تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وبدعم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، افتتح الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، مدير دائرة إعلام دبي، أمس، الموسم الثالث لمهرجان الرحالة العالمي، الذي يقام للسنة الثالثة على التوالي، في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، بحضور عوض بن مجرن، رئيس مهرجان الرحالة العالمي.

وسلطان بن صقر السويدي، رئيس ندوة الثقافة والعلوم، كما استقطب حفل الافتتاح جمهوراً غفيراً، لا سيما وأن الحملة الترويجية للمهرجان عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية وشبكات التواصل الاجتماعي، أبرزت توحد الإنسان والطبيعة في مغامرات شائقة تحبس الأنفاس، وتقدم الحياة بأبعاد حقيقية.

جولة

تجول الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، في أروقة المعرض، الذي تضمن مقتنيات وأدوات استخدمها أشهر الرحالة العرب والأجانب، للعلاج والدفاع عن النفس والتدفئة والتنقل خلال مغامراتهم وأسفارهم الاستثنائية، فضلاً عن صور فريدة تحكي مشاعر الألم والتعب تارة، وفرحة الوصول للهدف تارة أخرى.

ثم انتقل إلى قاعة المحاضرات، حيث شاهد مع الحضور فيلماً خاصاً برحلة تسلق كليمنغارو على الجمال، التي تعد الأولى من نوعها في العالم، والتي أنجزها عوض مجرن، رئيس مهرجان الرحالة العالمي، برفقة عدد من أعضاء فريق رحالة الإمارات ومن بينهم: عارف السويدي وهشام الزرعوني، بالإضافة إلى المغامر سعيد المعمري، أول إماراتي يتسلق أعلى سبع قمم في العالم، واليمني أحمد القاسمي الملقب بـ»ملك الصحراء».

شهادة تقدير

تلا ذلك تكريم جميع الرحالة المشاركين في المهرجان والبالغ عددهم 21 رحالاً والذين يمثلون نحو 14 دولة، كما تسلم عوض بن مجرن، رئيس مهرجان الرحالة، من د. مناهل ثابت، نائب عميد كلية الموهوبين البريطانية، واللورد غراهام باول، مديرة المشاريع في الكلية، شهادة تقدير لتميز فكرة مهرجان الرحالة وتضمنها جانب من جوانب الموهبة الابداعية والابتكارية والبدنية.

الساحة الثقافية

في هذا الإطار يقول إبراهيم عبد الرحيم مدير إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: أسهم مهرجان الرحالة في إثراء الساحة الثقافية بمعلومات فريدة وشاملة كان قد اكتسبها الرحالة أثناء تجوالهم عبر قارات العالم، ليتم طرحها ومناقشتها خلال جلسات ومحاضرات يستفيد منها عامة الناس، بحيث يقدم كل رحالة نبذة عن نفسه وتجربته والصعوبات التي واجهها وتغلب عليها، وما حققه من إنجازات ونجاحات، يهدف في كل عام إلى تكريم شخصيات مميزة تمكنت من وضع بصمات في مجال الحل والترحال.

قدوة

حريصون على تطوير جوهر المهرجان، وهذا ما عزز استمراره بقوة وثبات وتطور.. ذلك ما أكده عوض بن مجرن، رئيس مهرجان الرحالة، وقال: يهدف المهرجان إلى جمع نخبة من أهم الرحالة في العالم ممن جابوا العالم بالسيارات، الدراجات النارية، الدراجات الهوائية، سيراً على الأقدام أو على الجمال، الرحلات البحرية بالقوارب الشراعية أو بالتجديف، الرحلات الجوية بالطائرات المروحية، متسلقي أعالي قمم الجبال، زيارة القطبين الشمالي والجنوبي، الرحلات الخيرية، رحلات ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تحدوا الإعاقة وقهروها ليحققوا أرقاماً قياسية في شتى أنواع الرحلات.

وأضاف: المهرجان أكثر من ملتقى للرحالة، إنه منصة لإبراز فئة غابت عن أضواء الإعلام وأعين المجتمع، علماً أنها قدوة في الصبر والتحمل والصمود والإبداع، فضلاً عن أننا نطمح إلى تشجيع جيل الشباب على خوض غمار أسفار استثنائية تمكنهم من رؤية الحياة من زاوية جديدة.

محاضرات

شهدت محاضرات المهرجان تنوعاً وثراء حقيقيين، على صعيد المضمون، حيث ذكر الفريق الروسي الأميركي المكون من لويس برنكي وفلاديمير فيسنكو، الذي قطع أكثر من 32 ألف كيلومتر من الأرجنتين إلى ألاسكا عبر 14 دولة خلال خمس سنوات على الخيول: اصطحبنا معنا في بداية الرحلة نحو 9 خيول ظناً منا أننا سنكون بحاجة إليها، ولكننا أخطأنا في تقديرنا.

