بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي في دعم التراث وتوثيقه ورفده بالدراسات والبحوث، أطلق مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث مبادرة "وثيقتي"، بهدف المساهمة في الحفاظ على الوثائق والشواهد التاريخية التي توثق أحداثاً أو حقباً تاريخية بعينها.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح أمس في فندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، بحضور عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، والدكتورة أمينة خميس الظاهري مدير إدارة البحوث والتراث بالمركز.

وابراهيم عبدالرحمن مدير ادارة الفعاليات بالمركز، والفنان ابراهيم جمعة المستشار التراثي بالمركز، كما حضر المؤتمر الصحفي حشد كبير من المهتمين بشأن التراث، ولفيف من الإعلاميين والصحافيين العرب والأجانب العاملين في الدولة.

مرجع رئيس

وقال عبدالله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: إن مبادرة "وثيقتي" من أهم المبادرات منذ تم إنشاء مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وتأتي هذه المبادرة بناء على توجيهات سامية من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، الذي يحرص سموه دائما على حفظ التراث وتوثيقه.

وذلك من خلال مقر للدراسات والبحوث ومركز للمعلومات، مشيراً إلى أن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث يعتبر المرجع الرئيس لحفظ التراث وتوثيقه والمعتمد في إمارة دبي.

وأوضح ابن دلموك أنه وقبل الاعلان عن مبادرة "وثيقتي" تقدم الينا الكثير والكثير من ابناء الدولة وقاموا بتسليم وثائق مهمة تعود الى زمن بعيد جدا، ومن الذين سلمونا وثائق رسمية زينب عبدالكريم عبدالله المطوع، مطر خليفة الجميري.

جاسم محمد بن كلبان، جمعة بن جعفر، سيف راشد الحجي، الدكتور مريم بن خلفان حمد السويدي، علي بن غانم المري، ناصر السركال، الدكتورة أمينة خميس الظاهري، عائلة بطي المسعود، وعائلة الدكتور حبيب آل رضا وغيرهم.

وأفاد بن دلموك إن من ضمن الوثائق التي تم جمعها خريطة منذ عام 1500 حيث ذكر عليها اسم الخليج العربي، بالإضافة إلى رسائل تثبت أننا دولة مستقلة من زمن قديم قبل زايد الأول، مشيراً إلى أنه أثبت ومن خلال العديد من الوثائق القديمة أن لنا أصلاً وعراقة لا تقل عن أي بلد آخر.

تاريخ الإمارات

ومن جانبها قالت الدكتورة أمينة خميس الظاهري، مدير إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: "كانت الإمارات العربية المتحدة وما زالت مركزاً عالمياً للملاحة والتجارة البحرية، فهي صلة الوصل بين شبه القارة الهندية ومنطقة الشرق الأوسط والطريق التجاري الأشهر الذي دائماً ما سلكته مختلف القوافل التجارية على مر العصور.

فلا عجب أن تكون هذه الأرض المعطاء مشبعة بتاريخ إنساني وعالمي طويل كونها ملتقى لمختلف الحضارات والثقافات. وتأتي مبادرة "وثيقتي" لتشكل خطوه مهمة للحفاظ على هذا التاريخ وترسيخه".

وأضافت: "نسعى من خلال هذه المبادرة إلى توثيق الأحداث التاريخية وتخزين الوثائق بشكل لائق يحفظ التراث الفكري والعلمي والثقافي لدولة الإمارات، إذ يتم الاحتفاظ بها والمحافظة عليها من التلف والضياع بشكل تقني وعلمي منظّم والاستفادة منها لاحقاً في الدراسات التاريخية والتوثيقية والمشاركة بها في المعارض المحلية والدولية".

وردا على سؤال من "البيان" كشفت الدكتورة أمينة الظاهري أنه تم حتى الآن جمع أكثر من 100 وثيقة مهمة، وكانت من أهم هذه الوثائق، وثيقة منذ عام 1927 هي عبارة عن رسالة موجهة من الشيخ سعيد آل مكتوم الى إحدى الشركات، مشيرة إلى أنه تم تشكيل لجان لتقييم هذه الوثائق والكشف عليها ومعرفة إذا كانت الوثائق مزورة أم لا.

لجنة فنية

ومن جانبها استعرضت فاطمة محمد من إدارة البحوث والدراسات بالمركز أنواع الوثائق والمستندات الرسمية وغير الرسمية، التي تتكون من مخطوطات وتقارير، وعقود بجميع أشكالها وإحصائياتها، وصور قديمة، وخرائط، والمعاهدات بين الدولة ودول أخرى، والقوانين والاوامر والعهود التي تصدر عن الحكام ومحاضر الجلسات والاجتماعات والوثائق الادبية وغيرها.

وقام المركز بتشكيل لجنة لتنفيذ عملية جمع المعلومات والإشراف عليها، كما تم تشكيل عدة فرق عمل وظيفتها جمع الوثائق وتصنيفها آخذةً الترتيب التاريخي بالاعتبار، وينبثق عنها لجنة من الخبراء لتقييم الوثائق التاريخية، إذ ينبغي أن يعود تاريخ هذه الوثائق إلى ما قبل العام 1980.

 وبهدف تسويق المبادرة والتعريف عنها بشكل جلي، قام المكتب الإعلامي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بإعداد حملة إعلامية موسعة تستهدف المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والأفراد عبر وسائل الاتصال المختلفة والشبكات الاجتماعية.

نبذة

تتضمن مبادرة وثيقتي دعوة عامة للمصادر الرسمية وغير الرسمية والمؤسسات والأفراد في المساهمة على الحفاظ على الوثائق والمقتنيات التاريخية المتوفرة لديهم من خلال تسليمها لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث من أجل الحفاظ عليها من التلف والضياع بشكل علمي وتقني منظم وآمن وتوفيرها للباحثين.

وطلبة العلم والمهتمين بالدراسات التاريخية والمشاركة بها في المعارض المحلية والدولية، والوثيقة هي نوع من أنواع المواد الخام التي يعتمد عليها الباحث في دراسة التاريخ وهي عبارة عن مستندات معاصرة للزمن التي كتبت فيه.

أو هي عبارة عن وعاء للمعلومات والبيانات يشتمل على تفاصيل ما قد حدث في مكان وفي زمن ما لمجتمع ما.