أكد جاك لانج وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، رئيس معهد العالم العربي بباريس، أهمية الدور الذي تلعبه جائزة الشيخ زايد للكتاب في دعم وتشجيع الكتاب والنشر ونهضة الترجمة والتواصل بين الثقافات، ووصف الجائزة بأنها الأكثر تألقاً وحضوراً.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية لندوة «الثقافة العربية في اللغات الأخرى» التي نظمتها جائزة الشيخ زايد للكتاب الخميس الماضي في معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس.

وقال رئيس معهد العالم العربي بباريس: «إن تجربة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، والدور الذي قام به الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في إرساء دعائم هذا الاتحاد، ونهضة هذه الدولة، لهي تجربة رائدة يحتذى بها في بناء الدول واستمراريتها كنموذج ناجح.. وأتمنى أن ننظم في المعهد معرضاً فنياً وثقافياً نعرض فيه لهذه التجربة بما يليق بمكانة زايد والدور الذي قام به».

الترجمة

وأكد الدكتور علي بن تميم، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب - خلال كلمته في الندوة - أن اللغات الأخرى ليست حاضرة في جائزة الشيخ زايد للكتاب، عبر فرع الترجمة من العربية وإليها فحسب، بل إنّ اللغات الأخرى حاضرة في أغلب فروع الجائزة التي هي في الحقيقة مجموعة جوائز..

وقال: « لقد كافأت جائزة شخصية العام الثقافية أمريكيّاً وصينيّاً وإسبانياً كما ذهبت قبل عامين إلى منظّمة اليونسكو العالمية.. وجائزة الترجمة كافأت ترجمات لأعمال الغربيين هوْسَرْل وبول ريكور..

وفي الدراسات الأدبية والفكرية فازت بالجائزة أبحاثٌ في نظريات الترجمة، الفرنسية بخاصّة، وفي المساعي الجارية لتحديث المصطلح النقديّ  في العربيّة ضمن حوار مع الثقافتين الأنغلوسكسونية والفرنسية.. وجائزة المؤلّف الشابّ كافأت أبحاثاً تفيد من الفكر الفرنسي ما بعد الاستعماريّ ، وتعرّف بفلسفة جيل دولوز وتعْرض مناهج النقد الأدبي الحديث».

اضافة فرع


وأضاف أنه مع بلوغ الجائزة دورتها السابعة قبل عامين قررّت استحداثَ فرعٍ جديدٍ مكرّس لمكافأة الأبحاث التي تتناول الثقافة العربية وتكون مكتوبة في لغات أخرى غير العربية.

حيث ينطلق تأسيس هذا الفرع الجديد لجائزة الشيخ زايد للكتاب من اعتقاد الجائزة الراسخ في أنّ الثقافة الفرنسيّة والغربية بعامّة قد تطوّرت في العقود الأخيرة واكتسبت قدرة كبيرة على النقد الذاتيّ والتمحيص المعرفيّ وإعادة النظر بالوسائل المنهجية، وبات يحرّكها سعيٌ واضحٌ إلى مواكبة الآخَر ومعاينته في سياقه الحضاريّ الخاصّ  ..

وقال: « هكذا كافأت هذه الجائزة في 2013 كتاباً معمّقاً للأميركية مارينا وارنر في تأثير «ألف ليلة وليلة» في الإبداع العالميّ.. وفي العام الفائت كانت الجائزة من نصيب كتاب «تخيُّل بابل» للبروفسور الإيطاليّ ماريو ليفيراني».

وتحدث في الندوة التي أدارها الدكتور كاظم جهاد عضو الهيئة العلمية للجائزة الدكتور ماريو ليفيراني الذي قال إن تجربة كتابه «تخيل بابل» أخذت منه زمناً طويلاً في البحث، وكذلك ردة فعل ناشر كتبه الذي ذكر أن هذا العنوان وحجم الكتاب لن يشجعا القراء عليه ولن يكون العائد المادي لمبيعاته مجزياً.

لكن ما حدث كان العكس، أما أن يترشح الكتاب إلى الجائزة رغم أن اللغة الإيطالية ليست لغة منتشرة في الثقافة العربية، فقد كانمفاجأة سارة، وهو دافع للباحثين والدارسين في مختلف اللغات الأخرى للاهتمام بالبحث من وإلى اللغة العربية، فهذه الحضارة غنية وتحتاج إلى المزيد من الجهد والبحث والتبادل الحضاري والمعرفي.

هموم

 الناشر والمؤلف فاروق مردم بيك فتحدث خلال الندوة عن هموم الكاتب العربي وأن حقوقه مهضومة وتلاحقه الرقابة والقرصنة وسوء توزيع كتبه. كما نظمت الجائزة على هامش الندوة التي حضرها ما يزيد على 200 مدعو من المثقفين والكتاب والإعلاميين عزف موسيقي للفنانين مروان عبادو وبول غولدا، حيث قدما مقطوعة فنية بعنوان «من باخ إلى بيروت».

وأشار سعيد حمدان الطنيجي مدير «جائزة الشيخ زايد للكتاب» إلى أن الندوة حملت رسالة صداقة من أبوظبي منارة الثقافة والفنون والحوار الحضاري في الخليج العربي والشرق الأوسط إلى عاصمة النور باريس، مستلهمة إرثاً عريقاً من العلاقات التاريخية بين المنطقة العربية بصفة عامة ودولة الإمارات بصفة خاصة وفرنسا.