منذ قديم الأزل ومنذ أن بدأت عِمارة الأرض، يعاني الجنس البشري من عقبة يعتبرها البعض هائلة وعظيمة ويستحيل تجاوزها، أما البعض الآخر فلا يراها من الأساس، والسبب في ذلك طريقة تفكيره وفهمه للحياة بشكلٍ عام. أنا موقنة بعدم وجود فئة ثالثة! من يرى هذا الأمر، ويحسب له حساباً فهو مع الفئة الأولى، بالتأكيد، التي تستسلم أمامه، وتراه جبلاً ضخماً لا منطق في تحديه.
الأمر الذي أتحدث عنه هو «آراء الناس»، هذه الآراء التي تتحول في كثير من الحالات لحبل مشنقة يكتب النهاية لآلاف قصص النجاح والإبداع والابتكار والتطوير، منذ الصغر وآراء من حولنا لا تؤثر فينا فحسب، بل إنها تشكلنا وتصنع عقولنا وأفكارنا وتبني أسس نظرتنا وفهمنا للحياة، يتداخل مع ذلك بالطبع ما نكتسبه في مراحل التعليم والتجارب الشخصية الحلوة والمرة. وعندما نصل لمرحلة النضج وتبدأ الفطرة الإنسانية تلعب دورها في تشغيل مخيلتنا وطموحنا ورغبتنا في تحقيق الذات وبناء هوية إنسانية مستقلة يكون لها إضافة إيجابية ولو بسيطة، تتدافع عشرات الألسن حولنا لتدفعنا بكل قوة نحو الأسفل، نحو الأسوأ، نحو الفكرة الأشد سواداً إن استقرت في العقل وفي النفس.. «لا تفعل شيئاً كي لا تكون محل سخرية الآخرين وانتقادهم»!
ملايين الضحايا الذين يعيشون بيننا يأكلون ويشربون، لكنهم موقنون أنهم مجرد أرقام لا وزن لها! والسبب في ذلك مجرد كلمات تكررت آلاف المرات وعدد من التجارب السيئة! لا ينقص هؤلاء للعودة للحياة سوى بعض المنطق، وبعض التفكر في التدرج الحضاري للجنس البشري، منذ بدء الخليقة! كيف كان كوكب الأرض وكيف أصبح؟ آلاف الابتكارات التي غيرت شكل الحياة كيف وصل لها أصحابها؟ يكاد لا يوجد بين عظماء التاريخ أحد لم يتم اتهامه بالجنون على الأقل! في أحد العصور كان من يتخيل أن الإنسان يمكن أن يطير في الفضاء يُعتبر تحت تأثير مس شيطاني، ويجب التخلص منه! أشعر بغضب شديد حين أسمع من بعض الفتيان الموهوبين عن تثبيط من حولهم لمواهبهم وسخريتهم منها! وتجد ذلك من الأهل والأصدقاء والأقارب للأسف!
ومن هنا أرسل رسالتي لكل من لديه موهبة فنية في التصوير أو الرسم أو النحت أو أي مجال إبداعي آخر، إياك واعتناق الخوف من الآخرين، حاول وجرب واكتشف ذاتك وقدراتك ومساحات الموهبة والإبداع لديك بنفسك، ولا تأبه لحكم أحد عليك سوى حكم نفسك. ثابر واستمر في ما يسعدك، وثق أنك ستنجح مهما كان حجم النجاح.
إياك ألا تفعل! افعل من دون خوف، افعل كي تشعر بروعة أن تكون على قيد الحياة!
فلاش:
إن تركت الخوف يتكاثف، سيصبح مرادفاً للموت.
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد للجائزة
SaharAlzarei@
