أقرب وسيلة يعبر بها السائق عن حالته الفكرية، هي الضغط على البوق، وكذلك (الهورن) وسيلة تواصل بين مستخدمي الطريق، وحتى البعيدين عنه، ولو كانوا قابعين داخل بيوتهم، يتم استدعاؤهم بهذه الآلة الساحرة ذات المضامين الثقافية.

النساء أكثر عصبية في اللجوء إلى البوق احتجاجاً على التلكؤ أو المضايقة، ولكن في مصر يطلق «الكلاكس» بسبب وبدون سبب، وفي الهند يستخدم هذا الزعيق عند كل مرة يتأهب السائق خلالها للقيام بمناورة جديدة أثناء القيادة، كالابتعاد عن السيارات الأخرى أو تجاوزها أو الانعطاف.

في هذا الإطار، يوضح هاينريخ بيتر هاينريخ، أحد المهندسين لدى BMW لأبواق السيارات، قائلاً: «إن الأبواق الإلكتروميكانيكية العادية التي تستخدمها السيارات المصنوعة في بلدان غربية، قد لا تدوم أكثر من شهرين أو ثلاثة في بلد آخر، كالهند أو الصين مثلاً».

لذلك، يتم تركيب أبواق إلكترونية للسيارات الموجهة إلى تلك البلدان، التي تستخدم الأبواق بشكل واسع، بالطبع، تكون هذه الأبواق أغلى ثمناً، إلا أنها تدوم لنحو مليون استخدام، أي بعمر السيارة تقريباً، بينما يدوم البوق الغربي العادي لنحو 50 ألف استخدام فقط.

مدلولات

الصوت الطويل المتصل قد يعني الاحتجاج، وأما الرنات المتقطعة، فربما يقصد بها التنبيه الخفيف بدون إلحاح، ولكن موكب العرسان وكرنفالات الفوز في كرة القدم، تعتمد رنات قصيرة متباعدة، نوعاً من التحية والفخر، ولكل صوت بوق مدلول خاص بات مصطلحاً عليه بين الناس.

رسوخ

لم يشهد بوق السيارات (الهورن)، أي تغييرات جوهرية في الأعوام المئة منذ اختراعه. ويعمل هذا الجهاز الحيوي عبر استخدام التيار الكهربائي لتحريك الحاجب ودفع الهواء إلى الخارج عبر الفوهة. وكانت أول آلة كهربائية تستخدم أصوات التنبيه (الكلاكس)، قد سجلها المخترع روبرت بوش في عام 1914 تحت اسم «بوق بوش»، وتمكن عبره من تحقيق نجاح واسع.

رواج

ومع حلول عام 1941 م، كان المخترع قد باع منه ما يزيد على 5 ملايين وحدة، نظراً إلى صوته المثالي العالي، والكافي بدون أن يكون مزعجاً أو مرتفعاً جداً، ما لا يتسبّب بإخافة الأحصنة التي كانت تشارك السيارات الطرقات في ذلك الوقت. وبالإضافة إلى ذلك، تميّز هذا الاختراع بإمكانية تعديل مستوى الصوت، بما يتناسب مع طبيعة المدينة أو الريف.

يفسّر هاينريخ هذا الثبات قائلاً: تتألف أبواق السيارات من نغمة عالية وأخرى منخفضة، ومعاً تنتجان صوتاً تتراوح قوته بين 93 و95 ديسيبيل. ويصدر هذا الجهاز صوتاً عالياً بشكل كاف للتنبيه عند الخطر، وهو أحد المتطلبات القانونية لأي سيارة.

شخصية

في غالب الأحيان، يوضع جهاز التنبيه هذا في المساحة المتبقية في مقدمة السيارة مباشرة، خلف الشبك الأمامي. وفي بعضها الآخر، قد يتم تركيبه في أحد جانبي هيكل السيارة فوق العجلة. قد يبدو صوت البوق مختلفاً في كل سيارة، إلا أنه يأتي من مزود واحد، والبعض يلجأ إلى تعديل بوق سياراته الأصلي، ليميزها، باعتبار البوق من شخصية المركبة.