التجوال الحر حلم يستحق عناء المخاطرة.. إنها قناعة ثابتة لدى جميع الرحالة والمغامرين المشاركين في الموسم الثالث من مهرجان الرحالة العالمي الذي يحظى بدعم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، ويقام في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، فبالرغم من جمال هذا الحلم وروعته إلا أنه يستعصي على الكثيرين، ولا يجرؤ على تحقيقه إلا أقل القليل من البشر.
شوط جديد
ويقول عوض بن مجرن، رئيس مهرجان الرحالة العالمي وفريق رحالة الإمارات: قررنا التجوال حول الأرض بالسيارات في منتصف عام 1996، ومنذ ذلك الوقت وفريقنا يسجل كل فترة شوطاً جديداً في مسيرته الخطيرة والمثيرة في آن واحد.
وتابع: واجه الفريق صعوبات مختلفة عند بعض النقاط الحدودية، حيث تأخذ إجراءات الدخول والخروج وقتاً كبيراً، ما كان يؤدي لعراقيل ومتاعب كالتفتيش والتدقيق المبالغ فيه الذي يؤثر على توقيت ومواعيد جدول الرحلات، كما يفرض ترتيبات إضافية تثقل جدول واجبات الفريق.
تسهيلات
ومن جانبه قال عارف السويدي، نائب رئيس مهرجان الرحالة العالمي وعضو فريق رحالة الإمارات: كنا نحظى بتسهيلات وإجراءات سريعة عند النقاط الحدودية الأوروبية خلال رحلاتنا، كما واجهنا مخاطر وصعوبات عدة،خاصة في المناطق الجبلية الوعرة والطرقات التي تتخلل الوديان والمنحدرات الخطيرة، فضلاً عن خطورة القيادة في وقت متأخر من الليل.
جرحى الطرقات
أما هشام الزرعوني، عضو فريق رحالة الإمارات، فقال: لم نكن مجرد رحالة عابرين في البلدان والدول المختلفة التي مررنا بها، بل كنا نقدم المساعدة للعديد من جرحى حوادث الطرقات، ونحرص على زيارة المناطق السياحية والأثرية في كل بلد للاطلاع على التاريخ القديم، الأمر الذي أسهم في إثراء معلومات الأعضاء التاريخية حول أغلب دول العالم.
وبسؤاله عن الصفات الواجب توافرها في اختيار أعضاء الفريق، أوضح أنها كثيرة ومن بينها: روح المغامرة والجرأة والإقدام على مواجهة الصعاب والإيمان بالتعاون والعمل الجماعي، وقال: تجاوزنا أهم الصعاب والمعوقات رغم بعض الاختلافات البسيطة التي لم يتوقف عندها الفريق وإنما تخطاها بإصرار نحو الأفضل وبما يخدم طموحه واستمراريته ونجاحه في تحقيق أهدافه.
افريقيا
وانطلاقاً من تجربته المتميزة على الجمال، قال الرحالة اليمني أحمد القاسمي: كانت جمالي تثير دهشة وإعجاب شعوب بعض القبائل الأفريقية، لدرجة أنهم كانوا يركضون خلفها فرحاً وابتهاجاً بها.
وأضاف: الترحال متنفس الروح، وقد كنت أشعر بشيء من القلق عند الاقتراب من وصول غايتي، لأنني لا أحب النهايات، ولكن مع كل تجربة جديدة تأكدت أن وراء كل نهاية بداية أكثر جاذبية.
سر
زار فريق الإمارات موطن قبائل الماساي في كينيا، ويمتاز مواطنوها بلباسهم الأحمر التقليدي، وأكواخهم الصغيرة، ورقصاتهم ا التي تؤدى يومياً، والمثير أن الناس هناك يتجولون بين الحيوانات المتوحشة من دون أن تفترسهم.
استكشاف المجهول مهمة صعبة
تعرف الجمهور في اليوم الثاني من مهرجان الرحالة العالمي الثالث من خلال عدد من المحاضرات والتجارب الشائقة إلى رحالة من أكثر شخصيات العالم جرأة وإرادة وتحدياً، إلى جانب عزيمتهم في الاستكشاف والبحث عن المجهول، وشجاعتهم في مواجهة المخاطر والصعاب التي لا تحمد عواقبها.
إلى الهيمالايا
تحدث الرحالة السعودي مشعل السديري عن تجربته في الصعود إلى الهيمالايا بالدراجة النارية، وصعوده الى أعلى معبر في العالم « كاردن جلا » بالقرب من أعالي الهيمالايا بالهند، وبعد صعوده نزل إلى «وادي نوبرا» الذي يعتبر من أعلى وديان العالم 3100 متر فوق سطح البحر،وعرض السديري تجربته الثانية من خلال فيديو قصير وزيارته إلى «دولة بوتان» في أكتوبر الماضي.
وهي تقع بين الصين والهند،وأكد السديري أنه بدأ رحلاته منذ عام 2012م، وكان أكثر المواقف التي تعرض لها هي رحلة صعوده إلى أعالي الهيمالايا، حيث يصعب التنفس بعد الصعود على ارتفاع 4000 متر، و يقل التركيز، ويصعب التنفس، وتعرضه للبرد القارس في هذه المنطقة.
