يدوّي أزيز إهانات ماغي «القطة»، كالرصاص في أرجاء المسرح، مع انطلاقة المشهد الأول من مسرحية «قطة على سطح صفيح ساخن» للكاتب الأميركي تينيسي وليامز، التي عرضت، أخيراً، على مسرح رويال إكسشينج في مانشستر بإنجلترا، إذ بدت كأنها تعيد ثيمات التوافق الاجتماعي للتغني به من «منصة» مانشستر في بريطانيا.

وعلى الرغم من أن أجواء المسرحية تشير إلى فترة الخمسينيات، فإنها تنضح بنفحة معاصرة واضحة، تصورها الانتقادات العاطفية اللاذعة لجميلة الجنوب الأميركي التي تؤدي دورها الممثلة ماريا غايل، باحتقارها أخت زوجها الولّادة وطفلها الشقي.

وذكرت صحيفة «إندبندنت»، في تقريرها النقدي عن العمل، أن الأسلوب العصري السلس للمسرحية لا يمنع تجذرها في القيم التي كانت سائدة في حقبة غابرة من الزمن، حين كان التوافق الاجتماعي لايزال يعتبر فضيلة وليس رذيلة.

وأحدث غوص المؤلف تينيسي وليامز، حسب الصحيفة، في دوامة الكذب والنفاق المحتجبين وراء واجهة اجتماعية تقليدية، صدمةً كبرى في زمنه. إلا أن عمق الأمور التي تتطرق إليها فصول المسرحية لايزال يلامس عصرنا الحالي.

 ويرتكز المخرج المسرحي جايمس داكر، في إنتاج هذا العمل الكلاسيكي المتقد، على النص الأصلي لمسرحية وليامز، قبل خضوعه لعمليتي التلطيف والتلميع على يد برودواي وهوليوود، برغم أن ماريا غايل التي قامت بدور ماغي، تفتقر إلى ميزة الإغراء الماكر التي كانت تتمتع بها الممثلة إليزابيث تايلور في تصويرها للشخصية على الشاشة الفضية، ومع أنها لم تكن واثقة بلكنتها الجنوبية الواضحة، فإنها أتقنت بمهارة الربط بين احتقار ماغي للجشع المادي الذي يصبغ محيطها الاجتماعي وإذعانها لضرورة التعايش معه.

ثلاث شخصيات

تشكّل شخصية ماغي واحدة من ثلاث شخصيات تكوّن معاً العقدة السيكولوجية للمسرحية، إذ يقوم الممثل تشارلز أتكين بدور بريك زوجها الحائر، المقلّ في الكلام، نجم كرة القدم السابق المتحول إلى معلّق رياضي، صاحب الإحساس بالفشل النابع من عجزه عن مواجهة تعقيدات حياته. أما شخصية رب العائلة «بيغ دادي»، المصاب بمرض قاتل، فتخيم على أجواء المسرح لفترة طويلة، تسبق إطلالة مؤديها الممثل داراغ أومالي الذي يضفي عليها نوعاً من الدفء والتعاطف.

مشهد قوي

لا تضم النهاية الأصلية للمسرحية مشهد عودة «بيغ دادي» إلى خشبة المسرح للتحدث عن كيفية مصالحته مع المرض، بل تعرض مشهداً أكثر قوة.