عادت مسرحية «القطط» إلى قلب مسارح حي «ويست إند» اللندني، لتضيء مسرح «لندن بالاديوم»، وتحيي ذكريات زمن العروض الغنائية الجميلة للثمانينات، بعد اثني عشر عاماً على العرض الظاهرة، الذي دام واحداً وعشرين عاماً على خشبة مسرح «نيو لندن». ولعل المؤلف الموسيقي أندرو لويد ويبر لم يحقق عملاً ضارباً منذ عقدين، لكنه كان عبقرياً في الترويج لأعمال معاد إحياؤها من تأليفه أو تأليف مسرحيين موسيقيين آخرين.
مهارة
وأفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن النسخة الحديثة من مسرحية «القطط»، التي تعيد توحيد طاقم العمل الأصلي المبدع، تنطوي على مهارة محكمة من المنظور الترويجي، يتمثل بمشاركة الممثلة والمغنية نيكول شيرزينغر.
وقد اشتهرت شيرزينغر في أنها كانت إحدى أعضاء لجنة برنامج «إكس فاكتور»، ورئيسة فرقة «بوسيكات دولز» الموسيقية، وصديقة بطل سباقات الفورمولا وان لويس هاميلتون. وتطل في المسرحية بدور «غريزابيلا»، القطة المنبوذة، باهتة الرونق التي تخلت عنها باقي القطط.
تفاعل
سجلت مسرحية «القطط» في عرضها الأول تفاعل الحضور من عشاق المسرحية، وتصفيقهم الحار لأداء شيرزينغر الساحر في قصيدة مؤثرة بعنوان «ذكرى». وتميزت شيرزينغر بحضور آسر وقوي بمحياها الجميل، وحذائها الطويل ذي الكعب المدبب، والقفازات الطويلة..
والمعطف الرمادي الأنيق الممزق، في مظهر بدا متعارضاً، نوعاً ما، مع الإيحاءات الحزينة لهذه القطة الوحيدة المنبوذة. كما أن البعض شعر بأن محاولاتها في إبداء عمق العواطف، سيما في صوتها المتقطع عند غناء «المسنني. من السهل جداً أن تتركنني..» جاء مصطنعاً.
تقلب
حمل العرض المسرحي شعار «الآن وإلى الأبد» الأصلي، المتقلب بين الزهو والتهديد، واستقطب حضوراً مولعاً بالمشاهد الراقصة للمسرحية المستوحاة من كتاب المؤلف والمسرحي والناقد الأدبي، توماس إليوت. لكن إلى أي مدى سينجح العرض في اختبار الزمن؟
لا شك في أن الممثلين، تحت إدارة المخرج تريفور نان قد فعلوا أقصى ما باستطاعتهم لإعادة إحياء المسرحية عبر أداء لوحات راقصة من تصميم جيليان لين، حافلة بالحركات الدائرية والقفزات اللولبية المرتكزة إلى خطوات الباليه، ومفعمة بالخفة والحماسة والدقة. لا بد من الاعتراف، عموماً، أن هذا العمل ككل يعتبر، بفيض ثقته، أفضل من كثير من الأعمال المسرحية الأخرى.
