طَفِقتُ أبحثُ عنْ كُتْبي وعنْ وَرقي

                         ورُحتُ أبذلُ من تِبري ومن ورِقي

ولي مَع الشعر راياتٌ رفعتُ بها

                          ما طاوَلَ النْجمَ منْ منظومِهِ الألِقِ

شعاعُ فكرٍ شعاعُ الصُبحِ يحسدهُ

                              ونورُ فجرٍ تَجلَّى لحظة الفلقِ

كلمات استهلّ بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قصيدته «اللغة الخالدة» تؤكد أهمية لغتنا العربية وقدرة أبناء وطننا الحبيب وأبناء منطقة الخليج العربي بأكمله على الابتكار والإبداع في إنتاج محتوى، مما يساهم في صناعة الإعلام ويعزز من نشر ثقافتنا في صورٍ متطورة تواكب أحدث سبل التواصل في عصرنا الحديث.

إن ما تشهده الإمارات ودبي من تطورات في هذه الصناعة تنبثق من الرؤية الرشيدة لقيادتها والتي تحث الجميع على بذل أقصى الجهود للوصول إلى كل ما هو مميز ومتطور.

وإذا تحدثنا عن أحدث إنجازات دبي في صناعة الإعلام، فيكفينا القول بأنها كانت الخيار الأول لشركات الإنتاج العالمية الحاصلة على حقوق امتياز لإنتاج المحتوى العربي لبعض البرامج العالمية بما في ذلك ماستر شيف النسخة العربية، وغيرها من الإنتاجات التلفزيونية الضخمة.بالنسبة للإنتاج المحلي، فقد لمسنا أخيراً دليلاً حياً على روح الابتكار التي يتمتع بها المشهد الإعلامي في دبي مع انطلاق الموسم الثاني من برنامج «البيت» على قناة سما دبي، والذي يطل علينا من مدينة دبي للاستديوهات بدعم من مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.

وتتجلى أهمية البرنامج في تقديم فكرة فريدة من نوعها لاستكشاف الملكة الشعرية لدى العديد من الموهوبين من جميع أنحاء الوطن العربي، من خلال طرح شطر (صدر) من الشعر النبطي يحمل معناه في مضمونه بعضاً من الغموض ويتعين على المشتركين إكمال هذا الشطر (عجز) من خلال تغريدة عبر موقع “تويتر” لا يتجاوز عدد حروفها 140 حرفاً.

ويؤكد «البيت» أهمية دور الإعلام الرقمي في نشر لغتنا وإحياء تراثنا العريق، بالإضافة إلى إسهامه في تعزيز نمو صناعة الإنتاج التلفزيوني والسينمائي من خلال اكتشاف المواهب وإنتاج المحتوى المحلي، حيث يبقى التحدي الأول الذي يواجه سوق الإنتاج الإعلامي في منطقة الشرق الأوسط هو انتاج محتوى باللغة العربية، حيث تشكل نسبة الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في العالم العربي نحو 0.03% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي نسبة قليلة مقارنة بالأسواق الأخرى.

ورغم ذلك، فقد شهدت 2014 إنتاج مجموعة واسعة من المحتوى العربي من خلال استديوهات الإنتاج الإعلامي في دبي.

وأنا على ثقة أننا ومن خلال المنظومة الإعلامية الحيوية التي نتمتع بها في دبي، قادرون على اكتشاف المزيد من المواهب التي ستمكن من إنتاج محتوى محلي على القدر المطلوب من الإبداع والحرفية، وبالتالي الارتقاء بمكانتها كمركز عالمي للإنتاج الإعلامي.

 

* رئيس لجنة دبي للإنتاج التليفزيوني والسينمائي والمدير التنفيذي لمدينة دبي للاستديوهات