يعود الزائر لحظة دخوله معرض الفنانة الفرنسية روز دي فوفيل الذي افتتح الأسبوع الماضي في غاليري «1 x 1» بمنطقة القوز، إلى الأجواء الباريسية لأناقة ورشاقة العصر الذهبي للأزياء ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي، لتحمل له كل لوحة حالة من الحنين والإعجاب بما كان وبالمشهد المبتكر الذي تختزل فيه الفنانة جماليات زمن الإبداع.
وتكمن خصوصية المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، في فرادة جماليات فكرته، التي اعتمدت فيها الفنانة روز على صور العارضات من تلك المرحلة المأخوذة بالأبيض والأسود، لتضيف إليها بأسلوب فن الكولاج ما ابتكرته مخيلتها.
حالة واكسسوارات
استلهمت روز في تكوين اللوحات على وجه العارضة كعنصر أساسي في جميع اللوحات ليُطل وجه عارضتها من نافذة ما، أو لتتكئ بذراعيها على تحفة فنية، أو تلك التي توحي نظاراتها الشمسية السوداء بغموض شخصيتها أو الأرملة بشبكة غلالة الحداد على الوجه.
وما ساعد في تفرد الأعمال، استعانة روز بخبرتها الطويلة كمسؤولة عن قسم الحرير واكسسواراتها في ديور، حيث أضافت لكل لوحة لمساتها الخاصة المتمثلة بإكسسوارات ذاك الزمن كالريش والحرير والبروش الألماسي والقبعات.
الزمن الباريسي
تقول روز عن فكرة معرضها: «أردت في البداية استعادة ذالك الزمن الباريسي الجميل وما اختزنته في داخلي من أسفاري العديدة في هذا العالم، المحمل بالأحلام والأماني، ومع مضي الوقت تبلورت الفكرة لأقدم مجموعة من الأعمال، التي توجت بمعرضي الفردي الأول في دبي».
وتحكي عن منابع إلهامها قائلة: «تعمقت في دراسة أعمال الفنانين والمصممين الأقرب إليّ مثل هنري كلارك وكريستيان ديور وغابرييل شانيل وغيرهم. وبدأت باختيار أقمشة ذاك الزمن كالتفتا والشيفون والساتان والجاكار، ومن الأزياء القبعات التي تجمع بين عدة خامات كريش الطيور والمخمل والشرائط والساتان والزهور».
ترجمة الفكرة
وتشير فيما يتعلق بإنجازها الفني في هذا المعرض قائلة: «أشعر أني أحقق إنجازاً فنياً مهماً عندما أنجح في تحويل فكرة تجريدية، إلى لوحة في الفن المفاهيمي مترجمة بعناصر من الواقع التي يتواصل معها الجميع، وبالتالي أفتح من خلال أعمالي نافذة إلى مخيلتي. وعمل لك لوحة بمثابة مغامرة مع المجهول».
وتضيف عن دوافع إبداعها قائلة: «تتجلى دوافعي في فلسفتي التي أنطلق بها من الواقع الذي فيه الكثير لنشاهده ونكتشفه عبر رحلة حياتنا. لذا فإن متعة التوقعات والاحتمالات التي يحملها لنا كل يوم جديد، سواء لقاؤنا بأناس جدد أو مشاهدة معارض أو قراءة كتاب جديد من حياتنا، دافع كبير للإبداع والتجدد».