حيث شكلت الخيول تحدياً كبيراً بالنسبة لنا، لا سيما وأن توفير الطعام الملائم لها كان صعباً بعض الشيء، بالإضافة إلى أن توترها في كثير من الأحيان كان يضطرنا إلى التوقف لمعالجة الأمر.

أما عائلة زاب الأرجنتينية المكونة من 6 أفراد من بينهم 4 أطفال، والتي قامت برحلة عبرت خلالها 50 دولة حول العالم باستخدام سيارة كلاسيكية قديمة، فأفادت: بعد زواجنا بـ6 أشهر قررنا القيام برحلة طويلة، وشاءت الصدفة أن نشتري سيارة كلاسيكية قديمة، وفي يوم السفر لم يأتِ أحد من أقاربنا لوداعنا لأنهم كانوا يعتقدون أن السيارة ستتعطل وسنتصل بهم لمساعدتنا على العودة، ولكن هذا لم يحدث.

رؤية فريق رحالة الإمارات

التلفزيون ينقل إلى الناس يومياً مشاهد ومناظر من مختلف بقاع العالم وهم في بيوتهم، إلا أنه لا يزال عاجزاً عن وصف العلاقة بين الإنسان وعالم الأشياء البعيدة عنه، ومن هنا جاءت فكرة إقامة مهرجان للرحالة العرب والأجانب، بحيث يبلور الانطباعات الإيجابية عن العرب، وقد أراد فريق رحالة الإمارات أن ينقلوا إلى الجمهور خبرتهم ومشاعرهم التي حصدوها خلال أسفارهم الفريدة والاستثنائية، إضافة إلى انطباعاتهم عن الشعوب والبلدان التي زاروها، ليتمكن الجمهور المتنوع في دبي خاصة والإمارات عامة من اختراق صمت الأشياء.

إن الأهداف التي رسمها فريق رحالة الإمارات، للمهرجان، تعدت الجانب السياحي والترويجي للإمارة، لتصل وتمد نحو الاطلاع على جغرافية البلدان وبيئاتها وتاريخها وشواهدها الحضارية، وتجارب الشعوب وخبراتها المختلفة، وهذا ما شجع الكثير من الرحالة العالميين الذين شاركوا في دورات المهرجان السابقة على حضور حفل الافتتاح أمس، ومنهم الرحال الألماني رالف الذي قام برحلة برية شملت كافة أنحاء القارة الأفريقية بالرغم من إعاقته.

إعجاب

حظيت محاضرة المغامر الفرنسي كورنتان دو شاتلبيرون، الذي قام برحلة من خليج البنغال إلى فرنسا على متن قارب شراعي صنعه من "الفايبر" وبعض الألياف الأخرى، بإعجاب وتفاعل الحضور، حيث لعبت مقاطع الفيديو دوراً كبيراً في ترجمة مشاعره حيال تجربتهما المليئة بالمخاطر والأزمات.

سعيد المعمري

أول إماراتي تسلق جبل إفرست الذي يعد أعلى جبل في العالم، مرتين، وعددا من القمم الجبلية العالمية مثل: كليمنجارو في قارة أميركا الجنوبية، واكونكاجوا في أفريقيا، والبروز في أوروبا، وقال: جلبت معي إلى معرض الرحالة الخوذة الواقية وبعض الأدوية التي كنت أستخدمها، إضافة إلى الكبسولات الغذائية التي كانت تمدني بالطاقة اللازمة للبقاء حياً.

عارف السويدي

يقول عارف السويدي، عضو في فريق رحالة الإمارات، الذي يعد أول فريق يجوب العالم بالسيارات: ننتمي إلى أمة قدمت للإنسانية فكراً وأدباً وعلماً وحضارة متألقة، وقد قطعنا أكثر من مئة وخمسين ألف كيلومتر، بين قارات العالم وبحصيلة مهمة من الخبرات والثقافات والصور التي تجاوز عددها 30 ألف صورة فوتوغرافية، إضافة إلى مئات من ساعات التصوير التلفزيونية لتكون أرشيفاً ثقافياً شاملاً لهذه التجربة المثيرة.

مشعل السديري

وصل إلى أعلى ارتفاع ممكن بالدراجة النارية، وذلك على قمم الهيملايا، وقال: أذكر أنني ذات مرة كنت أسير بدراجتي بين كثبان رميلة رمادية اللون في الهند، وسرعان ما استقبلتني عاصفة ذكرتني بأجواء السعودية، وبعد صعوبة بالغة وصلت إلى معبد بوذي شهير، ومن هول ما رأيت تحولت مجبراً إلى شخص نباتي.