يشكل فيلم «الغناء تحت المطر» المشهور في فترة الخمسينات لجين كيللي وستانلي دونن السيناريو الأمثل، لإعادة تقديمه على المسرح، حيث الأغنيات سهلة الحفظ، والنص المرح، والاستعراضات الراقصة الطويلة، وصورة الغرب المحفورة في الذاكرة لجين كيللي، وهو يدير مظلته، وينثر الماء، بينما يؤدي رقصته النقرية بسعادة عارمة فوق برك المياه الموحلة، ويصدح بكلمات الأغنية التي أعطت المسرحية عنوانها.

صياغة جديدة

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشرته أخيراً، بأن المسرحية التي ظهرت بصياغات متكررة عديدة، يتم عرض الصيغة الأحدث لها على مسرح «شاتليه» في العاصمة الفرنسية، باريس. حيث عمد المخرج روبرت كارسن ومصمم الرقصات ستيفن مير إلى إنتاج صيغة تتسم بالوفاء للعمل الأصلي، وتتضمن أغنيات من كلمات ناسيو هيرب براون، وآرثر فريد.

خضع نص الحوار لإعادة إنتاج حرفية من تأليف بيتي كومدن وأدولف غرين. أما من ناحية التمثيل، فالأدوار الأربعة الرئيسية يتم أداؤها بإخلاص للشخصيات الخالدة لكل من جين كيللي، وديبي رينولدز، ودونالد أوكونور، وجين هيغن.

مرح

وتضفي تلك الأجواء المرح على التجربة، التي يختبرها المتفرج في المسرح، التي نعتبر تحية إخلاص مليئة بالحب لعالم الأفلام، إلا أن الفكرة تصبح أكثر إشكالية في ظل تقييد الحركة في إطار مسرحي أكثر محدودية وواقعية بطبيعته، وبغياب الذخيرة الفنية لمؤثرات التصوير، التي يمكن تحقيقها في الأفلام. ينجح كارسن، في بعض الأحيان بإيجاد طرق فاعلة ومبتكرة لإخراج مشاهد يصعب تجسيدها على خشبة المسرح .

معادلات

يفلح كل من كارس ومير في ابتكار معادلات مسرحية موازية لتقنيات الفيلم، وصياغة هوية درامية للعمل ،إلا أن تلك الأمور تبقى مجرد مسائل بسيطة تتعلق بجانب منها بالرؤية المسرحية وتصميم الرقصات، وتشكل جزءاً من مشكلة العرض، إلا أن كوريغرافيا مير تتسم عموماً بالكفاءة والجاذبية، ولو كانت لا تحفر عميقاً في الذاكرة.

متعة

لا تثير تلك المحاذير إجمالاً اهتمام غالبية الحضور، الذي لا يزال بإمكانه الاستمتاع بعمل تسرّ مشاهدته العين والأذن في آن. ولو أنها لا تدفعك للقفز من شدة الحماس في المياه الموحلة فرحاً، لكنها يمكن أن تترك لك لحناً تدندنه.