تتولى ريانون غيدينز، صاحبة «الهبة الثمينة»، على حد قول المنتج تي بون برونيت، قيادة فرقة تعزف مقطوعات من العام 1858، على آلة البانجو الوترية، وزوج عيدان مرافق لآلة الطبل الإيقاعية، وتشدو مزيجاً من الألحان تعود لمئة وخمسين سنةً من الزمن على الأقل.

وتندرج هذه التمرينات في إطار الاستعدادات لجولتها الغنائية المقبلة كمغنية منفردة. وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن غيدينز اشتهرت لحوالي عشر سنوات كعضو في فرقة «كارولينا شوكوليت دروبس»، التي أسستها، ولا تزال تقودها كفرقة غنائية مكرسة لإحياء وتطوير تقليد الفرق الأفرو ـ أميركية الوترية لفترة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، وقد حازت عام 2010 على جائزة «غرامي» لأفضل ألبوم شعبي تقليدي.

سلطة وشهرة

وقال المنتج الموسيقي تي بون برونيت خلال حديث هاتفي من لوس أنجليس: «أعمل في هذا المجال منذ خمسين عاماً، ولم يسبق لي أن رأيت شيئاً مماثلاً»، إلا أن غيدينز امتعضت قليلاً لفكرة أنها نجمة وقالت: «لا يتعلق الأمر بي، بل بالموسيقى. لا أقوم بذلك لأصبح نجمة، كما أني لا أغني لجني المال.

كما كانت أمي تقول دوماً، إني لا أقدم على أمرٍ من أجل المال، أو السلطة، أو الشهرة. وأنا أؤمن بأن ما أفعله هو مجرد دعوة للاستماع للأغاني بلا شك».

والدعوة برأيها، تقضي بمنح الأغنيات القديمة حياةً، وهي تقول: «الأمر المهم حقاً، بالنسبة لي هو الارتباط بأحداث الماضي، وجعله حياً. المغزى هو أن أقدم تلك الموسيقى، وذاك التاريخ كله. ولا يمكن أن أنسى أني في قلب ما يحصل لأنني جزء مهم منه، والناس يأتون لمشاهدة طريقة تعبيري عن ذلك، وأنا أعي الأمر جيداً. ومازلت أريد تقديم تلك الموسيقى بصوتي».

فسيفساء جميلة

ويعتبر بعض المستمعين أن ظهور غيدينز أتى متأخراً، حيث تقوم هي وفرقتها أثناء التمرينات بإعادة ترتيب أغاني ألبومها الذي يتضمن أداءها المنفرد، ويمثل صورة كبرى عن الأنماط الغنائية الأميركية، وفسيفساء جميلة تصور منظور نساء ذاك الزمن للحب والحرب والعمل واليقين.

وتقول «أنا مهتمة كثيراً بنفحة الحركة النسائية في الموسيقى الأميركية، حيث خرجت تلك النساء في تظاهرات قبل فترة تبعد كثيراً في الزمن عن حقبة الفرص والمميزات التي أحظى بها اليوم، ولا بد أن ذلك كان صعباً جداً. وحقيقة أنهن كن لا يزلن قادرات على إظهار مواهبهن الفنية، والقيام بما فعلنه، أمر مؤثر للغاية برأيي».

نفحة جنوبية

خضعت الأغاني القديمة لإعادة الصياغة، من خلال مصادر حديثة وتلوينات غنائية جديدة، في ألبوم تتجلى عبره عظمة صوت غيدينز، الذي يمزج بين تفاصيل عُرب مغني الأوبرا، والارتباط الوثيق بالجذور الجنوبية.

يمكن لغيدينز أن تجمع بصوتها صيحات مزارعي الحقول الشجية، والارتعاشات الكلتية، والبراءة الطفولية، وحسية البلوز الموسيقية، والتبجيلات الترنيمية، وآلام العبودية. وتستطيع أن تؤدي جملاً موسيقية تتطلب نفساً طويلاً وصوتاً مخملياً، وأن تطلق صرخات قصيرة كمغنيّ الغابات القدماء.

 أما من حيث قدرتها على التحكم التقني، فيعتبر صوت غيدينز أعجوبة تفيض بالحنان. وهي تقول: «الصوت هبة عملت على تطويرها، وأشعر بالفخر لما فعلت بها، لكنها لم تكن يوماً ملكاً لي. لقد أعطيت إليّ لأهتم بها وأرعاها».