«حوار العظماء» ... توصيف قد يحمل في معناه طبيعة ما أفاضت به أمسية «اوتار نابضة بالحياة» الموسيقية من أحاسيس ومشاعر، لتشكل الامسية التي نظمتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالتعاون مع مجلس العويس الثقافي، أول من أمس، في مقر المؤسسة، بمناسبة اليوم الوطني 43 للدولة، لتشكل الامسية مقراً تلاقت فيه أوتار السيتار والسنتاتور مع ايقاعات البخواجي والطبل، والتي قدمها أربعة من اعلام الموسيقى الكلاسيكية الهندية، والذين تمكنوا بآلاتهم من التحليق بالجمهور في عوالم ابداعية.

وليشكلوا بما قدموه من ايقاعات كلاسيكية حواراً موسيقياً جميلاً، قوامه «السلطنة» والفرح، الذي بدت ملامحه جلية على وجوه الجمهور الذي تدفق بكثافة على مسرح مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، الذي امتلأ عن بكرة ابيه بمحبي بولي فارغيس وشورتي اديكاري واخيليش جونديشا وسونايانا، الذين شكلوا معاً نجوم الامسية التي حضرها كل من الأديب عبدالغفار حسين عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان والدكتور محمد المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، وعلي بن حميد العويس، وعبد الإله عبد القادر.

تناغم

كرس الموسيقي بولي فارغيس امكانياته وموهبته الموسيقية للتعلم والتدريب تحت إشراف بانديت بهات، الذي يعد أحد أساطير الموسيقى الهندية والحاصل على جائزة الغرامي في عام 1994، حيث وظف خبرته وامكانياته الموسيقية في هذه الأمسية التي تلاقى فيها اوتار السيتار خاصته مع اوتار آلة السانتور التي وقفت خلفها شورتي اديكاري التي تعد أول سيدة هندية تعزف على آلة السانتور.

والتي ما ان تبدأ العزف عليه حتى تشعر بمدى اخلاصها وتعلقها بمعلمها فادمافيت هوشانا بانديت شيف كومار شارما، الذي يعتبر مايسترو السانتور العظيم، لتشكل الايقاعات التي قدمها فارغيس بالتعاون مع شورتي جزءاً من عوالم الصوفية، بحسب ما ذكره فارغيس خلال كلمته التي القاها في بداية الأمسية.

مواهب

على الطرف الأخر، رافقت ايقاعات اخيليش جونديشا، أوتار سيتار فارغيس وسانتور شورتي، وأخيليش هو عازف بخواجي معروف ليس على مستوى الهند وحسب وانما على مستوى العالم ايضاً، وقد سبق له مرافقة مجموعة من اساتذة الموسيقى الهندية المعروفين، في العزف على بخواجي الذي تعلم العزف عليه على يد بانديت شيركانت ميشرا وراجا شاتراباتي.

اما رفيقته سونايانا فلا تتوقف موهبتها عند حدود العزف على الطبل، وانما تتجاوزه نحو العزف على آلة السيتار والسارود والسانتور والغيتار، وهي تعد واحدة من تلاميذ المعلم سمر ميترا ومن بعده المعلم سيري شانكار غوش الذي يعد اسطورة فاروخ اباد جارانا.

عمق

المستمع للحوار الموسيقي الذي قدمه نجوم الأمسية بولي فارغيس وشورتي اديكاري واخيليش جونديشا وسونايانا، يشعر بمدى العمق الذي وصله الأربعة في الموسيقى، كما يستشعر مدى تعلقهم بالموسيقى الكلاسيكية الهندية، الأمر الذي حولهم إلى أساطير وعظماء للموسيقى الهندية لا سيما وأنهم تعلموا جميعاً على يد اساتذة الموسيقى الهندية.