يتوقع المتلقي، قبل حضوره أمسية «الإحساس بالمكان» المعنية بالتصميم والعمارة التي أقيمت، أخيراً، في فندق «أتش» بدبي، أن يستمع إلى نظريات في علم الجمال والمعنية بعلاقة الإنسان بالمكان. والمفارقة أن المتحدثيّن في الأمسية، فتحا أمامه أفقاً واسعاً في إدراكه لجماليات العمارة وعلاقتها بالمكان والإنسان، لتحقيق مدينة مستدامة من خلال أمثلة عن العمارة الحديثة في دبي.

قدّم للأمسية، التي نظمتها الشركة الإيطالية «مارازي»، المتخصصة بالسيراميك، القنصل الإيطالي العام في دبي جيوفاني فافيلي، بحضور فريق من المنظمين وجمهور من المعنيين بفن العمارة وجماليات المكان، وأشار فافيلي في كلمته إلى أن «من يعيش في الجمال لا يستطيع إلا إنتاجه».

المدينة المستدامة

فتحت محاضرة المهندسيّن آرشاندرو آرديل من فرع الشركة البريطانية «هوبكينس» بدبي وجوليو ألتيري من شركة «استوديو ألتيري» بدبي، باباً جديداً من المعرفة في أهمية فنون العمارة التي تحيــــط بحياة الإنسان اليومية في دبي، من دون إدراكه للعديد من قيـــمة جمالياتها الفنية التي ترتبط بإيقاع حياته اليومية.

وتحدثا عن مفهوم المدينة المستدامة التي تنطلق من جغرافية المكان وبيئته، كمدينة روما التي استمرت على مدى آلاف السنين، والتي ترتبط استمراريتها بالمواد الصلبة المستخدمة في بناء عماراتها، القابلة للتحول والتعديل، وضيق الأزقة التي توفر الظل للإنسان.

هونغ كونغ

بالمقابل طرحا مثالاً على المدن الحديثة التي لا توفر لسكانها البيئة الملائمة، مدينة لوس انجلوس، التي حددت خارطتها حركة مرور السيارات، لتزدحم المدينة في النهار بأفواج المركبات وتُهجر في المساء، بعكس مدينة هونغ كونغ التي شُيدت عماراتها بما يوفر لقاطنيها البيئة الملائمة، من خلال مصادقة المساحات لتجمع في المكان الواحد، بين جمال الطبيعة والمياه والخدمات والعمل، وبالتالي قرب المسافات.

دراسة المكان

انتقل المحاضران، بعد ذلك، إلى الحديث عن العوامل التي تعطي البناء الإحساس بالمكان، بطرح العديد من الأمثلة، مثل «حي الفهيدي التاريخي» المرتبط ببيئة وجغرافية المكان، من الأزقة الضيقة والمتداخلة، إلى البراجيل كوسيلة لتبريد المكان، وباحات البيوت الداخلية، التي تتيح للأسرة التعايش مع الطبيعة.

قرية البوابة

وأكد المتحدثان، انه من وحي بنية هذه العمارة يدرس المصممون تركيبتها من مساحة وحجم وانعكاس الإضاءة، ليستلهموا منها تصاميم أبنيتهم الجديدة، مثل بناء «قرية البوابة» في دبي الذي يُشكل بالمحتوى العام مدينة داخل مدينة، لاشتماله على كافة المرافق والخدمات، من المكاتب والسكن.. إلى المطاعم والساحات والطبيعة والماء والثقافة ومواقف السيارات. ومن جهة أخرى، حرص المهندسون في تصميمهم للبناء، على توفير الظل للمشاة من حدة الشمس والاستفادة من الضوء في الشقق، وإعادة الاستفادة من الهواء المبرد عبر قنوات داخلية. وأشارا إلى أن مدينة دبي، كَبُرت مع تعداد وحركة السكان ومواقع الفعاليات.

مصادقة البيئة

انتقل المشاركان في الأمسية، بعد ذلك، إلى مفهوم المدينة الصديقة للبيئة والإنسان، وطرحا العديد من الأمثلة، كمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال في دبي، الذي يجمع بين توازن المساحات مع الخضرة، وخلق علاقة من الألفة بين المكان والطفل والأسرة، ليشكل الفن جزءا من جماليات الداخل، ومثال آخر، هو مركز الجليلة الثقافي للطفل الذي يستوعب في مقره أكثر من 20 فعالية.

حوارات «مارازي»

تقدم شركة مارازي، التي تأسست في إيطاليا عام 1935، والمختصة بصناعة السيراميك، بالتعاون مع مجلة العمارة العالمية «ذا بلان»، مجموعة حوارات عن مفهوم «الإحساس بالمكان»، في أربع مدن تضم كبرى فروعها، وهي: طوكيو ودبي وسيؤول وسنغافورة، وذلك خلال شهر نوفمبر. كما تستضيف أبرز المهندسين المتخصصين في حقل تصميم العمارة.