تنطلق في دبي بداية مارس المقبل فعاليات الدورة الأولى لمهرجان «دبي كانْفَس» الثقافي الفني الذي ينظمه «براند دبي»، الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، في إضافة جديدة للأجندة الثقافية للإمارة، تهدف إلى تقريب أهم الفنون الإبداعية المعاصرة والكلاسيكية إلى المجتمع، وعلى مستوى جماهيري واسع النطاق، عبر محفل جديد يستقطب أهم رموز تلك الفنون، سواء على مستوى الدولة أو في أنحاء العالم كافة.
ويركّز المهرجان في كل دورة من دوراته على صنف إبداعي مختلف، إذ تم اختيار فن الرسم ثلاثي الأبعاد (3D)، ليكون موضوع الدورة الأولى للمهرجان الذي من المنتظر تنظيمه سنوياً في مواقع متنوعة من دبي كل عام، إذ ستُعقد دورته الأولى في المجمع السياحي «ذا بييتش» بمنطقة جميرا بييتش ريزيدنس (جيه بي آر) في دبي، خلال الفترة من 1 إلى 7 مارس 2015، وقد وقع الاختيار على هذا المكان، نظراً إلى كونه من مناطق الجذب التي تحظى بإقبال جماهيري كبير، تعظيماً لأهداف الحدث الذي يرحب بزواره مجاناً.
متحف مفتوح
وأوضحت منى غانم المري، المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، أن تنظيم هذا المهرجان يأتي تنفيذاً للهدف الذي دعا إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل دبي إلى «متحف مفتوح، ترجمة لحرص سموه على نشر قيم الجمال والإبداع والابتكار في المجتمع، وتحفيز أفراده إلى تبنّي الإبداع نهجاً للحياة، وتأكيد قيمته بوصفه مقوماً مهماً من مقومات ترسيخ أسس النهضة الحضارية الشاملة في بلادنا».
وقالت المرّي: «إن القيمة الحقيقية في الإبداع تبقى مرهونة بوصوله إلى الناس، ونحن نسعى من خلال مشاريع «براند دبي» إلى أن نحقق هذا الهدف المهم، بتقريب الإبداع بمختلف صوره وقوالبه وأشكاله إلى الناس، سواء المواطنون أو المقيمون، وكذلك الضيوف والزوار.
فالإبداع قيمة طالما اقترنت بدبي وإنجازاتها، ومن ثم نحن حريصون على تأصيل هذا المعنى وترجمته إلى واقع ملموس ومرئي، عبر منصات تسمح بتعظيم الفائدة، وتمنح أفراد المجتمع فرصة الاقتراب من ملامح إبداعية ضمن مساقات متنوعة، ما يُذكي شعورهم بالجمال، ويُدخل على نفوسهم البهجة، وهو هدف استراتيجي نؤكد من خلاله حقيقة أن دولة الإمارات هي دولة الإبداع والابتكار، وهي أيضاً دولة السعادة».
شراكات وفرص
وأكدت المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي حرص «براند دبي» على البحث دائماً عن الفرص والقنوات الجديدة والشراكات الاستراتيجية التي يمكن من خلالها مساندة إذكاء قيم الجمال والإبداع في المجتمع، بوصفها عنصراً مهماً من عناصر التنمية الحضارية، واستكشاف كل السبل التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف، مع رصد أحدث التوجهات العالمية في هذا المجال.
واستقطابها ضمن مشاريع متنوعة ذات طابع جماهيري، تتيح لأكبر عدد من الناس المشاركة والاطلاع والتفاعل مع عناصر هذا الإبداع أو ذاك، مشيرة إلى أن هذا التقارب من شأنه التحفيز إلى الاقتراب أكثر من مقومات الابتكار في التفكير، كمقدمة لأفكار مبدعة ضمن مختلف المجالات، بما لهذا من أثر مباشر وغير مباشر في المجتمع وأفراده.
جسر ثقافي
وحول أثر المهرجان على الصعيد العملي، قالت المري إن المهرجان يقيم جسراً ثقافياً جديداً باستقطابه أهم رموز الإبداع في العالم، ما يمنح فرصة مثالية لفناني الإمارات ومبدعيها للتفاعل مع مبدعين عالميين، والتعرّف عن قرب إلى تفاصيل أعمالهم وأدواتهم واتجاهات المدارس الفنية التي يتبعونها أو تلك التي استحدثوها.
ومن ثم إثراء تجربتهم الفنية والإبداعية بأفكار ورؤى جديدة، وكذلك تعريف العالم بإبداعات فنانينا وأعمالهم المتميزة، وهي تجربة ثرية ربما لا تتاح إلا من خلال مثل تلك المنتديات والمحافل التي تفتح المجال لمثل هذا التواصل التي نحرص على أن يكون لنا دور إيجابي ملموس في تفعيلها.
