جمعت فعاليات ملتقى حي دبي للتصميم في عروضها الموسيقية المزيج المثالي لتلاقي الحضارات بفنونها المعاصرة، حيث عمد الملتقى إلى دعم مواهبهم التي هي رصيد متراكم من الخبرات والطموحات القادرة على صنع التغير من خلال بصماتهم المضيئة في مجال الموسيقى والفنون.

وخير مثال على ذلك فرقة «أوتوستراد» الفرقة الأردنية التي تقدم فنا بديلا يدمج الأغنية الأردنية بلهجتها المحلية وكلماتها المستوحاة من مفردات الحياة اليومية مع الموسيقى الغربية العالمية، عندما تكون الموسيقى طَرحْا جديدا لقصص يعيشها الإنسان بشكل مستمر وتتحدث عن مفاهيم الحب، الأمل الوفاء والحرية بطريقة ساخرة وملتزمة تُصبح مُلفتة للانتباه وجاذبة لجميع الأذواق، هذا هو اللون الذي اختارته مجموعة «أوتوستراد» التي تقدم أغاني باللهجة المحلية الأردنية باستخدام آلات موسيقية متنوعة لتُعطي ذلك المزج المميز والذي لاقى رواجاً كبيراً خاصةً في فئة الشباب.

قيثارة السلام

وفي هذا السياق تقدم المغنية البريطانية الشابة يارا بارفو موسيقاها المستقلة عبر ما تحمله أغنياتها من رسائل حالمة ومتفائلة حول الحب والسلام في نظرة شمولية لطبيعة الآخر أينما كان وكيفما كان والجدير بالذكر ان برافو هي العضو المؤسس في فرقة «ون سيلف» اللندنية وهي المغنية الرئيسية في ألبوم الدى جيه «فاديم ذا ساوند كاتشر».

كما قامت بالتعاون مع «لايكس أوف نايتنميرز اون واكس»، حيث تعد برافو مثالا للمغنية الشاملة والمتعددة المواهب، حيث تقوم بتنظيم حفلاتها الخاصة وتصميم ملابسها، كما تخرج مقاطع الفيديو وتسجل مقاطعها الصوتية بنفسها، وتطبع منشوراتها وتصمم حملاتها وما يصاحبها من شؤون الدعاية والإعلان لكل ألبوم تطلقه.

وتشارك المطربة اللبنانية تانيا صالح التي قدمت عرضاً مميزاً في ملتقى حي دبي للتصميم المغنية يارا بارفو في مواهبها المتعددة والتي تؤسس ايضا لمفهوم المغني الشامل عبر موسيقاها الخاصة التي تسير عكس الريح على حد تعبيرها، فهي مستقلة ولا تشبه احدا، فلم تمارس صالح الغناء غير السائد ولم تتسم مسيرتها الموسيقية أيضا باتجاه غناء البوب المريح والمباشر الشائع في العالم العربي.

بل إنها صقلت مواهبها منذ فترة مراهقتها في بيروت، ضمن مشهد موسيقى الروك، مازجةً بين الغناء باللغة العربية ونغمات موسيقى الـ«بوسا نوفا» اللاتينية التي طعمتها ايضا بمشاعر الحب والسلام، قامت صالح بتوسيع خبراتها وسنوات تعليمها من خلال إقامتها طيلة عام في عوَّامة على نهر السين في باريس.

وبما أنَّها تأثرت قبل ذلك بالمجتمع اللبناني الفرنكوفوني فلم تشعر هناك بأنَّها غريبة على الإطلاق، حيث شكِّل لها تجوُّلها في شوارع باريس مصدر إلهام وتابعت هنا دراسة الفنون التي بدأتها قبل ذلك في بيروت. وبعد عودتها إلى الوطن بدأت العمل في صناعة الإعلانات، وفي الوقت نفسه بدأت العمل مع المؤلف المسرحي والفنَّان اللبناني زياد الرحباني، وفي عام 1996 قامت بتسجيل أوَّل ألبوم منفرد لها.

موسيقية المستقبل

وعلى خطى أنصار الموسيقى المستقلة خاضت المغنية ومنتجة الدى جيه بثينة ذات الأصول المصرية والسورية تجربتها الإبداعية مرتكزة على خبرتها كفنانة سولو ومؤدية في فرقة البانك الإلكترونية «ويتروبوتس»، حيث استطاعت بناء انماط موسيقية مستقبلية باستخدام مؤلفات كلاسيكية او الجاز الى جانب الإيقاعات التجريبية الإلكترونية.

الصوت الإلكتروني

ويعتبر الثنائي باس سيكولا بحق صوت الأدغال بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد حملا على عاتقهما مهمة انتاج موسيقى إلكترونية صادقة وطلائعية، متحررة من القيود والنوتات القديمة او الصارمة، الى حد بعيد يتم تسجيلها واعداها في الاستديو الخاص بهما خارج محمية غابة «بيرمين» في ماليزيا وهو المكان الذي دائما ما يزوره العازفون العالميون من امثال «مودسينيكتور» و«افريكا هيتش» وغيرهما من النجوم.

ورش عمل وجلسات إبداعية في صناعة الموضة ومستقبلها محلياً

عقد مجلس دبي للتصميم سلسلة من المحادثات المتخصصة في صناعة الموضة خلال فعالية ملتقى حي دبي للتصميم، حيث ناقشت محاور الجلسة الأولى «تطور الزي الإماراتي» كجزء من معرض المرتكز على كتاب «سلطاني ــ تقاليد متجددة» للدكتورة ريم المتولي وبتنظيم فطيم بالجافلة من منصة أنثروبولوجيا التصميم، حيث عرضت أشكالا مختلفة من اللباس الذي ترتديه النساء في دولة الإمارات من عام 1960 وحتى عام 2011، مع التركيز على الثوب الإماراتي التقليدي والكندورة في تلك الفترة.

