عاد أبطال رحلة تسلق قمة كليمنغارو على الجمال إلى دبي، ليشاركوا أهل الصحافة والإعلام ذكرياتهم الاستثنائية، لا سيما بعد تحقيقهم إنجازاً فريداً، تحت رعاية مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، حيث إنه وللمرة الأولى في تاريخ أعلى قمة في أفريقيا، وثاني أعلى قمة في العالم، يتم منح تصاريح موافقة لرحالة بتسلقها على الجمال، وذلك لاستحالة نجاح المهمة، ولكن رحالة الإمارات، أثبتوا أنه بوجود التخطيط والخبرة والإصرار يبطل المستحيل.

أسلوب إبداعي

عوض بن مجرن رئيس فريق رحالة الإمارات ومهرجان الرحالة العالمي، تحدث خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس في قرية التراث بدبي، عن أنه كان يخطط منذ أشهر مع أعضاء فريق رحالة الإمارات، ومن بينهم عارف السويدي، وهشام الزرعوني، وسعيد المعمري، أول إماراتي يتسلق قمة إيفرست وأعلى سبع قمم على مستوى العالم، وأحمد القاسمي، الذي عبر القارة الأفريقية قاطعاً 9500 كيلو متر عبر عدة دول في القارة السمراء، للاحتفال باليوم الوطني 43 بأسلوب إبداعي يصعب على أحد الإتيان بمثله، وبعد تفكير اتفقوا على تسلق قمة كليمنغارو على الجمال، لكونها رمزاً من رموز التراث الأصيل، ولكنهم واجهوا عقبة واحدة، وهي كيفية الحصول على تصريح تسلق القمة على الجمال، علماً بأنه لم يتم منحه لأحد من قبل، بسبب خطورة المجازفة واستحالة الوصول إلى قمة كليمنغارو مع سفينة الصحراء التي تصبح حياتها مهددة مع الارتفاعات الشاهقة، وقال: كان لسعادة الفريق محمد عبد الرحيم، الدور الأكبر في تحقيق هذا الحلم، حيث يعود إليه الفضل في استخراج تصاريح تسلق القمة على الجمال، وتحقيقنا لهذا الإنجاز الفريد.

شهادة إنجاز

وأضاف: لولا ريادة الدولة ومكانتها الاستثنائية وعلاقات الصداقة التي تجمعها بكافة دول العالم لما نجحنا في تحقيق رقم قياسي جديد، حظينا على إثره بزيارة من إبراهيم موسى مدير عام المحميات في منطقة كليمنغارو، الذي قدم لنا شهادة إنجاز وتميز، كأول فريق في العالم يخوض غمار مثل هذه التجربة الفريدة والمثيرة.

وقال عارف السويدي عضو في فريق رحالة الإمارات ونائب رئيس مهرجان الرحالة العالمي: استغرقت الرحلة نحو 15 يوماً، منها 4 أيام لترويض الجمال وتدريبها على الصعود، و8 أيام من الصعود للوصول إلى القمة التي يتجاوز ارتفاعها 19 ألف قدم، و3 أيام من النزول والعودة إلى نقطة الانطلاق.

وأضاف: واجهنا صعوبة كبيرة عند نقطة الانطلاق، لأن الجمال غير معتادة على تسلق الجبال، وتدني درجات الحرارة إلى ما دون العشر تحت الصفر، فضلاً عن عدم وجود وقت كافٍ لترويضها كما يجب.

خبراء

ومن جانبه، قال هشام الزرعوني عضو في فريق رحالة الإمارات: تساقط الثلوج بغزارة من أبرز التحديات التي واجهناها خلال تسلق الجبل، ولكننا كنا محظوظين بخبرة متسلق الجبال سعيد المعمري، الذي وجهنا إلى معدات التدفئة المثالية، وبدراية خبير الصحراء أحمد القاسمي الذي كان يساعدنا في السيطرة على الجمال، لا سيما أنه لم يسبق لها السير في مثل هذه الدروب والأجواء.

وتابع: بدأ الأكسجين يتناقص تدريجياً بعد أن قطعنا نحو 10 آلاف قدم، إلى أن أصبح جلياً ومؤثراً عند ارتقائنا قمة الجبل، ما ضاعف خوفنا على حياة الجمال، كما أن صعوبة النزول من قمة الجبل لا تقل أهمية عن خطورة الصعود، ونتيجة لهذه العوامل، أصبنا بالإرهاق والتعب والجفاف.

وسائل تدفئة

أما متسلق الجبال سعيد المعمري، فقال: قمنا بتفصيل بطانيات تدفئة للجمال، تتكون من طبقتين، الأولى للتدفئة والثانية بلاستيكية عازلة لماء المطر، أما بالنسبة لنا، فقد استعنا بمعدات تدفئة تناسب برودة كل مرحلة (الانطلاق والصعود والوصول)، كما كان كل فرد من أفراد الفريق يحمل على ظهره حمولة يتراوح وزنها بين 7 – 10 كيلو غرامات.

عسل وتونة

بسؤال سعيد المعمري عن كميات المياه التي استهلكها الفريق خلال الرحلة، أوضح أن الإنسان لا يشعر بالعطش في الأجواء الباردة، ولكنه يضطر لشرب الماء ليحافظ على توازن نسبة الأكسجين في الجسم، وقال: استهلك كل واحد منا نحو 5 ليترات ماء طوال الرحلة، كما كنا نحرص على تناول العسل والتونة والتمر إلى جانب الخضراوات والفواكه.