شهدت العاصمة اليابانية طوكيو، التي تم اختيارها منذ سنتين مضيفة للألعاب الأولمبية لعام 2020 لأول مرة في غضون أكثر من نصف قرن، مشاحنات علنية أخيراً، حول ما يفترض أن تكون عليه الرؤية المعمارية للاستاد الرياضي الرئيسي الذي ستجرى تلك الألعاب في أرجائه، وتعرض تصميم المعمارية العراقية البريطانية الفائزة بجائزة «بريتزكر»، زها حديد، المبنى الأنيق والموحي بالمستقبل على شكل مركبة فضائية، والذي ُمنح عقد البناء والتصميم قبل سنتين، وقال عنه المعماري الياباني تاداو أندو الذي ترأس لجنة الحكام إنه يجسّد الرسائل التي ترغب اليابان في أن تبرزها لباقي العالم، إلى حملة انتقادات واسعة.
صرح ضخم
فوصفه معماريون يابانيون معروفون، من أمثال تويو أيتو وفوميهنكو ماكي، بأنه صرح ضخم في تناقض مع محيطه. وجاء الانتقاد الأهم من المعماري الياباني اراتا اسوزاكي الذي صمم عمارة «بالاو سانت خوردي» للألعاب الأولمبية التي جرت في برشلونة عام 1992.
وفي رسالة مفتوحة إلى المجلس الرياضي الياباني، الهيئة المشرفة على المشروع، في نوفمبر الماضي، كتب المعماري البالغ من العمر 83 عاما يقول: «إذا ما تم بناء الاستاد بالطريقة تلك، فإن طوكيو سوف تقع تحت وطأة مشروع عملاق مكلف لا يتناسب مع استخداماته».
كما علق أسوزاكي على تصميم المبنى المؤلف من 80 ألف مقعد، قائلا إنه «صدم لرؤية أن الديناميكية الموجودة في التصاميم الأولية قد اختفت في التصميم الجديد، وما تبقى يبدو (أشبه بسلحفاة) تنتظر غرق اليابان لتتمكن من السباحة بعيداً»، مشيرا إلى أن أسلوب زها حديد اختفى، لتظهر مكانه ضغوطات المجلس الرياضي الياباني.
لكن صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير نشرته أخيراً، رأت بعدا آخر في جملة الانتقادات الموجهة إلى تصميم استاد زها حديد، يجعل منه هدفا سهلا، وهذا البعد يكمن في تاريخ اليابان المعاصر، وتحديداً غياب الرؤية التي يمكن ترويجها بين أوساط الشعب الياباني لدى منظمي الألعاب الأولمبية.
فالألعاب الأولمبية عام 1964 تزامنت مع بدء المعجزة الاقتصادية لليابان وبشرت بقبولها عضوا في المجتمع الدولي بعد مغامراتها العسكرية الكارثية في آسيا. أما الآن بعد نصف قرن، ترى الصحيفة أن منظمي الألعاب لعام 2020 يصارعون لإيجاد فكرة رئيسية موحدة.
انتقادات
وما يغيظ العديد من سكان طوكيو وفقاً لـ«غارديان» ليس تكلفة المدرج الرياضي، وإنما حجمه وموقعه، ذلك أنه سيقام في الحديقة الخارجية لمزار ميجي، المبنى المشيد في أوائل القرن التاسع عشر تكريماً للإمبراطور الذي يحمل الاسم نفسه.
كما أن بناءه سيقزم المباني المجاورة بما في ذلك معرض صور ميجي التذكاري، الصرح الثقافي المشيد عام 1926 تكريما للإمبراطور وقرينته دواغر شوكن.
وكان مسؤولون يابانيون قد أعلنوا، في استجابة للانتقادات المتزايدة من المعماريين اليابانيين ومن المواطنين على حد سواء، على حجم المبنى وتكلفته، إنهم سيقلصون حجم المبنى، بحيث يصبح ارتفاعه 70 مترا، اقل بخمسة امتار عما كان متصورا، ومساحته 52 فدانا بدلا من 71 فدانا، وتكلفته 1.7 مليار دولار بالمقارنة مع تقديرات سابقة بلغت 3 مليارات دولار.
وكشفت شركة «زها حديد ارشيتكتس» عن تعديلات أجرتها على تصاميم المدرج الوطني «تجعله أكثر كفاءة بالتركيز على المستخدم، وأكثر قابلية للتكيف والاستدامة».
ويقول أحد كبار المساعدين في الشركة، ساتوشي اوهاشي: «كمعماريين نكون في معظم الأحيان في مثل هذا الوضع. وعندما يكون الشيء علنياً إلى حد بعيد وملفتاً للنظر، دائماً ما يكون هناك أشخاص لديهم انتقادات، وفي هذه الحالة قد تكون الانتقادات خيمت على العملية».
مساحات خضراء
من الانتقادات الأخرى للمبنى أنه يحرم سكان المدينة المساحات الخضراء القليلة المتبقية في تلك المنطقة ذات القيمة التاريخية، وفي هذا السياق، تنطلق الدعوات من أجل إعادة ترميم المدرج الوطني الحالي المؤلف من 54 ألف مقعد، والذي استضاف الألعاب الرياضية ونهائيات كرة القدم عام 1964.
وفيما يستعد المقاولون لتدمير المدرج الوطني، فإنه من غير المرجح إجراء إعادة تفكير واسعة بخطط الاستاد. والمدرج المتوقع الانتهاء منه في 2018 يواجه تحديات واجهت مدرجات أخرى، حيث ينبغي تجنب أن يصبح عبئاً اقتصادياً.