رحالة الإمارات
وأكد السديري أن مهرجان الرحالة هذا العام جمع نخبة من رحالة العالم المميزين بانجازاتهم وتاريخهم ومغامرتهم المثيرة، وكان المهرجان فرصة كبيرة لتقديم تجارب مختلفة من جميع أنحاء العالم، وكان فرصة كبيرة للمشاركة وتبادل الأفكار والخبرات الجديدة بين الرحالة .
كما أشار السديري إالى أن تحدي وشجاعة فريق رحالة الإمارات ورحلتهم الرائعة إلى كليمنجارو على ظهور الجمال التي أهدوها الى بلادهم الإمارات بمناسبة اليوم الوطني الـ 43 كانت رحلة تاريخية وعالمية وقال : إن دبي عودتنا على المبادرات الفريدة والمثيرة وجذب المبدعين، وهذا يسهم في خلق مزيد من الروابط بين الشعوب .
الراليات
عرض الرحالة الإماراتي يحيى بلهلي تجربته الشخصية في عالم الراليات، حيث يشارك لمدة 25عاماً على التوالي في السباقات،واستعرض بلهلي تجربته الفريدة وكيف عزز رقمه القياسي كأكثر السائقين مشاركة في تاريخ الرالي، وحصوله على البطولات العربية والعالمية من خلال قيادته لأكثر من 120 ألف كيلو متر على مدار 27 عاماً.
وتحدث عن أجمل الراليات التي شارك فيها، وهو «رالي الفراعنة» عام 2013م، وشاهد فيها أجمل المناطق السياحية والمناظر الطبيعية الخلابة، حيث كان يقود بسرعة تصل الى 200 كيلو متر في الساعة،وشاركه 70 رحالاً من أنحاء العالم، وأكد الرحالة بلهلي على حرصه الدائم على المشاركة في مهرجان الرحالة كل عام.
وقال إن المهرجان في موسمه الثالث إستضاف مجموعة متنوعة من الرحالة تعرفنا على قصصهم وعشنا معهم لحظاتهم المثيرة التي عاشوها من خلال رحلاتهم في أنحاء العالم، وتعرفنا على عقول لا تعرف اليأس .
تجربة مثيرة
بين الغابات وقمم الجبال والأدغال في الصحراء الأفريقية وهواء البحر والماء، عرض الرحالة التونسي عرفات بن مرزو تجربته الإستكشافية إلى الصين، على سرج الدراجة الهوائية، واستعرض رحلته الممتدة من تونس إلى الصين، وقطع فيها 11 ألف كيلو متر،كما تحدث عن تجربته في افغانستان والتي كادت أن تعرضه للموت بسبب الألغام والقنابل الموجودة في كل مكان.
وأكد بن مرزو إنه استمتع بالمهرجان، من خلال التنظيم وعرضه لتجارب الرحالة ومغامرتهم الخارقة، وإقامة هذا المهرجان في دولة الإمارات، لها دلالات متعددة، حيث تنوعت فعالياته،وقال بن مرزو إن المهرجان بحد ذاته يعطينا دفعة معنوية كبيرة تعوضنا عن الصعوبات الذي واجهتنا خلال رحلاتنا حول العالم .
زووم إن
جون بيليفو
رحالة كندي جاب العالم مشياً على الأقدام، لمدة 10 سنوات، وترك زوجته وأولاده، وعندما عاد إلى بلاده وأسرته ظل عاماً ونصف العام، يحاول فيها التكيف معهم، نتيجة بقائه مدة طويلة بعيداً عنهم، و توفي والده أثناء رحلته الممتدة، واصبح جداً و لديه 3 أحفاد، كما قابل بيليفو الزعيم الراحل نيلسون مانديلا أثناء رحلته.
رقم عالمي
حقق الرحالة اليمني أحمد رقماً عالمياً في السفر على الجمال، يقدر بحوالي 41 ألف كيلومتر خلال عدة سنوات متفرقة، زار فيها كل الدول العربية، على ظهر جمل،وكانت أول مغامرة له عام 1992، وقطع فيها 3000 كيلو متر من صنعاء حتى مسقط في 95 يوماً، ثم توالت الرحلات الاستكشافية،وكان أبرزها رحلته الثالثة بين عامي 1999 - 2000، وقد قادته لزيارة عدد كبير من البلدان العربية والإسلامية من اليمن وصولاً الى المغرب .
تيم كوبي
مغامر أسترالي، قطع مسافة 10 آلاف كيلو متر من منغوليا إلى هنغاريا على الخيول، ويقول: السفر على الخيول أمر ممتع للغاية، لا سيما وأنها أقل متطلبات اذا قورنت بالجمال، حيث إنها تحتاج لساعات نوم وراحة وكميات طعام أقل من الجمال، كما أنها خفيفة وسريعة.
وأضاف: أمضي في الحياة مستكشفاً، أطالع أحوال الشعوب، أقف كل يوم في مكان ما من الأرض على مشهد مختلف قد يكون بحراً أو جبلاً أو سهلاً أو غابة.










