«من ليوناردو دا فيتشي إلى مايكل أنجلو تاريخ عائلة بورجيا». ذاك هو عنوان المعرض المميز الذي احتضنه متحف «مايول» بالعاصمة الفرنسية باريس، خلال الفترة الأخيرة، وتضمن أعمالاً لرواد الفن العالمي، وذلك على مدار ستة أشهر كاملة. فاعتباراً من الـ17 سبتمبر 2014 الماضي ويعيش هذه الأيام فتراته الأخيرة، حاول المتحف الباريسي تفكيك رموز وأسرار واحدة من العائلات الأكثر إثارة للجدل في إيطاليا. وكان لأفرادها دور كبير ومحوري في تغيير مجرى تاريخ أوروبا وحضارتها، ألا وهي عائلة «بورجيا».

طالما اسالت هذه العائلة الإيطالية حبر الكثيرين على مر القرون، وتفنن العديد من الكتب والأعمال الفنية والسينمائية في الحديث عنها، وهي تبقى تثير إلهام الكثيرين وتحفظ الكثير من الأسرار والخبايا، وكيف بسطت الكنيسة بفضلها نفوذها على كافة مجريات الحياة فيها، بداية بأوروبا لينتقل أثرها إلى القارات الأخرى.

من ليوناردو دا فيتشي إلى مايكل أنجلو.. عائلة غيرت تاريخ أوروبا جاء معرض «، معرض جاء ليحكي حقبة تاريخية كان لها بالغ الأثر في الحضارة الأوروبية من خلال ثلاث شخصيات أساسية صنعت مجد واسم هذه العائلة الإيطالية «بورجيا»: رودريغو بورجيا الذي أصبح فيما بعد البابا ألكسندر السادس، أكثر الباباوات إثارة للجدل في عصر النهضة، رجل لامع وراهب وفاسد في آن واحد. واثنان من أبنائه: لوكريسيا بورجيا:

 وهي الابنة غير الشرعية لـرودريغو بورجيا، من فانوتسا دي كاتاني، وتعد واحدة من أكثر النساء تميزا في عصر النهضة، ومعروف عنها بأنها كانت امرأة ساحرة الجمال، حتى انها كانت تلقب بسارقة الأزواج، مثيرة غامضة ومتناقضة، وتتقن «التسميم» كما انها تملك ثقافة واسعة وهي امرأة حساسة، و عرفت كذلك برعايتها للفنون وتمويلها لأعظم الفنانين.

وأما الثالث، فهو سيزار بورجيا، ابن رودريغو، وهو سياسي طموح، استلهم منه نيكولا مكيافيلي الكثير في كتابه الشهير »الأمير«، الذي يعد أول معاهدة للسياسة الحديثة، دخل عالم الكنيسة وعمره لم يتعد الـ17 عاما، بتوجيه من والده. في 1493 وتحول سيزار إلى كاردينال.

بيئة حقيقية

ومن خلال أعمال فنانين كبار مثل جيوفاني بيليني، ديلا روبيا، مايكل أنجلو رافائيل، تيتيان وليوناردو دا فينشي، حاول القائمون على المعرض الباريسي الذي يعيش أيامه الأخيرة، الكشف عن الوجه الحقيقي لعائلة بورجيا والتعرف عليها في بيئتها الحقيقية التي واكبت تغير العالم مع اكتشاف أميركا، واختراع الطباعة، والإصلاح التي قاده لوثر وتطوير الساحة الفنية لم يسبق له مثيل.

ويقدم المعرض تعريفا مفصلا للشخصيات الثلاث الأكثر تأثيرا في الأسرة، والتي كان لكل واحدة منها دور في فهم المحتوى التاريخي والسياسي والفني الذي عاشت فيه عائلة بورجيا.

نجاح

عرف معرض «من ليوناردو دا فيتشي إلى مايكل أنجلو تاريخ عائلة بورجيا»، نجاحاً كبيراً في فرنسا منذ الأيام الأولى للإعلان عن تنظيمه، حسب تصريح لمحافظ المعرض كلوديو ستريناتي الذي بين لوسائل إعلام فرنسية أخيراً، أن المعرض حقق نجاحاً أكبر من الذي كنا نتوقعه، والظاهر أن عائلة بورجيا لا تزال تجلب اهتمام وإثارة الكثيرين.