أنماط الحداثة

وكان من المشاركين الدكتورة ريم المتولي، ومصممة الأزياء خلود ثاني، حيث ناقشت المعالم الثقافية التي أثرت في تطور الزي الوطني، وإبراز التطورات التي حولت التصاميم على مر العصور لتصل إلى العباية الحديثة، ووصفت الدكتورة ريم المتولي مراحل تطور اللباس التقليدي للمرأة الإماراتية خلال العقود الخمسة الماضية، واضعةً هذه التغييرات في سياقاتها التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مع تسليط الضوء على تأثير الثروة النفطية.

والتطور، والوصول إلى الأسواق العالمية على اللباس والمجتمع العربي الإسلامي المحافظ، حيث كان هناك تركيز خاص على الثوب الإماراتي التقليدي والكندورة وتاريخهما وتطورهما من وشاح مستطيل بسيط مصنوع من أقمشة مختلفة يغطي الرأس والجسم إلى العباية السوداء في الوقت الحاضر.

توجهات أنثوية

وناقشت لي أيدلكورت والتي تعد من أشهر المتكهنين بالموضة في العالم والتي تقوم بدراسة التطورات الاجتماعية الثقافية قبل نشر هذه المعلومات إلى زبائنها في الصناعات المتنوعة كالأزياء، المنسوجات، التصميم الداخلي، السيارات، أدوات التجميل في جلستين تناولت خلالهما مفهوم الورش الحرفية وتوجهات الموضة مستندة على عروض الأزياء العالمية لربيع وصيف 2015.

وفي السياق اكدت أيدلكورت ان من بين أهم توجهات الموضة لربيع وصيف 2015، هي أن الأنثوي لا يزال حاضرا، لا سيما بالنسبة إلى بعض بيوت الأزياء التي بنت اسمها على الإثارة ولا تزال تحقق الربح من ورائها، «كفرساتشي» على سبيل المثال لا الحصر.

هذا الأنثوي يتجلى في الفتحات العالية والياقات المفتوحة، حتى فيما يتعلق بالقمصان الواسعة، التي جرى تنسيقها مع بنطلونات ضيقة جدا أو تنورات محددة على الجسم، هذا الأنثوي أصبح مقننا وليس مبالغا فيه كما كان الحال عليه في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والنسبة الغالبة من المصممين أكدوا أنهم يفضلون اتجاهات أخرى لا تخاصم الأنثوي تماما، لكنها تموه عنه بالفني أو بتصاميم «ميدي» تغطي نصف الساق وكنزات واسعة بياقات عالية.

فهذه هي الموضة الحداثية بالنسبة لهم، التي لا تكتمل من دون حذاء من دون كعب، أو بكعب منخفض، مستوحاة من التصاميم الرجالية. حتى فيكتوريا بيكام التي صرحت في السابق بأنها لا يمكن أن تتصور نفسها من دون كعب عال، طرحت مجموعة رجالية رسمت عليها ورودا بعدة ألوان.

عاصمة الابتكار

وفي جلسة استيفان سيغال مؤسس العلامة التجارية «نت جيست أليبل» تطرق الى ريادة الأعمال الإبداعية في الموضة، كونها شرياناً مهماً من شرايين اقتصاد العاصمة، واستراتيجية دبي للموضة لهذا الموسم، كما في الموسم الماضي، هي جذب ومخاطبة أسواق جديدة في الولايات المتحدة الأميركية، واليابان، وفرنسا، وإيطاليا، والشرق الأوسط، وروسيا، والصين وجنوب كوريا، والبرازيل، والهند وغيرها. أما الهدف فهو ترسيخ صورتها كعاصمة موضة تتميز بالابتكار وتفريخ المواهب وأيضاً بالإبهار والإبداع.

فضاء المعمار

وفرت التصاميم والأعمال الفنية الإبداعية فعالية «ملتقى دي ثري d3» تفاسير وأشكالاً فنية مختلفة للناس للاستمتاع.

ويعد فضاء «وينك» أعجوبة عصرية لا مثيل لها في مجال المعمار والتصاميم التركيبية الكبيرة كما تخيلها وابتكرها المهندسان المعماريان ماساكاسو شيراني وسايا ميازاكي، من العاصمة اليابانية طوكيو، حيث يستخدم هذا الفضاء أول بنية معمارية فكرتها تقوم على نمط الزمام المنزلق، بربط العديد من الألواح الصلبة المتعاكسة بمقاسات متباينة واشكال مثلثة نوعا ما بالزمام المنزلق وباستخدام كوابل تعليق مصغرة، يحول المهندس هذه الألواح الى ما يشبه المطويات الورقية.

إبداع

اللغة المعلقة

يستفيض الفنان الأميركي إيبون هيث في طرح أعماله التركيبية المؤلفة من أطر زجاجية وأخرى خشبية وشرائح طباعية تضم كتابات وأحرفاً زينت فعاليات حي دبي للموضة، وتتخذ تلك الحروف مساراتها ضمن المكون التركيبي العام، والذي يقترحه الفنان معتمداً على عدد من المسطحات المتموجة والمسارات المنحنية المعلقة من أعلى، فقد عمد هيث من خلال تلك الحروف والخطوط المتخذة مسارات منحنية والمعلقة، مقطوعات بصرية متنقلة بين البساطة والتعقيد، مستفيداً من هيئة الأحرف الرقمية باعتبارها المفردات التشكيلية الأساسية التي يقوم عليها انتاج عمله الفني، منها مجموعة من الأعمال التركيبية متنوعة الحجم وطرائق التوزيع مثل أكو وأرض الطيور.