجاه الكوكب؟ لم أسمع رده حتى الآن!

فلاش

فليكن حلمك أن تضع اسمك على صورة تدخل التاريخ، لم لا؟

سحر الزارعي - الأمين العام المساعد للجائزة