احتفلت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أول من أمس بمناسبة اليوم الوطني الـ43 لدولة الإمارات العربية المتحدة، عبر إقامتها لفعاليتين ثقافيتين في مقرها بدبي، بدأتهما بافتتاح معرض الفن التشكيلي الثاني عشر لجماعة «الجدار» تحت عنوان «الأصالة» ومن ثم ندوة فكرية بعنوان (الطفولة في ظل دولة الاتحاد)، شارك فيها محمد دياب الموسى وصالحة غابش وطه حسين، وأدارها الدكتور محمد عبد الله المطوع.
وأسوة بكل عام يدخل الزائر لمعرض جماعة «الجدار»، بشوق وحماس لاكتشاف نتاج إبداعات فناني الجماعة التي تأسست في أوائل التسعينيات وتضم سبعة فنانين هم إحسان الخطيب، أحمد حيلوز، عبد الكريم السيد، د. محمد يوسف، محمود الرمحي، د. نجاة مكي، محمد فهمي، الذين يعتبرون من رواد الفن الأوائل في المنطقة.
إضافة إلى تعرفه على نتاج أربعة فنانين آخرين تستضيفهم المجموعة في معرضها أسوة بالمعارض السابقة والذين يتمتعون دائما بتجربة فنية لافتة بعيداً عن الأضواء، وهم عبدالكريم سكر وخلود الجابري وعائشة جمعة وخليل عبدالواحد.
روح صوفية
يبدأ الزائر جولته مع أعمال إحسان الخطيب الذي تحول بأسلوبه في السنوات الأخيرة إلى التجريد التعبيري بروح صوفية. ثلاث لوحات جدارية تهيمن عليها زرقة مشبعة بعمقها وهدوئها لتخترقها تكوينات بضربات ريشته تحمل ديناميكية الحركة وحرارة اللون كاللهب والتي تدعو إلى التأمل في ملكوت الكون بتأويلات ودلالات مفتوحة.
أسطورة الجسد
وينتقل إلى منحوتات محمود الرمحي الذي خرج من إطار أحجام منحوتاته الصغيرة الخشبية في المعرض السابق، ليقدم درعاً إنسانية من وحي الأسطورة بأحجام مختلفة مصنوعة من البرونز، والتي تثير الحيرة في نفس المشاهد أمام ذاك الجسد المحمل بثقل القوة.
شواهد إنسانية
ويقف بعدها أمام شواهد قبور النحات أحمد حيلوز، الذي انتقل من منحوتاته التراثية المعدنية المستلهمة من نقوش وزخارف التراث الفلسطيني، إلى التفاعل مع الواقع المضطرب في العالم العربي الذي يحصد آلاف الضحايا، لتحمل تلك الشواهد رسائل إنسانية تتبدل ليبقى إطار الموت ثابتاً.
وتتجلى جمالية منحوتاته في بساطة فكرتها ليعتمد في تشكيلها على إعادة تدوير مخلفات البناء كأنابيب التمديدات المعدنية المستخدمة في التمديدات.
أشعار العويس
وفي محيطه يطالع الزائر احتفاء الدكتورة نجاة مكي بألوانها في تجربتها الجديدة التي جمعت فيها بين أشعار الراحل سلطان بن علي العويس وإحساسها بكلماته المرهفة في لوحات بحجم الأيقونة، مثل «كل يريد قرينه في قربه.. في الطير والإنسان والحيوان» التي خطتها حول زهور وألوان تحمل خصوصية أسلوبها.
وتملك شغاف الزائر لوحة أبدعت من خلالها بالمعالجة اللونية على خلفية من تدرجات الأزرق والبنفسجي بتقنيات مختلفة، لتخترق الصمت اللوني في الوسط شطحة كالبرق من الأصفر المشع ليجاورها من الأعلى والأسفل صداً لها بصفرة أكثر خفوتاً وأقل نقاء.
إبهار لوني
وفي محطة الفنانين الضيوف، يتوقف الزائر ملياً وطويلاً أمام كل لوحة من أعمال عبدالكريم سكر الذي يتميز بخصوصية أسلوبه في رسم الشخوص ومعالجة الألوان الحيوية والنقية التي تحمل جرأة كبيرة في مساحاتها، وعمق المضمون الذي تتجلى قوة التعبير عنده باستخدام الفرح لإبراز الألم.
ففي تكوينات النساء المحاطة بحيوية وبهجة ألوان الفرح نلحظ نظرات الحذر والخوف، ليقدم في كل لوحة حالة إنسانية تحمل الكثير من المعاني. وتكمن المفاجأة حينما يدرك ان هذا الفنان الذي قدم إبداعاً، يعرض لأول مرة بعد توقف دام 20 عاماً.
حوار داخلي
تستمر حالة العشق اللوني لدى تأمل الزائر لوحات خلود الجابري، خاصة اللوحة الجدارية الكبيرة والمتوسطة التي تتعامل فيهما ببراعة مع التكوين والمضمون، في حوار داخلي للمرأة مع واقعها وآمالها بأسلوب تعبيري مؤثر خاصة المرأة ذات البرقع التي تخفي خلفه أحلاماً دفينة تشع بالبياض من فكرها وتنساب كالدماء من يدها، ويحسب لخلود جرأتها في معالجة الألوان بأسلوب يحمل الكثير من الجماليات.
