بعد خمس سنوات من التحضير، ينطلق قريباً، في متحف الأورساي الباريسي معرض بعنوان: «بيار بونار: الرسم الهادئ»، ويغطي كافة أعمال الفنان طوال مسيرته المهنية، بدءاً بسنوات الدراسة في باريس نهاية القرن التاسع عشر، حتى موته عام 1947. ويحتل بونار قلب الحدث من خلال افتتاح استعادي كبير في المتحف، وعملية بيع مهمة للوحاته وأعماله وتذكاراته في بلدية فونتينبلو القريبة.

عزلة

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن الشخصية التي على الهامش والمساحة الفارغة عنصران طبعا بالضرورة معظم أعمال بونار. وبدا أن عزلةً ما كانت تطبع حياته الخاصة، التي عاشها بمعظمها على هامش الثورات السياسية والفنية لمطلع القرن العشرين.

وقام المتحف، الذي يحتضن المجموعة الأوسع من أعمال بونار، بما في ذلك لوحة «الرجل والمرأة» الشهيرة، بجلب 32 من لوحات الرسام الخاصة، التي يعود تاريخ معظمها إلى حقبة الثمانينيات من القرن التاسع عشر والعقدين الأولين من القرن العشرين، مع حوالي 60 لوحة تمت استعارتها من متاحف، ومجموعات خاصة منتشرة في جميع أنحاء العالم. وتضم قائمة المساهمين، بالإضافة إلى المتاحف الفرنسية الأخرى، متحف غوغنهايم الإسباني، ومتحفي متروبوليتان والفن الحديث في نيويورك، ومتحف «هرمتاج» في بطرسبرغ الروسية، والمتحف الوطني للفنون الغربية في طوكيو.

عواطف

وأكد مدير متحف الأورساي، غي كوغيفال، في مقابلة معه، أن أحد أهداف المعرض الأساسية يكمن في إعادة التأكيد على أهمية السنوات الأولى والوسطى لبونار، وقال: «أردنا أن نظهر بونار الشاب، الذي طغت على حياته عواطف جياشة. أضف إلى ذلك أن أعماله الأولى تعتبر بمثابة تحف فنية».

ويصبو القيمون على المعرض كذلك إلى إنقاذ سمعة بونار، وانتشاله من إطار الرسام الذي يعيش حياة بيتية هانئة، والمشهدية الزخرفية، وتثبيته كأحد قادة الحداثة، في مفهوم خضع لجدال شرس.

لمسات

ينطلق المعرض من لوحة مونمارتر في تسعينيات القرن التاسع عشر، حين كان بونار أحد تلامذة المذهب المتشدد لبول غوغان، صاحب نظريات اللون الخالص واللمسات الجمالية المطبعية اليابانية، الثائرة على تيار الانطباعية والفن الكلاسيكي. ويصور أيضاً انتقاله، في مجال الرسم والتصوير، من الحركة الفكرية الباريسية وتصميم الديكورات الراقية، إلى فنان تعبيري يصور المشاهد الطبيعية، والرسومات الذاتية الاستبطانية، وصوراً عائلية ذات طابع حميمي.

وقال كوغيفال إن النقاد يميلون إلى الكتابة عن بونار «وكأنه لم يتغير مطلقاً، وهذا ليس صحيحاً. بتنا نعرف اليوم المزيد عن بونار، ويسعنا الحديث بحرية أكبر عن حياته الشخصية وتأثيرها على فنه التشكيلي. يمنح معرض الأورساي لمحة جديدة عن بونار».

يشبه لوحاته

ما كان يشعر به بونار نفسه يشبه اللوحات التي كان يرسمها لشخصه؛ متخفية وراء ستار. وقد بدت لاحقاً وكأنها تحدق في الفراغ، غامضة، يسودها الفتور. وكأن رؤية الفنان تتجه إلى الخارج وتعجز عن رؤية الباطن، تحت شعار القلب الفارغ دوماً.