اختتم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث أمس، مشاركته في المؤتمر الدولي الثاني في تاريخ العلوم عند العرب والمسلمين، الذي أقيم بالتزامن مع المؤتمر العربي الحادي عشر في علوم الفضاء والفلك، خلال الفترة من 8- 11 ديسمبر الجاري. وافتتحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ونظمته جامعة الشارقة.

تمثلت مشاركة المركز بعرض مجموعة من مقتنياته من المخطوطات التي توضح دور العلماء العرب والمسلمين في المحافظة على علوم السابقين وترجمتها، وتطويرها، والتأصيل لها، إضافة إلى ما ابتكروه وأبدعوه في العديد من المجالات التي سبقوا إليها غيرهم من الأمم.

وكان من هذه المخطوطات كتاب تركيب العين الذي جمع فيه حنين بن إسحاق العبادي من أقوال جالينوس وغيره، عشر مقالات في العين وعلاجاتها وتركيبها، وهذا المؤلف مثال على التسامح الديني الذي كان سائداً في عصره، حيث إنه ينتمي إلى قبيلة عربية اعتنقت النصرانية، وسكنت الحيرة، وقد تهيأ له الجو المناسب ليـبدع في مجال الطب والترجمة، حتى كان من المقربين عند الخليفة المأمون.

وفي مجال الطب أيضاً عرض المركز أول موسوعة طبية كتبت باللغة الفارسية، وهي كتاب الذخيرة الخوارزمشاهية، لمؤلفها الجرجاني المتوفى سنة 531هـ، وهو كتاب يحوي عشرة أجزاء، جمعه المؤلف للسلطان علاء الدين تكش خوارزمشاه، ومن هنا جاءت تسميته بالذخيرة الخوارزمشاهية.

ومن المخطوطات التي تبين سبق المسلمين إلى العديد من الاكتشافات والاختراعات كتاب الجامع بين العلم والعمل في صناعة الحيل للعالم الجليل الجزري المتوفى سنة 602 هـ، وكان من الأبحاث المقدمة في المؤتمر ورقة بعنوان عبقرية الجزري والثورة الصناعية، حيث يعد الجزري من أعظم المهندسين الذين أسهموا في اختراع الإنسان الآلي، والتروس القطعية، والمضخات الكابسة، والساعة المائية، وغير ذلك. وقام المركز أيضاً بعرض مجموعة من إصداراته المتخصصة في موضوع المؤتمر مثل كتاب التصاوير العلمية في المخطوطات العثمانية، وكتاب البحرية، وكتاب التشريح والجراحة ودورهما في الحضارة الإسلامية، وكتاب الرعاية الصحية في القرن الهجري الأول.

وقد قام وفد من المشاركين في المؤتمر بزيارة للمركز تعرفوا إلى دور المركز الرائد في نشر العلم والمعرفة، من خلال جمع المخطوطات العلمية للباحثين، كما جرى حديث مع رئيس المركز جمعة الماجد حول إبداعات العلماء العرب والمسلمين الأوائل، وأثرها في التقدم العلمي والتكنولوجي.