وثقت ماضي دبي بعدستها قبل أكثر من نصف قرن واستطاعت أن تدخل تاريخ الإمارات من عدسة كاميرتها التي ما زالت تحتفظ بها، رغم مرور أكثر من 60 عاماً على اقتنائها، ترصد اللحظة المناسبة تجسدها ومضة خافتة وضوء من كاميرتها يسافر بنا إلى أماكن ووجوه مصورة بدقة تجسد حياة الأجداد وجزء من تاريخ الإمارات هي «أم المصورين» شيخة مبارك السويدي، أو «أمي شيخة» ..

كما تحب أن يلقبوها، وفي قاعة المعارض الكبرى في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي افتتح، أول من أمس، معرضها الفوتوغرافي كأول مصورة في الإمارات بحضور الأديب عبد الغفار حسين والدكتور محمد عبد الله المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية..

والدكتور صلاح القاسم المستشار الثقافي في هيئة دبي للثقافة والفنون، وعبد الحميد أحمد رئيس تحرير «غولف نيوز»، وبهذه المناسبة قدمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية درعاً تذكارية لأم المصورين تكريماً لإنجازتها وأعمالها فهي مثال حي على انفتاح المجتمع وسماحته.

شريط ذكريات

عرضت شيخة مجموعة من الصور القديمة تجاوزت 30 صورة، فهي تعشق التصوير الفوتوغرافي ومارسته في سن الـ17 من عمرها وصورت العديد من اللقطات التي ما زالت ذاكرتها تدور في مخيلتها، فلنا أن نتخيل مدى الشغف الذي استحوذ على تفكيرها وتسترجع في حديثها لـ«البيان» شريط ذكريات تلك الأيام لتؤكد أنها تعلمت التصوير حين كانت تعمل في مكتب مسؤول عن خروج ودخول السفن من الميناء التابع للشيخ سعيد آل مكتوم حاكم دبي، رحمه الله، فلم تكن شيخة تمتلك آلة تصوير في بادئ الأمر..

لذا استعارت من الموظف الهندي جيتاه، الذي يعمل في المكتب آلة التصوير، وتعلمت منه أساليب التصوير الفوتوغرافي وكيفية التقاط الصور، إضافة إلى كيفية فتح العدسة وإغلاقها، حيث كانت تعمل في تلك الفترة في توصيل البرقيات التي تأتي عبر السفن من الهند وأوروبا إلى مكتب الشيخ سعيد آل مكتوم، التي كان يترجمها محمد شريف وكيل الشيخ سعيد من العربية إلى اللغة الإنجليزية.

عالم الصورة

بهذه الآلة الساحرة أبدعت في اقتناص اللحظة المناسبة وصورت رحلتها إلى الهند فكانت محطة فاصلة في حياتها وكانت رحلة علاجية استغرقت ستة أيام، وكانت بغرض الاستشفاء وأبحرت في مركب تقليدي يدعى سردانة في منتصف خمسينات القرن الماضي واعتبرت شيخة تلك الرحلة فرصة لتوثيق المشاهدات والتقطت في رحلاتها عددا من الصور للمرضى والممرضات في المستشفى، وكانت هي المرحلة الأكثر أهمية في تعلق شيخة بعالم الصورة.

أول كاميرا

وفي رحلة إلى فضاءات أرحب في مشوارها الفوتوغرافي، حيث بدأ شغفها بعالم التصوير من خلال أول كاميرا اشترتها شيخة وكانت من نوع «أغفا» وثمنها في ذلك الوقت كان 10 دراهم فقط لتبدأ رحلتها في التصوير من خلال التقاط وتجسيد الحياة التقليدية في تلك الفترة من خلال وجوه الجيران والأطفال والجيران والمناظر الطبيعية والأحياء القديمة والفرجان التي تنقلت بينها في فترة الخمسينات..

والعرسان في يوم فرحهم وبيوت العريش وخور دبي وسوق ديرة وحركة السفن والتجارة كما وثقت الحريق الذي نشب في دبي في أوائل الستينات، واحترقت فيه معظم بيوت العريش والذي امتد من متحف الفهيدي حتى بحر الشندغة، وصورة أول بنك أنشئ في دبي وهو البنك البريطاني، وتعلمت المزيد عن عالم التصوير وطريقة تحميض الصور وحولت إحدى غرف منزلها الى معمل للتحميض وجهزت المعمل بالضوء الأحمر والمواد اللازمة.