ما يميّز فن التصوير الضوئي، أنه مدرسة ثقافية شاملة، فمن يتعمّق في سِيَر المصورين المحترفين من قديمٍ وحديث، يجد أنهم متبحّرون في علوم وفنونٍأخرى، وليس من باب المصادفة أن تبحّرهم هذا بدأ بعد قصة شغفهم بالتصوير وإلمامهم بفنونه وقواعده وأساليبه، وبعد قطعهم شوطاً كبيراً في الممارسة الفنية.

المصور المبدع في رحلة بحث دائمة عما يلهمه ويشحذ طاقته وحواسه، وعما يحفّز بصيرته الفنية ورؤاه المؤطرة بنماذج من نتاج المخيّلة الخصبة المعطاء. لذا نجد نسبة كبيرة من المصورين ينساقون بعفوية وتجانس نحو مساحات إبداعٍ أخرى مختلفة، من حيث المبدأ والجوهر عن التصوير، لكن ثمة علاقة خاصة تربطها بالعدسة المستديرة، وهذه العلاقة لا يفهمها إلا المصور نفسه..

ولا أحد غيره يفهم المدخل الذهني الذي جذبه لها! السر هنا في خصوصية الرؤية الفنية الناضجة والدقيقة لهذه المساحة وعلاقتها مع البصيرة الفنية النافذة، حيث يجد المصور في هذه المساحة متنفساً إبداعياً واسعاً يتحرّك داخله بحرية، لكن بالتأكيد بعدما يتقن أساسيات الحركة الخاصة به. استمرارية الحافز الفني للمصور المحترف أمرٌ غاية في الأهمية، لذا فإن من أصعب الفترات التي تمر عليه هي تلك التي ينكمش فيها الحافز! هذا المنعطف هو مركز تغيير الاتجاه للمصور.

من أشهر تلك المساحات «الغابة»، حيث الانعزال عن بني البشر والاقتراب من الطبيعة البكر، بكل روعتها وغرابتها . آخرون اقتحموا عالم القفز المظلي الحر، لأن الصورة العلوية راقتهم ووجدوا فيها ضالتهم المنشودة، بينما نجد البعض انخرط في رحلات الاستكشاف التي تستهدف أماكن لم يصل إليها بشر، بغرض التقاط ما لم يره أحد من قبل! إحدى السيدات لم تكتشف ولعها وموهبتها الدفينة بعالم التجميل إلا من خلال ممارستها للتصوير، جمالية الصور الفوتوغرافية لعملها أقنعتها وحفّزتها أكثر من رؤية نتاج عملها بالعين المجردة!

إذا شعرتَ ببعض الفتور من المشاهد المحيطة بك، وأنها لا تشعل فيك الوقود الكافي للضغط على زناد الكاميرا، حاول مرافقة الكاميرا إلى بعض هواياتك المفضلة، أو اكتشف هواياتٍ جديدة قد تعيد الحياة لعدستك من جديد.

فلاش:

إذا شعرت كاميرتك بالضجر.. تفنّن في محاولات إعادة الحماس لها.

سحر الزارعي- الأمين العام المساعد للجائزة

@SaharAlzarei