ينطلق الفكاهي الإيرلندي ديلان موران في جولة طويلة تأخذه من بريطانيا إلى إيرلندا وأيسلندا وإسكندنافيا والبلطيق وألمانيا وفرنسا والنمسا والولايات المتحدة لأداء عرضه بعنوان «الخروج من المأزق»، والفكاهي الذي يعتبر المحلل اللامع لطبيعة الايرلنديين يجد قدوته الممثل الأميركي ريتشارد بريور الذي يصفه بالمغامر العاطفي.
وهو يقول في مقابلة أجرته معه صحيفة «صنداي تايمز» إن بريور كان يتلفظ بأشياء تنطوي على مخاطرة، لكنه كان يعلم أنه على حق، لأنه من النوع العبقري عاطفياً والملم بشؤون التجربة الإنسانية، وعمقها، وحرمانها، وغربتها ورعبها.
تميز
والفكاهي الايرلندي الذي وجدت مخيلته موطنها الطبيعي في لندن، يجد في الايرلنديين ما يميزهم، فالعبارات الاصطلاحية تعد أمراً مهماً في إيرلندا، حسب قوله، ذلك أن الناس لا يريدون أن يظهروا كما لو أنهم يتحدثون من كتيب جاهز، بل يرغبون بتمضية الوقت ليظهروا كم هم جيدون في الكلام.
وهو يعلق على هذه الميزة بالقول: «إنها نوع من موهبة رهيبة في الحميمية التي لدى أبناء الشعب الايرلندي. فهم يدخلون في المحادثة كما لو أنها تجري منذ ساعة. وهذا ما يحبه الناس بإيرلندا».
يتحدث إلى الناس
وبشأن عروضه الهزلية في لندن التي يصفها بـ «الموسيقى الفولكلورية من دون غيتار»، يؤكد أنه لم يكن صعباً جداً الدخول إليها، فهو لم يكن يسرد النكات، بل يتحدث إلى الناس فقط، لكنه وجد الأمر غريباً بعد الشيء، يقول: «أستطيع أن أقول لك كم كان غريباً أن تأتي من إيرلندا، حيث يقف الناس ويتحدثون، ثم أن أصل إلى هنا وأتجه إلى الكوميديا في لندن.
وترى عشرات من الأماكن مثل تلك الغرف، والناس متفقون على أن الأمر جزء من عقد اجتماعي أن يأتوا ويجلسوا ويستمعوا إلى شخص واحد مهمته تسليتهم». ويحلل الأمر قائلا: «يجدون المشاركة في الحياة العادية إجهاداً، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنهم أن يجتازوا هذه الحياة، في قول الحقيقة».
الإنترنت
أصبح مهووساً أخيراً بتأثير الإنترنت والأخبار 24 ساعة في اليوم، ما يطلق عليه «النافذة المضاءة بشكل دائم، رعب اللحظة الحاضرة».
ويقول: «أرى العديد من الكلمات الجديدة مثل (النزعة الإنسانية العابرة)، فيما يغرق الناس بالتكنولوجيا ويستعينون بمصادر خارجية لذاكرتهم وعواطفهم»، وهذا برأيه سيقضي بسرعة على العبارات الاصطلاحية والكلام والتنميق اللفظي بسرعة كبيرة، وقال إنه سينطلق في جولات أخرى في العالم، لكن ما لن يفعله أبداً هو تقديم مسابقات تلفزيونية.
تقليد
تأتي أقواله من تقليد طويل في الكوميديا، تلك الشخصية المنهكة الحزينة التي ليس لديها ما تخسره، وهو يشبهها بالفيلسوف الإغريقي الساخر ديوجينز، الذي طالما أراد أن يصنع فيلماً عنه. وهو ما زال يطمح للوصول إلى تلك النقطة الحساسة، التي يطلق عليها البصيرة في الشيء المضحك والحقيقي والعالمي. ومثال من أقواله المتكررة تلك الكلمات الأربع التالية: «غرف الفنادق تفسد الجميع».
