واصل مؤتمر «القرائية للجميع» الذي تنظّمه مؤسّسة الفكر العربي في إطار مشروعها «الإسهام في تطوير تعلّم الّلغة العربية وتعليمها عربي 21»، بالتعاون مع الجمعية العربيّة للقراءة «تارا»، أعماله لليوم الثاني على التوالي في مملكة البحرين، بحضور خبراء مختصّين ولغويين وأكاديميين وأساتدة التعليم من مدارس متنوّعة، وكتّاب، ومثقفين.

بدأت أعمال المؤتمر بقراءة من كتاب للفائزة بـ«جائزة كتابي لأدب الطفل العربي 2015» سمر براج محفوظ، ثم عُقدت حلقة نقاشية شارك فيها عبد القادر الفاسي الفهري، تناول فيها موضوع «أي اختيار عادل وأي معايير؟» فركّز على أن العدالة هي كبرى الفضائل التي يمكن أن تقام بها وعليها المؤسّسات، ومن الطبيعي أن تتبنى كل سياسة لغوية التدبير السياسي العادل للألسن المتعايشة فوق التراب الواحد أو الفضاء المشترك ، وتحدّث عن ثلاثة أبعاد للعدالة اللغوية تبدو أساسية في اختيار لغات التعليم وهي: العدالة اللغوية الترابية أو المحلية والعدالة اللغوية السلالية، والعدالة اللغوية الكونية.

تنسيق

ثم قدّم محمد المومني مداخلة حول «أدب الطفل في موصولاته الجمالية والعرفانية»، أكّد فيها أن الهدف من هذا العرض هو إعادة النظر في المفردات المفهوميّة والتنسيق بين المقولات من ناحيتين أبستيمولوجية تأصيليّة، وتدبيري اقتضائيّ تحكمه الخلفيّة الموجّهة لهذا التصوّر. وأكّد أنه من حقّ الطفل علينا أن نقدّم له أدبه الّذي يرى نفسه فيه، لا أن نقدّم له أدباً يرانا فيه. ولفت إلى أن مخاطر تتهدّدنا في وطننا العربيّ باسم مصادرة المعنى أو امتلاك رأس المال الرمزيّ من دين ولغة، ومن واجب المدرسة ومن حقّ الطفل أن نقترح عليه متوناً أدبيّة تناسبه وتتغنّى بجماليّات الحياة لا جماليّات الموت.

معايير

وتحدث سامي الرحموني عن استخدام المعايير في الجيل المطوّر من مناهج اللغة العربية، فأكّد أن طريقنا إلى مجتمع القرائية يحتاج إلى إدارة مدرسية متعاونة وواعية، وتغيير طرائق تواصلها مع مجتمع التعلّم المدرسي وآليات إدارتها.

ودعا إلى التغيير وحماية عاداتنا الحسنة بعقلنتها وتكييفها مع ما يقرّه البحث العلمي في عالم تعليم اللغات. وقدّم عبدالله الحامدي بحثاً موسّعاً تحت عنوان «شهرزاد أدب الطفل طريقاً لتصحيح أوضاع اللغة العربية»، فأكّد أن مشكلة العزوف عن القراءة، تتوزّع مسؤوليتها على البيت والمدرسة والدولة ومؤسّسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمسموعة والمرئية. بعدها عُقدت ورش عمل المتخصّصين وورش عمل المدرّسين، واختُتم المؤتمر بجلسة نقاشية حول «أدب الأطفال مفتاح القرائية»، .