ارتدت امبراطورية الفن الخليجي - يوم أمس- ثوب الحداد، واهتز عرش الدراما والمسرح والسينما بفقدان الفن أحد رجالاته وأعمدته، وغطى السواد أعين الكاميرات، وانتشر في زوايا استوديوهات التصوير، وزلزل خشبة المسرح، في مشهدٍ تراجيديٍّ مؤلم، أحداثه حقيقية، وبطله الممثل الكويتي أحمد الصالح الذي وافته المنية ظهر يوم أمس، بعد تعرضه لوعكة صحية حادة، نُقِل على إثرها إلى العناية المركزة بإحدى مستشفيات الولايات المتحدة الأميركية، ليلقى مصيره المحتوم بعد مشوار فني أبدع خلاله الكثير من الأعمال، ليودع جمهوره بعد رحلة العطاء والتميز، ويرحل بسلام.
عطاء
مشوار فني مملوء بالعطاءات، كان شاهداً على إبداعات قدمها الصالح خلال مسيرته الفنية، بدءاً من عام 1961 الذي شهد أول ظهور له في مسرحية «ما رد الكلب على القصاب»، ليحفل مشواره بأكثر من 120 عملاً تنوعت ما بين المسرح والتلفزيون، إلى جانب عملين سينمائيين هما «بس يا بحر» الذي عرض عام 1971، وشاركه البطولة فيه سعد الفرج وحياة الفهد ومحمد المنصور، و«الصمت» عام 1976، بمشاركة خالد النفيسي وحياة الفهد ومريم الغضبان وعبد العزيز النمش وخالد العبيد.
أدوار
وفي مجال الدراما، أبحر الصالح حيث كان يعود بِغَلةٍ مملوءة عن آخرها بأهم الأدوار التي جعلت منه واحداً من أهم الأسماء الفنية، لا سيما أن قدرته على تجسيد الأدوار كانت لافتة، وحرفيته في التعامل مع كل شخصية جعلت منه فناناً خليجياً بامتياز، فلم تقتصر مشاركاته على المسلسلات الكويتية فقط، بل تألق في الأعمال السعودية والخليجية المشتركة، ولا يزال الجمهور يذكر لمساته المبدعة في «افتح يا سمسم» و«مدينة الرياح» و«السرايات» و«هوامير الصحراء» و«حبر العيون» وغيرها.
المسرح
ومع المسرح، ارتبط الصالح بعلاقة حب من النظرة الأولى، ووقع في غرام الخشبة التي شهدت إبداعاته منذ أول خطوة، لتسجل بحبر من ذهب مسيرة مميزة، بدأها من المسرح المدرسي، ثم مع فرقة المسرح الشعبي التي تولى فيها العديد من المناصب الإدارية إلى جانب التمثيل في المسرحيات، حتى أصبح رئيساً لمجلس إدارتها في مطلع الثمانينيات.
تغريدات مؤلمة
وقع الخبر لم يكن سهلاً على أسرة الصالح والوسط الفني والعاملين فيه، وعلى جمهوره الذي شهد معه البدايات، لتأتي النهايات مفجعة أليمة، فقد عجت مواقع التواصل الاجتماعي بالدموع، وامتلأت على آخرها بأنفاس تحمل رائحة الألم، وبآهات بطعم الملح.
ولم تهدأ التغريدات - يوم أمس - فبمجرد انتشار الخبر الذي كتبه طلال أحمد الصالح ابن الفقيد عبر صفحته على «تويتر» وجاء فيه: «البقاء لله، انتقل إلى رحمة الله تعالى والدي أحمد عبد الله الصالح، وسيوارى جثمانه الثرى حال وصوله من أميركا، إنا لله وإنا إليه راجعون»، حتى انهالت التغريدات عبر «تويتر» و«فيسبوك» و«إنستغرام» مكسورة جريحة، كعصفور فقد جناحيه فبات يغرد بنغمة حزينة، مُطلقاً سيمفونية ضاعت «نوتاتها»، لتتابع التغريدات من قبل الفنانين وصناع الدراما أمثال حبيب غلوم وأحمد الجسمي وهدى الخطيب وميساء مغربي وشيماء علي وأميرة أحمد وشيماء سبت وفهد العليوة وغيرهم.
دعاء
وكانت ابنتا الصالح هنادي وهديل ناشدتا الجمهور خلال الأيام الماضية على صفحتيهما عبر «تويتر» بالدعاء لوالدهما بالشفاء العاجل، وها هو الصالح يرحل عن 77 عاماً، مخلفاً وراءه أرشيفاً فنياً حافلاً بالعطاءات والإنجازات التي ترفع لها القبعة، لتبقى بصماته راسخة في ذاكرة الدراما والمسرح والسينما، وإبداعاته ساكنة قلب محبيه وجمهوره.
نجاح
الحديث عن نجاحات الصالح لا تنتهي، فقائمته ملأى بأهم الجوائز والإنجازات، تُوِّجت بجائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون التي حصل عليها العام الماضي، تقديراً لما بذله من جهود في دعم الحركة الفنية في الكويت على مدى 55 عاماً.
