قالت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، خلال افتتاحها أمس المقر الرئيسي لسجايا فتيات الشارقة في منطقة القرائن بالشارقة، إن الفتاة المبدعة أساس لا غنى عنه لنهضة الأسرة والمجتمع.

وأشارت سموها إلى أن بناء الإنسان ركيزة أساسية تحافظ عليها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها، لافتة إلى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يولي مكونات البناء الأسري عناية لا محدودة، لأن في صلاحه استقرار للمجتمع بأكمله.

وقالت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي: «إن سجايا فتيات الشارقة تتخذ من هذه الرؤية منطلقاً أساسياً لعملها الدؤوب في تنشئة جيل مبدع مرتبط بجذوره التاريخية والاجتماعية والثقافية ويدرك في الوقت نفسه التحولات التي يشهدها العالم، ما يجعله قادراً على الإسهام الفاعل في مجتمع الإمارات».

واعتبرت سموها مراكز سجايا فتيات الشارقة الفضاء الأرحب للموهوبات، بحيث يجدن فيه نوافذ لعرض إبداعاتهن ورؤاهن الفنية والفكرية، وما يُعينهن على امتلاك مهارات المشاركة المثمرة في النشاطات المحلية والإقليمية والعالمية.

المعرفة والاستمرارية

سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي التقت بالإعلاميات على هامش الافتتاح وأجابت عن أسئلتهن، وعن سؤال «البيان»: ما الذي تطمحون سموكم إلى رؤيته في سجايا فتيات الشارقة أجابت: «نحن في جميع مؤسساتنا نفيد المجتمع المواطن والمقيم وبالمعرفة والاستمرارية على هذا النهج الذي بدأه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة منذ انطلاقة معرض الكتاب من 40 عاماً، ومهما عملنا مشاريع فلن نستطيع أن نطور شخصية الأم مربية الأجيال، إلا بتنمية شخصيتها والمراكز هي لحفظ بناتنا وتنمية مهاراتهن وإعطائهن الثقة بالنفس، نريد أن يكون المكان لترتقي فيه الأخلاق وأن يصبح الإنسان فناناً راقياً بالموسيقى أو الفنون، نتمنى من الفتيات الاهتمام بأنفسهن والارتقاء بعقولهن لتصبح شارقتنا ساطعة بثقافة أبنائنا».

22 مليون درهم

«البيان» التقت كذلك مدير مساعد سجايا فتيات الشارقة الشيخة عائشة بنت خالد القاسمي للحديث عن المركز فقالت: تم استقلال مراكز الأطفال عن الفتيات في سنة 2012، وذلك لرؤية سمو الشيخة جواهر بن محمد القاسمي لتطوير وتنمية البرامج والتركيز على الفتاة، حيث إن هدفنا تنمية الفتاة تنمية شاملة، ومبنى سجايا مجهز بتجهيزات متطورة مثل استديوهات للموسيقى وأخرى للفن، إضافة إلى مسرح يضم 345 كرسياً مجهزاً بإعدادات للمسرح وغرفة متعددة الأغراض لتدريبات المسرح وورش عمل للبنات، وهناك أيضاً مجمع رياضي كبير يحتوي على مسبح أولمبي وصالة كرة سلة وأخرى للطائرة وصالة للايروبيك، وبالتعاون مع دائرة الاشغال كلف المشروع 22 مليون درهم ويعد أكبر مركز للفتيات في الشرق الأوسط.

وأضافت بأنه تم إطلاق الهوية الجديدة «سجايا فتيات الشارقة» بدلاً من مراكز فتيات الشارقة، وسبب التسمية هو ترك الفتاة على سجيتها وطبيعتها لتنمية مواهبها بشكل مريح . وبحسب إحصائية 2014 يضم المركز أكثر من 200 فتاة في مدينة الشارقة، و368 في خورفكان و466 في كلباء، وبالتعاون مع ثقافة بلاحدود تم توفير مكتبات متحركة، ويبلغ عددها 4 مكتبات وقد جرى النقاش معهم لتصميم مكتبة بشكل معين لخدمة فتيات سجايا.

