لا أحد يعلم مدى صحة الرواية المنقولة حول إصدار الإمبراطور المغولي جنكيز خان مرسوماً يقضي بالتكتم التام حول مكان قبره، إلا أنه، وحتى اليوم، أي بعد حوالي 800 عام على دفنه، لا يزال موقع مقبرة أعظم فاتح عرفه العالم مجهولاً.

وقد قال أحد الباحثين لوكالة «أسوشيتد برس» الأميركية: «لو عثرنا على الأغراض التي دفنت معه، لتمكنا من إضافة صفحةٍ جديدة إلى كتاب التاريخ العالمي.». إلا أن كتابة تلك الصفحة قد تتم بأسرع مما يتصور كثيرون، في ضوء طريقة البحث الجديدة التي تمشط، من الفضاء، مساحات واسعة جديدة وعرة وغير مأهولة.

كنوز

وتنطلق مساعي التنقيب بحثاً عن التاريخ والثروات، حيث أشارت صحيفة «منغوليا اليوم» إلى وجود كنوز عظيمة مدفونة مع جنكيز خان تتنوع، وتتسع على امتداد أصقاع إمبراطوريته.

وذكرت صحيفة «بلوس وان» العلمية في دراسة نشرت، أخيراً إلى «أن صور الأقمار الاصطناعية فائقة الدقة والوضوح تفتح المجال لأشكال تحليلية جديدة في استكشاف العالم.» إلا أن مدى اتساع رقعة البحث وامتدادها، أجبر الباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بقيادة ألبرت يومين لين على الاستعانة بمصادر مساعدة خارجية ترتكز على الجمهور العادي.

لغز

وكتب لين، الذي يوصف بـ«إنديانا جونز العصر الحديث»، ذات مرة يقول: «الأمر أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. لذا كلفنا مجموعة من المتطوعين المشاركين إلكترونياً، بمهمة العثور على الضريح، الذي يشكل لغزاً أثرياً مجهول الأوصاف، يعتقد أنه يختبئ في مكان ما، داخل نطاق صور الأقمار الاصطناعية.».

وتكمن إحدى المشكلات في وجود أماكن شاسعة تتطلب المعاينة، نظراً لامتداد رقعة إمبراطورية جنكيز خان، التي نشأت بفعل اتحاد قبائل المغول المتناحرة، في مطلع القرن الثالث عشر.

ويعتقد كثيرون اليوم أن مرقد جنكيز خان الأخير أقرب إلى جذور سلطته، في منغوليا نفسها بالقرب من قصره، الواقع على بعد 150 ميلاً تقريباً شرقي العاصمة أولان باتور.

لذا صمم فريق لين، بالاشتراك مع مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» منظراً طبيعياً بمساحة تزيد على ستة آلاف كيلومتر مربع، وأطلقوا عام 2010، ما يسمى بـ«نظام الاستكشاف الافتراضي»، في مهمة تقتضي من المشاركين تحديد أي معلم قد يبدو لغزاً أثرياً يفتقر لوصف تاريخي.

بحث

وذكر لين «المهووس» بجنكيز خان، والعثور على قبره أنه قد بحث داخل ما يعرف بـ«الأراضي المحرمة»، دون أن يجد شيئاً.

وتنطوي عملية البحث على عدد من العوامل الفريدة الخاصة بالتنقيب عن ضريح جنكيز خان، حيث كما أوردت صحيفة «منغوليا اليوم»: «لا يطيق المغول أية محاولات للعبث بالقبور، أو حتى التجول في المدافن، إذ إنه وفقاً للتقاليد القديمة، فإن الأضرحة تعتبر مناطق محرمة، يحظر على أي كان دخولها.» لذا فإن لين يأمل بأن يعثر على ضالته من الفضاء، وهو يقول إن بإمكانه تحقيق ذلك اليوم.

تمويه

أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، بأن جنكيز خان لم يشأ، بعد مماته أن يعثر عليه أحد، فعمد الجنود، أثناء مراسم الجنازة إلى قتل كل من يصادفونه على طريقهم نحو المقبرة، ثم قتلوا كل من شارك في بناء الضريح، قبل أن ينتحروا جميعاً.

 وقد حاول كثيرون العثور على القبر، بدءاً بعلماء الآثار، الذين تمكنوا من العثور على قصره، وصولاً إلى محامٍ من شيكاغو قاد بعثةً لنبش 60 مقبرة في أنحاء مملكة القائد المغولي.