إذا كان وراء كل رجل عظيم امرأة، فمن يقف وراء كل امرأة عظيمة؟ خاصة إن كانت زوجة وأُماً تسعى جاهدة لتحقيق الموازنة بين حياتها الأسرية التي تتطلب منها وقتاً وجهداً لرعاية الصغير والكبير، وموظفة يتطلب منها أيضاً وقتاً لتحقيق التميز الوظيفي، من خلال السطور التالية نستعرض تجارب لأمهات ناجحات، لا سيما أن العالم اليوم يحتفي بالأم، اعترافاً بفضلها ومكانتها، وإن كان الاحتفاء لا يقتصر أساساً على يوم بعينه، إلا أنها لفتة كريمة وجميلة لتكريم الأم، مصباح العائلة والحياة:
عطاء والدة
الدكتورة موزة غباش، رئيسة رواق عوشة الثقافي في دبي، قالت عن رحلة النجاح «في عام 92 توفيت والدتي، وبدأت رحلة حياة جديدة، فيها الكثير من الألم والفقدان والخسارة، لكن يظل الإنسان القوي يستفيد من الخسارة لصالح إيجاد إيجابية جديدة في حياته»، وأضافت «لا يمكن أن يُغيب الموت حياة كاملة، فوالدتي لها شخصية مختلفة ومتميزة في شتى جوانب حياتها..
حيث جمعني معها ارتباط عاطفي، وكانت سعيدة جداً بنموي في مجال التعليم. وحينما عشت في الغربة 11 عاماً فقط لأحقق نجاحي ساندتني والدتي في دراستي الجامعية والدكتوراة وبداية حياتي العملية أيضاً، وبعد وفاتها كان الداعم لي قيمي ومبادئي». ومن جانب آخر أطلقت د. غباش جائزة باسم «عوشة بنت حسين» للأم المثالية تجسيداً لاستمرارية عطاء الأم.
سر نجاح
فاطمة حسن، قائدة فريق الأمن في مؤسسة دبي للبترول، قالت: «أحمد الله سبحانه وتعالى على نجاحي في حياتي، الذي أدين فيه بعد الله للرؤية الحكيمة لقيادة دولة الإمارات في دعم المرأة وتشجيعها لتتألق في حياتها الأسرية والعلمية والعملية». وتضيف: بوفاة زوجي الذي شجعني قبل رحيله على إكمال دراستي لمواجهة مشاق الحياة وتحدياتها وجدت نفسي وحيدة في تربية بنتَي..
وسعيدة جداً ولله الحمد بل وفخورة بهما اليوم، فابنتي الكبرى سارة طالبة في المرحلة الجامعية والصغرى مريم طالبة في المرحلة الثانوية، وبالنسبة لنفسي فقد حصلت على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال. وتردف: «أسعى جاهدة لتحقيق الموازنة بين حياة عائلتي الصغيرة ومهنتي، وأعوض انشغالي عن بنتي بأن أكون معهما دائماً في علاقة تحفها الأمومة والحب».
دعم
الدكتورة فاطمة العطار، طبيبة عائلة، واستشاري ومدير مكتب اللوائح الصحية الدولية في وزارة الصحة، شخصية شابة وطموحة أكدت أنها تحرص على تشجيع أبنائها دائماً على اتخاذ القرار بأنفسهم، ولا تجبرهم على اختيار تخصص معين، ومن ستجد فيه ميولاً لدراسة الطب فستشجعه وتأخذ بيده. وفي تعاملها مع أبنائها لا تفرق بين الولد والبنت، والكل مسؤول عن خدمة نفسه إلى جانب الاهتمام بشؤون الآخرين كونهم عائلة واحدة.
عزيمة
خلود الجابري، فنانة تشكيلية، وأُم لأربعة أولاد وبنت واحدة.. بعد وفاة زوجها قبل 3 أعوام وجدت نفسها تؤدي مهام الأب والأم اتجاه أبنائها وابنتها، وهي تؤكد دعمها الدائم لدراستهم كونهم في مراحل دراسية مختلفة، وتشجيع ممارستهم لهوايات مختلفة، فمنهم من يعشق الفروسية والسباحة. وهي اليوم فخورة جداً لكونهم على علم وأدب وأخلاق. وتضيف: «بوفاة زوجي لم أفقد الأمل في هذه الحياة، إذ أيقنت أنني أمام مهمة تتطلب مني عزيمة وتحدياً وصبراً ليكون المردود كل التوفيق من رب العالمين».
موازنة
تؤكد الإعلامية منال أحمد أن عملها في الإعلام لا يشغلها عن أطفالها لأنها تحرص قدر المستطاع على تحقيق الموازنة المطلوبة، وتبدي سعادتها الكبيرة حينما تلبي دعوة أطفالها لحضور المناسبات المدرسية، إذ يفتخرون بها كثيراً أمام الهيئة التدريسية والطلابية، أما سيدة الأعمال جنان الورد، فتبوح بأن الفضل في نجاحها في حياتها لدعم الأم.