مدعاة فخر

مدير عام المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة صالحة غابش قالت: «المركز هو نتاج عمل وهو مدعاة فخر لي شخصياً، كون وجود مركز خاص للفتيات فهو اهتمام لفئة عمرية وهي اساس بناء المستقبل في كل المجتمعات الإنسانية، فكل النشاطات المتوفرة بالمركز منطلقة من أهداف عامة لدولة الإمارات وإمارة الشارقة لتنمية الإنسان، فهو يعني وجود مسار أو منهج علمي قائم على تحمل القيادات للمسؤولية تجاه إنسان هذه الأرض، وهي هدف لتنمية المجتمعات الإنسانية المتحضرة مثل مجتمع دولة الإمارات، معنى ذلك هناك رؤية مستقبلية مهمة للقادة».

وتحدثت نائب رئيس مجلس سيدات أعمال العرب دكتور عايشة السيار بأن هذه المراكز جاءت من الحرص الشديد لصاحب السمو الشيخ الدكتور سطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وحرمه الشيخة جواهر القاسمي للحفاظ على النشء من الانجراف وراء المغريات الموجودة حول الفتيات، فيأتي دمج الفتيات وضمهن بالمراكز التي تتميز بالإمكانيات العالية والتجهيزات لتحميهم وتنمي مواهبهم وتصقل مهاراتهم من خلال هذه المراكز.

فعاليات

فعاليات مختلفة تعكسها برامج "سجايا فتيات الشارقة" يومياً من فنون وموسيقى وتدريبات للمسرح، وبرامج أسبوعية مثل الرحلات وأنشطة رياضية، إضافة إلى برامج شهرية تتضمن الاتيكيت ومهارات حياتية، وأخرى سنوية مثل برنامج قيادي وهو برنامج لرحلات بالخارج مثل رحلة إندونسيا في السنة السابقة، وكانت رحلة تطوعية وثقافية بنت خلالها الفتيات بيتين للمحتاجين وكان لها أثر طيب على الفتيات، وسجايا فتيات الشارقة بصدد إعداد رحلة ثانية للبنات إلى جنيف لتعلم الاتيكيت بتفصيل ودقة أكثر.

وتتميز البرامج بتعدد المستويات والتي تعطي الفتاة التحدي للتخطي وصولاً للمرحلة التي تليها، ثم يصبح بإمكانها تدريب المبتدئات في المركز، حيث يفتح المجال لسن 18 سنة للتطوع لتدريب البنات ومساعدة المركز في تأهيل فتيات منتجات ومؤهلات.

برامج المركز تُصقل شخصيات الفتيات

حماسة فتيات سجايا لا تقل عن الحضور، حيث تصقل برامج سجايا فتيات الشارقة المستمرة على مدار العام شخصياتهن وترتقي بمواهبهن في مختلف الفضاءات الإبداعية، فرسالة المركز هي إعداد جيل من الفتيات الواعدات القادرات على مواجهة المستقبل بمهارات مميزة وفكر استثنائي، حيث عبرت جواهر حسين النقيب 18 عاماً من قسم الفنون، والتي أمضت 6 شهور في المركز عن أن المركز أعطاها حافزاً لتنمية مواهبها، ليس في الرسم فقط بل في ابتكار الأفكار الجديدة وتعلم الرسم على مواد مختلفة، ومسرورة لافتتاح المركز لمساحته الكبيرة وأنشطتة المتنوعة.

وأكدت مريم الزرعوني 14 عاماً، من قسم الموسيقى وهي عازفة بيانو أن شخصيتها تغيرت، حيث كانت خجولة بعض الشي ومن خلال تعاملها ومشاركتها في الفعاليات والمعارض استطاعت أن تنمي شخصيتها وتكون أكثر جرأة وقد اكتسبت الكثير من الصداقات من خلال المركز.

مريم الحمادي (14 عاماً) مخرجة من قسم المسرح وقد أكملت سنتين في المركز وتعلمت من خلاله التقنيات التي تستطيع فيها تحريك الممثلين وإظهار رؤيتها الإخراجية، واستفادت من المسرح بأن أصبحت شخصيتها قوية وتشجع الكثير للتسجيل والحضور والاستمتاع بالنشاطات المتوفرة.