حرصت ديانا بيرسون ممثلة وزارة الثقافة والسياحة لجمهورية أذربيجان في دبي، قبل اللقاء مع «البيان» حول الأنشطة الثقافية والفنية بين البلدين، على معايشة أجواء الضيافة الأذرية التقليدية التي ترتبط بكوب الشاي المخمر على طريقتهم وحلوى مكعبات «النوجى» التي يشتهرون بها والقريبة من طعم «راحة الحلقوم» التركية بحلاوة أقل والزاخرة بالمكسرات.
استهلت ديانا حديثها بلمحة عن تاريخ بلدها قائلة: تكمن خصوصية تاريخنا في جمعه بين عدة ثقافات منذ القدم بداية بتأثير حضارة الفرس وبعدها العديد من الحضارات الأوروبية التي تتجلى في فنون العمارة كفن الباروك والغوطي والإسلامي عبر طريق الحرير لتتجاوز نسبة المسلمين 90%، إلى جانب الثقافات المجاورة لجبل القوقاز من جهة والثقافة العثمانية من جهة أخرى.
وتعود حضارة أذربيجان إلى ما قبل 40 ألف سنة وتتجلى في حديقة «غوبوستان» التي تضم أكثر من ستة آلاف صخرة نقشت عليها رسومات سكان العصر الحجري.
وتحدثت بيرسون بعدها عن ثقافة وفنون بلدها قائلة: «ساهم التنوع الثقافي المتأثر بعدة حضارات في إغناء الحركة الثقافية والفنية وازدهارها خاصة قبل نشوء الاتحاد السوفيتي، حيث كنا من البلدان الثرية بعد اكتشاف النفط والغاز..
وكان الأثرياء يتنافسون في رعاية الفنون ونهضتها. ويحرص القائمون على الثقافة بعد استعادة استقلال أذربيجان من الاتحاد السوفييتي عام 1991، على رعاية هذا التنوع، لتنشط حركة ترميم الأبنية والمعابد التاريخية القديمة إلى جانب انطلاق الحداثة من تراث وثقافة من سبقنا، لنحتفظ بكل ما هو إيجابي في تاريخنا على مختلف المراحل، مع برنامج سنوي من الأنشطة والمهرجانات الأدبية والثقافية والموسيقية، إلى جانب المتاحف المعنية بما هو تاريخي وكلاسيكي وما هو معاصر».
وتربط ديانا بين التنوع الثقافي وجغرافية المنطقة قائلة: «تجمع أذربيجان تنوعاً جغرافياً غنياً بالجبال والغابات والسهول والأنهار والساحل المطل على بحر قزوين، ولكل منطقة تراثها وثقافتها وعاداتها سواء في الموسيقى أو الغناء والرقص الفولكلوري..
ويثري هذا التنوع الجغرافي المطبخ الأذربيجاني الذي يجمع بين مختلف اللحوم والخضراوات والفاكهة». وتنتقل ديانا إلى الحديث عن بُعد العلاقات الثقافية بين بلدها والإمارات قائلة: انطلقت أول رحلة طيران من باكو بعد الاستقلال إلى دبي عام 1997، والعلاقات بين البلدين مستمرة لتشمل الجانب الثقافي والفني والترفيهي بافتتاح مكتبنا في دبي عام 2011.
أسطورة
تحكي ديانا بيرسون عن جماليات العمارة عندهم قائلة: «تجمع العاصمة باكو بين مختلف فنون العمارة الغربية والشرقية كالرومانية والباروكية والغوطية والإسلامية والتي تجاورها فنون العمارة الحديثة والمعاصرة بأسلوب مدروس يخلق تناغماً فيما بينها.
ويعتبر مبنى أكاديمية الأوبرا ومسرح الباليه الذي شيد عام 1911 من قبل أحد أثرياء العاصمة، تحفة فنية وأحد أجمل بيوت الأوبرا في العالم، وخلف معظم العمارات التاريخية في باكو وخارجها حكاية إنسانية شيقة باتت أشبه بالأسطورة في تداولها».