تعرف
ويتيح مهرجان «دبي كانْفَس» الفرصة للتعرف إلى فن الرسم الثلاثي الأبعاد في أول ظهور له على هذا المستوى في دولة الإمارات، إذ يرحب المهرجان بزواره اعتباراً من 1-7 مارس 2015 في «ذا بييتش»، بمشاركة نخبة من أشهر فناني الرسم ثلاثي الأبعاد في العالم.
وفي مقدمتهم كيرت وينر، رائد ومبتكر هذا الفن الذي أبهر العالم بقدرته الفريدة على ابتكار صنف فني جديد ومتميز، وقدّم العديد من الرسوم التي تحاكي الطبيعة، ولها ميزه الخداع البصري التي تعطي الإحساس بوجود عُمق وهميّ (بُعد ثالث) للصورة الثنائية الأبعاد.
استضافة
كما يستضيف المهرجان هذا العام فنانين عالميين مهمين، في مقدمتهم الأميركي كيرت وينر الذي يُعدُّ رائد ومبتكر الرسم الثلاثي الأبعاد، إلى جانب الفنانين الألماني بيتر ويسترنك، والمكسيكي خواندرس فيرا، والإيطالي أنتوني كابتو، والأميركية جولي كيرك بورسيل.
وغيرهم من أعلام هذا الفن الجديد الذين سيتاح لزوار المهرجان متابعتهم والتفاعل معهم خلال تنفيذ أعمالهم يومياً، اعتباراً من الساعة الرابعة عصراً حتى العاشرة مساء، أيام الأحد إلى الخميس، وعلى مدى اليوم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أنشطة
وسيُعقد على هامش الحدث العديد من الأنشطة ذات الصلة، وتشمل محاضرة يلقيها الفنان كيرت وينر، وورش عمل متخصصة، وعروضاً فنية مباشرة، ومنطقتين مخصصتين للأطفال لممارسة الهوايات الفنية ومشاهدة الفنانين. وسيقوم «براند دبي»، عقب ختام المهرجان، بتوزيع الأعمال الفنية على مناطق مختلفة في دبي، لإتاحة فرصة مشاهدة أكبر عدد ممكن من الناس لها.
مجسمات
وتقوم الفكرة الأساسية لفن الرسم الثلاثي الأبعاد على رسم المجسمات الحقيقية الموجودة في الطبيعة بأبعادها الثلاثة، وللرسم الثلاثي الأبعاد عدة طرائق، أشهرها طريقة الرسم بزاوية 45 درجة، إذ يتم رسم الجسم بشكل ثلاثي الأبعاد، ليكون البُعد الثالث له مائلاً بزاوية 45° في مستوى صفحة الرسم، أو طريقة الرسم بزاوية 30 درجة، ولكل منهما خصائصه التي تميزه عن غيره.
وعلى الرغم من حداثة هذا الفن، فإن انتشاره السريع خلال الأعوام الماضية في العديد من بلدان العالم أسهم في زيادة أعداد معجبيه ومتابعيه بشكل كبير، وتعتبر الرسوم الثلاثية الأبعاد من الأعمال الفنية المميزة، لطابعها الخاص الذي يمنح شعوراً بوجود عمق وهمي في الصورة، وهو ما يتطلب مهارة فائقة في تطبيق أسس هذا الفن للخروج بالأثر المطلوب.
وتختلف أماكن الرسم الثلاثي الأبعاد، لتشمل الجدران، والأرضيات، والطرقات، كما تتباين وتتنوع الخامات المستخدمة في الرسم، مثل القلم الرصاص، أو الفحم، أو الألوان.
قيم الجمال
يخدم المهرجان مجموعة من الأهداف المهمة، في مقدمتها تعزيز شعور المجتمع بقيم الجمال والإبداع المنتشرة في ربوع الإمارة، عبر حدث يجمع المبدعين والجمهور في مكان واحد، ويتيح لهم فرصة التواصل والتعرف عن قرب، من خلال دورته الأولى، إلى تفاصيل شكل إبداعي جديد، وهو الرسم ذو الأبعاد الثلاثة والآخذ في الانتشار أخيراً بصورة واسعة في مناطق مختلفة من العالم.
خاصة أن بيئته الأساسية التي عُرف بها هذا الفن الفريد هي «الشارع» الذي يرسم على أرضيته الفنانون لوحاتهم، مستقطبةً اهتمام أعداد كبيرة من المارة، لما يتفرد به من إعطاء إحساس بعمق وهمي للعمل الفني.

