زيارة معرض «نساء بعطر العود» للتشكيلية فاطمة لوتاه الذي افتتح أول من أمس بغاليري «فن آ بورتيه» بفندق كمبنسكي بمول الإمارات، بمثابة مفاجأة أشاعت في نفس الزائر مشاعر البهجة والفرح، حيث استلهمت الفنانة فاطمة التي تعد من أوائل رواد الحركة التشكيلية في الإمارات من وحي العيد الوطني للإمارات، لوحاتها التي عكست براعتها في الفن الانطباعي التعبيري، لتشكل كل لوحة عملاً إبداعياً قائماً بحد ذاتها ومكملاً لروح ثيمة الأعمال الأخرى.
وحي المرأة
يتعرف الزائر من خلال لوحات المعرض المتنوعة بأحجامها والذي شهد حضوراً كثيفاً من الزوار في مقدمتهم الشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والدكتورة رفيعة غباش عضو مؤسسة «الإمارات للآداب»، على إمكانيات وقدرات الفنانة التي جمعت فيها بين ديناميكية رسوم الاسكتشات في اللوحات الصغيرة التي جمعت فيها بفرادة أسلوبها المؤثر بين تناغم الخطوط مع مساحات اللون لتعكس حضور المرأة المحلية بتراثها وأزيائها وزخارفها.
ألفة إنسانية
ويقف الزائر طويلاً أمام جماليات تفاصيل كل لوحة منها، فبين الخطوط السريعة التي تشكل وضعية المرأة وجلستها مع صديقة لها، وبين تلوينها لتفاصيل بعض المساحات راسمة حضورها بزيها التقليدي. ولتتجلى براعة فاطمة في نقل الإحساس باتكاء إحداهما على الأخرى بألفة إنسانية، تشكل حالة من الدهشة عند الزائر إذ يكمل بتلقائية في مخيلته تكامل واقعية هذا الإحساس.
شاعرية وشفافية
ويدرك الزائر خلال جولته سر دوافع مشاعر البهجة التي تنتابه عبر مشاركته في تكامل المشاهد البصرية في لوحاتها. وينتقل إلى اللوحات ذات الحجم الكبير التي تكمن جمالياتها في شاعرية وشفافية الرسم وفي الوقت نفسه جرأة التكوين خاصة في اللوحة التي تصور امرأتين جالستين بزيهما التقليدي الأزرق اللون المزركش الضبابي، لتتجلى جماليات إبداع فاطمة في رسمها لشفافية الغلالة التي تغطي الثوب وعقصة الشعر، لتنعكس خيالاتهما في فضاء اللوحة مضيفة بعداً جديداً لعمق اللوحة.
ما قل ودل
كما صورت فاطمة في لوحاتها المرأة الشابة بدلالها وأنوثتها والمسنة بعوالمها الداخلية باختزال تارة في اسكتشات، وتارة أخرى بجرأة المساحة كما لوحة الفتاة الشابة التي ركزت فيها برسم ملامح الوجه بخطوط عامة مقابل تفاصيل زيها بالمساحات اللونية، ليتكامل إحساس دلالها في مخيلة الزائر بجمالية تعيد إلى ذاكرته مقولة «ما قل ودل».
موازنة
تعكس لوحات المعرض بالمجمل شخصية فاطمة بعفويتها وتلقائيتها وجرأتها المتجددة في الحياة، وقدرتها على الموازنة بين إرثها وتاريخها وهويتها وبين تفاعلها مع الحياة في الغرب، حيث توزع زمنها بين الإقامة في بلده وإيطاليا التي تقيم فيها منذ أكثر من 20 عاماً. ويحسب لفاطمة تجربتها السابقة في العام الماضي من خلال معرضها «وطن» الذي احتفت بذاكرة شخصيات تعتبر علامة فارقة من ذاكرة وطنها عبر فن البورتريه.

