متطلبات الحياة السريعة تفرض على الفنان القيام بعدة أدوار رئيسية تضمن استمرار مسيرته الفنية ونتاجه الفكري ولا أعتقد أن هذه الأدوار مرتبطة فقط بالفن التشكيلي بل بعموم الفنون وشتى المنتجات الثقافية، وهي التخطيط والإدارة والإنتاج والتعلم والتطور المستمر والبحث والتسويق والتواصل وغيرها من الأدوار، وتكمن الصعوبة في ذلك في عدم تخصص الفنان في العديد من هذه الأدوار وتفرغه للانتاج الفني فقط مما يقلل من فرصة الفنان في توصيل رسالته الفنية وبالتالي لن يتمكن من أداء دوره في تنمية المجتمع بالشكل المطلوب، هذا ما دار حوله حوارنا مع رئيس مجلس إدارة جمعية الفنون التشكيلية ناصر عبدالله، مؤكداً تميز الإمارات بوجود بنية تحتية فنية وثقافية متطورة تشمل قطاعات المجتمع كافة الحكومية والخاصة والأهلية، والتي تتيح للمشتغلين في الفنون الفرص لتقديم نتاجهم الفكري بكل حرية وتدعم نتاجهم بتوفير بيئة عمل خصبة تجمع ثقافات العالم.
صعوبات الفن
ما هي الصعوبات التي تواجه الفن والفنان التشكيلي حالياً ؟
يواجه الفن التشكيلي صعوبات عدة على رأسها ضعف التواصل بين الفنان والجمهور مما يخلق قطيعة ثقافية بين المجتمع والمثقف بشكل عام، هذه المعضلة متعلقة بالطرفين الفنان والجمهور فكل طرف يجب أن يتخذ دوراً في حل هذا الإشكال، على الفنان أن يخلق العمل الفني القريب من الجمهور السهل الواضح المنتمي للمجتمع الذي هو جزء منه،، بعيداً عن التكلف الذي يجعل المشاهد غير قادر على استيعاب العمل الفني، وهذا يفرض على الفنان أن يكون باحثاً ومنظراً لشؤون المجتمع وقضاياه ويربط هذه المفاهيم في عمل يقوي رؤيته الفنية الخالصة، وفي المقابل فإنه على الجمهور إدراك حاجة الفنان للتفرد والإبداع ووضع نتاجه الفكري التراكمي ضمن العمل الفني لذلك فإن على الجمهور أن يسعى إلى تثقيف نفسه في هذا المجال ليجد اللغة المشتركة بينه وبين الفنان.
تفريغ الفنان
ما هي صعوبات الفنانين التشكيليين الآن، وما هي همومهم؟
قد يكون عامل الوقت هو العنصر الرئيسي الذي يواجهه الفنان حالياً فمتطلبات الحياة والسعي وراء الرزق والالتزامات الاجتماعية تشغل الفنان عن اتمام مسيرته الفنية بالشكل المطلوب، وقد صادفت خلال مسيرتي العديد من الموهوبين الذين توقفوا عن ممارسة الفن نتيجة لارتباطاتهم الاجتماعية وقد يأتي السؤال عن الحاجة لتفريغ الفنان من مهامه الوظيفية على أقل تقدير ليجد الفرصة للاشتغال بالفن.
فعاليات وطنية
ما الأعمال التي تقوم بها الجمعية لتفعيل دورها على الساحة الفنية؟
تقوم الجمعية بدور اجتماعي بارز، فمنذ تأسيسها في العام 1980 وهي تجمع تحت سقفها العديد من الفنانين من رواد الحركة التشكيلية في الدولة فهي تنظم المعارض والورش والبرامج التثقيفية ، وتقوم بالتواصل مع المؤسسات للمشاركة في كافة المناسبات والفعاليات الوطنية والعالمية. كما تضم الجمعية ثلاث فئات رئيسة هي الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي والخط العربي وعلى الرغم من تأسيس جمعات مستقلة للتصوير والخط، إلا أن الجمعية ما زالت تنظم معارض سنوية لهذه الفنون بالتعاون مع الجمعيات الأخرى.
قيمة حضارية
هل للجمعية دور في التسويق للوحات الفنانين التشكيليين وبيعها لصالحهم؟
تقوم الجمعية بدور اجتماعي كبير في التواصل مع المؤسسات وتنظيم المعارض وغيرها من الأنشطة ويمكن أن يتم اقتناء الأعمال من خلال هذه المعارض، إلا أن الجمعية لا تقوم بهذا الدور بشكل أساسي فهو
أنشطة
دور تقوم به الغالريهات الخاصة من حيث التسويق التجاري للأعمال الفنية أما الجانب الذي تركز عليه الجمعية فهو تمكين الفنان من الانتشار والتواجد في المجتمع وأن يضيف قيمة حضارية بعيدة المدى.
الوجود الدائم
كيف يحافظ الفنان على عنصر الاتصال بينه وبين جمهوره ؟
تعتبر المشاركة والوجود الدائم في الفعاليات والمعارض من العناصر الرئيسية لاستمرار الفنان واستمرار انتاجه كما أن شبكات التواصل الاجتماعية فتحت أبواباً عديدة للتواصل مع مختلف فئات المجتمع، ومكنت العديد من الفنانين من إقامة وعرض مشاريعهم الفنية عبر هذه القنوات.
أكد ناصر عبدالله أنهم في صدد التنسيق مع عدد من المؤسسات التعليمية لإقامة عدد من الورش والبرامج الثقافية والتدريبية، وإعادة إصدار مجلة «التشكيل»، وهي مجلة تعنى بالحراك التشكيلي والبصري في الدولة وذلك بحلتها الجديدة وبدعم من مؤسسة الشارقة للفنون.
