العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فوتوغرافيا الصورة «القضية»

    كم هي المدة التي تستغرقها الصورة كي تصل لعشرات الملايين حول العالم؟ وتصبح حديثهم الشيّق وشغلهم الشاغل؟ كم تستهلك تلك الصورة من الوقت حتى تتصدّر وسائل الإعلام بكافة أنواعها! فالمواقع الشهيرة تنشر الصورة وتتحدّث عنها وتنهال عليها تفاعلات الجمهور بالآلاف! و

    كذلك الصحافة المكتوبة تنشر الصورة متأخرة بعض الوقت «حيث إن تأخير 12 ساعة مثلاً يعتبر فارقاً كبيراً في النشر في عصر الإعلام الاجتماعي». أما المحطات الفضائية فتتسابق لإدراجها في نشرات الأخبار الرئيسية مع مايتيسّر لها من التفاصيل والآراء حولها طمعاً في جذب الجمهور ولفت نظرهم ونيل رضاهم.

    خلال دقائق يمكن لصورةٍ ما أن تصبح «قضية» تشغل الرأي العام وتصبح حديث المجالس وتحجز مكانها في آلاف المواقع والصحف والقنوات وربما تصبح خلفية الشاشة لعشرات الملايين من الأجهزة الذكية حول العالم! نحن نعيش في زمنٍ يتحدّث بلغة الكاميرا.

    وتأثير هذا الحديث لا يعترف بالحدود بين الدول والقارات ولا بفوارق التوقيت ولا باختلاف الأعراق واللغات والثقافات والمعتقدات، إنه عصر «الصورة النفاثة» التي تمنح لنفسها الإذن باقتحام كل الحواجز وصناعة الفارق الذي يحلو لها.

    هناك العديد من المواقف الرائعة التي لعبت الصورة دور البطل فيها، فقد التُقطت بطريقةٍ صحيحة، وأخذت طريقها في الانتشار حتى وصلت للجهات المناسبة المعنية بموضوعها، وتم التعامل معها بكل جديةٍ واتخاذ قراراتٍ فوريةٍ حاسمة من شأنها إصلاح الخلل أو كشف الحقيقة ومعاقبة المذنبين أو تكريم المحسنين الذين سلكوا مسلكاً مشرّفاً في أي مجالٍ من مجالات الحياة دون أن يعلموا أن هناك من يلاحظهم.

    مجموعة من التأثيرات الإيجابية في المجتمع أحدثتها صورة لم يكن مُلتقطها يعلم أنه سيكون في الوقت والمكان المناسبين! ولم يتخيّل أن صورته سيكون لها هذه القوة الفاعلة في التغيير!

    الصورة باتت صوت الحقيقة الذي لا يُمكن لعشاق اللون الرمادي إسكاته لأنه يبدأ مفعوله قبل حتى أن يلتقطوا أنفاسهم! الصورة تزداد نفوذاً يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة، ومما يسعدني أن تنامي هذا النفوذ إيجابيٌ في أغلب تأثيراته.

    فقد أجبر الملايين حول العالم على تدارك أخطائهم وتعديل سلوكياتهم ومراقبة تصرّفاتهم والعمل على تقديم الصورة الإيجابية اللائقة في كل زمانٍ ومكان، من يتأمّل معي في المشهد العام لهذا التسارع يجده تسارعاً يقف في الغالب بجانب الضعيف والمظلوم موصلاً صوتهم إلى الآفاق سعياً وراء ردود الفعل السخيّة بالخير وتأدية الواجب الإنساني المقدّس.

    فلاش

    احذر «غضب» الصورة، فنفوذها لا

    حدود له!

     

    طباعة Email