«تُختزل قوة الصورة الإنسانية وعمق تأثيرها في التركيز على العينين نافذة الروح وبساطة التفاصيل، خاصة في الحروب والكوارث الإنسانية والطبيعية» قال المصور الصحافي العالمي من أصل أذربيخاني رضا المقيم في فرنسا خلال محاضرته «الأثر الإنساني في التصوير الضوئي» التي ألقاها في إحدى قاعات فندق الميدان بدعوة من جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم للتصوير الضوئي والتي حضرها عدد كبير من المعنيين بالإنسانية والتصوير الضوئي والفن.

وأخذ الفنان رضا الذي حصل على الجائزة التقديرية الحضور في رحلة فريدة من نوعها، استعرض خلالها تجربته الفنية الإنسانية التي امتدت لما يقارب من 40 عاماً، والتي تمحورت حول تأثير الصورة وقدرتها على تغيير الرأي العام واستنهاض الإنسانية في النفوس.

وكيف يترك المصور بصمته وأثره في العالم، ليؤكد أن الصورة في هذا العصر الذي تقدمت فيه تقنيات التصوير، تلعب دوراً رئيساً في التفاعل والتغيير لا سيما وأن الجميع بات ينقل الحقيقة والواقع مستخدماً التقنيات الحديثة.

يقول رضا في مستهل كلامه بعدما أعرب عن تقديره وشكره لاستضافته من قبل الجائزة وفخره لتقديم هذه المحاضرة في ربوع دبي التي تؤسس لتكون مركزاً عالمياً للتصوير الفوتوغرافي: «بدأ شغفي بالصورة والتصوير منذ الطفولة، وعليه على الأهالي تشجيع ودعم تنمية مواهب أطفالهم التي ستشكل نجاحهم وإبداعهم في المستقبل ليضيفوا ويرتقوا بمجتمعاتهم».

كرامة الإنسان

ويتناول في استعراضه لرحلته مع التصوير وأسفاره بين العديد من البلدان التي تعاني الكوارث والأهوال خصوصية الصورة التي يبحث عنها كل مصور قائلاً: «على المصور الاهتمام في موضوع صورته بكرامة الإنسان، ونقل الحقيقة بهدف خلق الحافز لإيجاد الحل بعيداً عن مفهوم الصورة التقليدية التي تصور الموت كموت أو المجاعة كمجاعة وغيرها».

قصتي الخاصة

ويتحدث رضا عن أهمية دور المصور الإنساني في البلدان التي يتواجد فيها بإعطاء أمثلة من تجربته: كنت المصور الأول غير الأميركي الذي تتعاون معه «ناشيونال جيوغرافيك» وما تعلمته بعد لقائي بالقائمين عليها، أن علي حينما أُكلف بزيارة بلد ما أن أكتب قصتي النابعة من مشاهداتي كإنسان وليس ما هو مطلوب مني، أي كشف الحقيقة والواقع بعدستي، وأول مهمة لي معهم كانت في التوجه إلى مصر.

وأخذني تعاوني معهم ومع غيرهم من الصحف والوكالات إلى العديد من البلدان حيث غطيت الحرب الأهلية في لبنان، وسراييفو وأفغانستان التي عشت بينها أهلها، لتكمن العبرة في العطاء فبقدر ما تعطي تأخذ وتلك هي الحكمة التي أتبعها نهجاً في حياتي.

كسر الروح

وأعطى مثالاً عن خصوصية تفاعل المصور مع الحدث قائلاً: «كنت في زيارة إلى رام الله مع مجموعة من المصورين لمتابعة اشتباك بمرافقة المناضل السياسي الراحل ياسر عرفات، الذي احتمى في بداية الاشتباك بمتراس وتبعه جميع المصورين، لكني توقفت بحثاً عن كادر الصورة المعبرة التي التقطتها من الجهة المقابلة.

 ما أود قوله إن الصورة المنشودة لا تكمن بالضرورة في قلب الحدث بل في محيطه. وعلى المصور قبل أن يهرول مع مجموعة المصور، التوقف والتفكير بما يبحث عنه. فتأثير الحروب لا يكمن بالضرورة في الجبهة الأمامية بل في تأثيرها على الإنسان وكسرها لروحه التي لا تندمل جروحها حتى لو انتهت الحرب».